الطباعة ثلاثية الأبعاد.. في الفضاء!

شارك

أصبحت تقنية النمذجة السريعة أو الطابعات ثلاثية الأبعاد الآن مألوفة لدى الجميع؛ بدءًا من أبحاث عن طباعة أعضاء بشرية إلى فيديوهات تحصد ملايين المشاهدات. ولم تعد تلك التكنولوجيا بعيدة، بل يمكن أن تجدها بقربك عند طبيب الأسنان، أو بمساحات التصنيع حولك، أو بمنزل أحد أصدقائك؛ وكل ذلك بفضل حركة الصناع والمشروعات مفتوحة المصدر، مثل مشروع «ريب راب» RepRap الذي يهدف إلى إتاحة تلك التكنولوجيا للجميع وبأحجام تناسب الهواة، كي لا تظل مقتصرة على المعاهد العملية.

وبسبب مثل تلك الجهود أصبحت تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد سهلة الاستخدام وسريعة، كما تنوعت خامات البلاستيك أو المعادن التي تستطيع طباعتها، حتى أنها تستطيع الآن طباعة الشوكولاتة! ورغم تقدم تلك التقنية الهائل، إلا أنها تدخل حقبة جديدة من التصنيع في ظروف لا تشبه ظروفنا على الأرض، مثل الطباعة في الفضاء.

خيال علمي أم حقيقة

ألن يكون رائعًا لو كان لدى مارك واتني –بطل فيلم The Martian (المريخي)– طابعة ثلاثية الأبعاد على كوكب المريخ؟ فيمكنه طباعة المعدات التي تنقصه لزراعة البطاطس في تربة المريخ حتى تصله المعونات من ناسا. حتى دون وجود هذا السيناريو الدرامي، لا تزال الرحلات الفضائية إلى محطة الفضاء الدولية تمتد حتى سنة كاملة لعمل تجارب في الفضاء يصعب إجراءها على الأرض. كذلك يوجد سبعة رواد فضاء حاليًّا على متن محطة الفضاء الدولية، انطلقت إليهم خمس مركبات حتى الآن تحمل تعزيزات مثل الطعام والشراب والمعدات. ومع وجود عدد أكبر، تزداد المؤن والمركبات؛ فماذا لو وجدت طريقة أخرى لتوفير موارد أكثر مع الرواد برحلات أقل؟

لا جاذبية، لا مشكلة!

تتسابق وكالات الفضاء في إجراء تجارب غير مألوفة بمحطة الفضاء الدولية ISS لكسر قيود العيش على الأرض، وعمل أبحاث بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد في الجاذبية الصغري؛ أي في مناطق في الفضاء حيث قوة الجاذبية ضعيفة جدًا، فتجعل الأشياء تطفو. وبدأت هذه التجارب على الأرض في مشروع ممول من ناسا لاستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد في رحلات جوية معينة تُحدث حالة من انعدام الوزن، والهدف استخدام طابعة تستطيع طباعة أشباه الموصلات؛ مما يجعلها قادرة على تصنيع بورد إلكترونية، وحساسات، وغيرها رغم صغرها.

 
الدكتور مسعود ماهجوري-ساماني مع فريق من الباحثين من جامعة AUBURN لعمل اختبارات لطباعة ثلاثية الأبعاد في رحلة جوية/ Credit: Auburn Uniersity

وتكملة لجهود الطباعة بخامات مختلفة، مثل المعدن، استطاع فريق من علماء وكالة الفضاء الأوروبية على متن محطة الفضاء الدولية طباعة أول مجسم معدني؛ مما يسهل طباعة معدات قد يحتاجها رواد الفضاء في أبحاثهم، أو أجزاء مكسورة من محطة الفضاء الدولية نفسها.

منازل على القمر وأعضاء بشرية

نستطيع الآن طباعة المعادن والإلكترونيات في الفضاء؛ ماذا عن بيوت المستعمرات القمرية أو المريخية والأنسجة البشرية لضمان بقائنا؟ لقد بدأت بالفعل تجارب تستخدم الطابعة ثلاثية الأبعاد في إنتاج أنسجة عضلية في حالة من الجاذبية الصغرى، والتي تعد أسهل من طباعتها على الأرض. وأما بالنسبة للمستعمرات، فما زال العمل جاريًّا لبناء نظام بناء متكامل مع مراعاة جاذبية القمر أو المريخ، باستخدام تربة القمر في الطابعات ثلاثية الأبعاد لصنع خامة تشبه الأسمنت غير المائي.

قد يبدو الأمر من وحي الخيال، لكن مع السباق القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين للعودة إلى القمر برحلات استكشافية، مثل رحلة «أرتميس 3» Artemis III المقررة في منتصف عام 2027، يبدو أن الخيال سوف يصبح حقيقة علمية عاجلًا أم آجلًا.

المراجع

eng.auburn.edu

esa.int

nasa.gov (1)

nasa.gov (2)

nasa.gov (3)

phys.org

technologyreview.com


Cover image صورة الغلاف: المجسمات التي تمت طباعتها في محطة الفضاء الدولية/ Credits: ESA

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية