ابتكار في تحلية المياه: كيمياء مواد جديدة لمياه بأسعار معقولة في منطقة البحر الأحمر

شارك

تعتمد مصر في إمدادات المياه العذبة على نهر النيل بشكل أساسي، ولكن أطول أنهار العالم بات يعاني أمام احتياجاتنا المتزايدة. وتُعد تلك الندرة مسألة حرجة خاصةً في منطقة البحر الأحمر، حيث يتطلب سقوط الأمطار المحدود والنمو السكاني الاعتماد على تحلية المياه؛ وهي عملية تعني تحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب. ورغم أن الطرق التقليدية مكلفة وتستهلك طاقة عالية، ما زال الحصول على المياه النظيفة تحديًّا تواجهه العائلات والمزارعين؛ ولذلك يتجه العلماء إلى الكيمياء الآن لإيجاد حل أكثر استدامة.

إنجاز

موجة جديدة من الابتكار خرجت من المعامل البحثية بجميع أنحاء العالم؛ بما في ذلك الجهود الواعدة في مصر والدول المجاورة. وفي قلب هذا التقدم تكمن كيمياء المواد، أو ما يعرف أيضًا بعلم تصميم المواد ذات الخصائص المميزة.

يعكف الباحثون على ابتكار مرشحات نانوية وأغشية متطورة تساعد على فصل الملح عن الماء بكفاءة أكبر من أي وقت مضى. وتلك المواد بمثابة مصافي فائقة الدقة؛ إذ يستخدم بعضها مسامات دقيقة يبلغ قطرها نحو نانومتر واحد، فتسمح بمرور جزيئات الماء من خلالها، في حين تحجب جزيئات الملح والمركبات العضوية والملوثات الدقيقة. وأما بعضها الآخر، فيعتمد على طبقات كيميائية تطرد الملح أو تجذب الماء؛ فيكون الناتج ترشيح أسرع، واستهلاك طاقة أقل، ومعدات تدوم لفترة أطول.


Image source: mdpi.com

تطوُّر

أحد الأمثلة المثيرة للاهتمام تطوير أغشية الجرافين. فالجرافين مادة فائقة الرقة تتكون من ذرات الكربون، تشتهر بقوتها وقابلية التوصيل. وعند استخدامها في تحلية المياه، تسمح بتدفق الماء سريعًا مع منع مرور الأملاح. وهذا يعني الحاجة إلى ضغط أقل؛ مما يساعد على توفير الطاقة وتقليل التكلفة، وهو ما يتماشى مع خطة مصر لتقليل بصمتها الكربونية.

حقيقة ممتعة: رغم أن سمك مادة الجرافين أرق من شعرة الإنسان، فإنها تستطيع تصفية آلاف ليترات المياه المالحة يوميًّا!

ويوجد ابتكار آخر يتضمن تصميم البوليمرات «الذكية» في الاستجابة إلى الارتفاعات الحادة في درجات الحرارة أو مستويات الحموضة (الأس الهيدروجيني pH). ويمكنها تعديل سلوك التصفية الخاص بها وفق ظروف المياه؛ مما يجعلها مثالية للبيئات المتغيرة، مثل ساحل البحر الأحمر.

نوع المادة

كيفية عملها

أهميتها

أغشية الجرافين

رقائق كربونية فائقة الرقة ذات مسامات دقيقة.

تدفق مياه سريع،
واستهلاك طاقة منخفض.

البوليمرات الذكية

التفاعل مع درجة الحرارة أو تغير مستويات الحموضة

التكيف مع مصادر المياه المختلفة

المرشحات النانوية

تستخدم تركيباتها المجهرية في حجب الملح

دقة عالية، وطويلة الأمد

ما أهمية ذلك؟

تحلية المياه بأسعار معقولة يمكن أن تغير شكل الحياة في المنطقة. فانخفاض التكلفة يشير إلى تسهيل الحصول على المياه النظيفة في المنازل والمدارس والمزارع. كذلك يدعم التنمية المستدامة؛ مما يساعد على نمو المجتمعات دون الإضرار بالبيئة.

وبدأت مشروعات تجريبية في مصر بالفعل اختبار تلك المواد الجديدة. يعمل الباحثون بالجامعات المحلية ومراكز الابتكار بالتعاون مع شركاء دوليين على تطويع تلك التكنولوجيا وفق الاحتياجات المحلية. وكذلك استضافت مكتبة الإسكندرية منتديات عن استدامة المياه، مع تسليط الضوء على دور العلم في حل المشكلات الواقعية.

الخلاصة

لا تزال التحديات قائمة بالطبع، إذ يتطلب توسيع نطاق استخدام هذه المواد في محطات التحلية الضخمة وقتًا واستثمارًا؛ ومع ذلك فإن الإمكانات المتاحة هائلة. وبفضل البحث والدعم المستمرين، قد تصبح منطقة البحر الأحمر رائدة عالميًّا في حلول المياه الذكية.

وهذا ليس علمًا فحسب، بل أمل في مستقبل تساعد فيه الكيمياء على توفير مياه نظيفة وبأسعار معقولة للجميع. وكل هذا يبدأ بعقول مبدعة، تستشرف الإمكانات وتتصدى للتحديات.

المراجع

epcmholdings.com

nature.com

news.mit.edu

mdpi.com

sciencedirect.com


Cover image by Magnific

 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية