كيف يمكن للنمل إلهام العلماء لابتكارات روبوتية ثورية؟

شارك

كان النمل مصدر إلهام وإعجاب للبشر منذ قديم الزمان؛ خاصة وأنه يتسم بعديد من الصفات التي تجعله محط الاهتمام، مثل النظام الداخلي في ممالك النمل، والتي تتكون من: الملكة والنمل العامل والجنود، كل واحد منها لديه مهام محددة يقوم بها يوميًّا دون كلل. ونرى النمل يتحرك في صفوف منتظمة، وكأن توجد لغة حوار بينها قادرة على تنظيمها بصرامة. من جانب آخر، يبرز سلوك فريد في نوع من النمل، يُسمى «النمل النساج» واسمه العلمي Oecophylla smaragdina، حيَّر العلماء لفترات طويلة؛ فقد لاحظوا أن النمل النساج يزيد من قوته وكفاءة العمل الجماعي مع زيادة أعداد النمل الذي ينضم إليها في العمل.

وهذا السلوك مُعاكس للسلوك البشري، وكذلك سلوك الحيوانات في مثل الحال؛ إذ يميل البشر وكثير من الحيوانات مع زيادة أعداد الفريق إلى التراخي والاعتماد على غيرهم، ما قد يُقلل من كفاءة العمل الإجمالية؛ فيما يُعرف ب«تأثير رينجلمان». وقد لاحظ تلك المشكلة ونشرها المهندس الفرنسي ماكس رينجلمان عام 1913، والذي قاس قوة الطلاب عند سحب الحبال، فلاحظ أن القوة الإجمالية تتراجع مع انضمام مزيد من الأفراد إلى الفريق، فتنخفض مساهمة كل فرد؛ وقد يعود هذا إلى ضعف التنسيق أو تراجع الدوافع.

وفي هذا الصدد، تعمقت مجموعة بحثية دولية في دراسة السبب وراء سلوك النمل النساج، والذي يُطلق عليه «قوة السحب»، ما يُوحي بالقدرة على الجذب أو التأثير؛ فهذا يساعد على فهم سلوكيات البشر والحيوانات في مثل هذه الحالات. من جانب آخر، قد يستطيع العلماء الاستلهام من تلك السلوكيات عند فهمها في تطوير ابتكارات روبوتية ثورية. وقد نشر الباحثون دراستهم في دورية «كارنت بيولوجي» Current Biology في 12 أغسطس 2025.

مهندسو الأعشاش الصغار

يعيش هذا النمل الصغير على الأشجار في المناطق الاستوائية بإفريقيا وأستراليا وآسيا، ويعمل في بناء الأعشاش عن طريق نسجها مستخدمًا الأوراق والحرير الذي تنتجه يرقاته. وعمل مؤلفو الدراسة على قياس القوة التي تتمتع بها فرق النمل النساج المختلفة في أثناء عملية بناء الأعشاش. وذلك بتجارب يحثون من خلالها النمل النساج على تكوين سلاسل سحب لتحريك ورقة اصطناعية متصلة بمقياس قوة، ولاحظوا سلوك النمل.

تنسيق

يتبع النمل النساج في هذه الحالة آلية أشبه بالتنسيق الداخلي؛ إذ لاحظ الباحثون أن النمل قد قسم عمله إلى وظيفتين: بعض الفريق في الجزء الأمامي من السلاسل يسحب بنشاط، في حين يقاوم بعضها الآخر في الجزء الخلفي قوة السحب ويخزنها. وكلما زادت أعداد النمل المنضم إلى المهمة، ازدادت كفاءة العمل.

يأمل الباحثون أن يكون الكشف عن تلك الآلية التي يتبعها النمل النساج بمثابة مصدر إلهام للعلماء لتصميم فرق روبوتية أكثر كفاءة؛ إذ أن الروبوتات الموجودة حاليًّا لا تعمل بالقوة نفسها مقارنة بالعمل المنفرد. وهنا يبرز النمل مرة أخرى مصدرًا لإلهام البشر.

المراجع

sciencedirect.com

cell.com


Cover image by magnific.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية