إلى أي مدى الصور الفلكية التي نراها حقيقية؟

شارك

نرى الصور الفلكية البديعة في مواقع التواصل الاجتماعي بداية من خسوف القمر من عدسة تليسكوب أحدهم، حتى صور لسديم أعمدة الخلق، أو جارتنا مجرة أندروميدا، وغيرها من الأجرام السماوية التي تعرضها ناسا يوميًّا في موقعها. هذه الصور تُعرض ملونة ودقيقة بألوان مختلفة لمجرات على بعد ملايين السنين. ورغم المسافة التي تبعدها عنا هذه المجرات، نستطيع أن نراها كما لو أننا هناك في الفضاء؛ ننظر يمينًا ويسارًا على تلك الأشباح الكونية من الماضي، ونشاهد سحب الغاز حولها والنجوم التي تسبح بجوارها، وحتى نرى المستعرات العظمى والثقوب السوداء. فكيف استطعنا التغلب على الزمن والمسافات ورؤية الكون بهذه الدقة؟

أكبر كمية ممكنة من الضوء

لنقل أنك تريد التقاط صورة لسديم مخلب القط الذي يبعد عنا نحو 4 آلاف سنة ضوئية. أولًا، يمكنك استخدام تليسكوبات ضخمة مثل تلك الموجودة في المراصد الفلكية على الأرض؛ مثل مرصد فيرا سي روبين. تستخدم هذه التليسكوبات كاميرات مزودة بأجهزة الاقتران الشحنة Charge Coupled Device (CCD)، وهي رقاقة صغيرة تشبه تلك الموجودة في كاميرا هاتفك، مكوَّنة من مستشعرات أصغر حساسة للضوء تسمى بيكسلات يمكنها تخزين كمية هائلة من الفوتونات –رغم صغر حجمها– وتحويله إلى إشارة رقمية. علينا توجيه التليسكوب فقط للمكان الذي يقبع فيه السديم وترك عدسات كاميراته الخاصة مفتوحة لأطول فترة ممكنة حتى تجمع كل الفوتونات الصادرة من هذا السديم. وكلما زاد بُعد الجسم الذي نود رؤيته عنا،كلما أردنا أكبر عدد ممكن من الفوتونات أن يتجمع فيها.

أو يمكنك استخدام التليسكوبات المسافرة في محيط الفضاء الواسع مثل هابل وغيره، والتي تستخدم كاميرات تجمع الضوء المرئي وغير المرئي مثل الأشعة تحت الحمراء وفوق البنسفجية، أو لرؤية في خليفته جيمس ويب المزود بمرايا تجمع الضوء أعلى خمس أضعاف من هابل. وتستطيع تلك التليسكوبات رؤية أبعد المجرات في الكون وأقدمها.

 

Image credit: LCO

من درجات الرمادي إلى ألوان الطيف بأيدي العلماء ومحبي الفلك

يبدو أن الآن بعد أن التقطنا السديم سنكون انتهينا، لكن للأسف لا، فلقد بدأنا للتو! حانت اللحظة لبدء عملية معالجة الصورة. فالصورة التي التقطناها للتو كانت grayscale أو بالأحرى ملوَّنة بدرجات اللون الرمادي، وعادة ما تحفظ بصيغة FITS التي تستطيع حفظ مئات البيانات عن السديم؛ مثل إحداثياته في الكون وأي معلومات عنه. والآن، أن نقوم بتنقيح الصورة وإضافة الألوان لها بناء على نوع «الفلتر» المستخدم في أثناء عملية التصوير. يمكننا وضع فلتر يجمع فقط الضوء الأخضر، ثم فلتر أخر للأحمر والأزرق، وهكذا نستطيع تكوين صورة ملونة للسديم. وبعد عدة ساعات أو أشهر نكون قد عالجنا الصور الملتقطة؛ والآن هي ملونة وبديعة.

قد يستغرق معالجة صورة واحدة وقتًا طويلًا، لكن لم يعد الأمر مقتصرًا على العلماء للقيام بعملية المعالجة؛ فالهواة يمكنهم المشاركة أيضًا. فمعظم الصور الملتقطة، سواءً بالمراصد أو التليسكوبات، مفتوحة المصدر يمكن للهواة تنزيلها مجانًا ومعالجتها باستخدام برامج معالجة الصور، مثل برنامج GIMP مفتوح المصدر؛ فتصبح عملية المعالجة أسرع.

 

مجرة UGC 1810. Image credit: NASA, ESA, Hubble, HLA; processing and copyright: Domingo Pestana

لمَ كل هذا العناء؟

كان هذا مجهودًا شاقًا لرؤية صورة ملوَّنة للكون فحسب. ورغم جمال الصور الملوَّنة لسديم مخلب القط أو غيرها من السدم والمجرات، إلا أن التقاطنا للصور يساعد على فهمنا للكون وتقدير عمره بنحو 13.7 مليون سنة تقريبًا؛ من خلال دراسة صورة ملتقطة بواسطة تليسكوب هابل لنجم يسمى سيفايد Cepheid، أو رؤية شكل الثقب الأسود القابع في قلب مجرة على بعد 55 مليون سنة ضوئية مننا، مثل قرص مظلم محاط بسحابة حارة من الغبار برتقالية اللون تمامًا كما تنبأت نظرية النسبية لأينشتاين.

من أتى أولًا: المجرات أم الثقوب السوداء؟

مؤخرًا تتحدى الصور الملتقطة بتليسكوب جيمس ويب لـ«ثقب أسود عار»، نظرياتنا عن نشأة الكون وأوائل الأجسام التي تكونت. يقع على بعد 750 مليون سنة ضوئية، لا في مركز أي مجرة، وتحيطه سحابة مكونة فقط من الهيدروجين –العنصر الأقدم في الكون. ولا يتناسق وجود هذا الوحش وحيدًا مع نظريتنا بنشأة المجرات أولًا، ثم بعد استنزاف وقود النجوم فيها تَكوَّن ثقب أسود، لكن الآن بسبب صورة أصبحنا نتسآل مجددًا عن صحة نظرتنا هذه للكون.

المراجع

ebsco.com

esahubble.org

lco.global

noirlab.edu

photographingspace.com

science.nasa.gov

youtube.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية