التلوث الضوئي

شارك

عبر تاريخ الكرة الأرضية، نرى النجوم والمجرات الخلابة في ظلمة السماء ليلاً. ولكن، مع ازدياد عدد سكان الكرة الأرضية إلى جانب ازدياد الإضاءة الخارجية المزعجة وغير المنظمة، ظهر التلوث الضوئي الذي نعيشه اليوم.

ويعرف التلوث الضوئي بأنه الضوء الصناعي المفرط وغير المنظم، وهو يتضمن أربعة عناصر تتحد مع بعضها معظم الوقت لكنها تختلط ببعضها البعض أحيانًا.

الوهج
تعتبر بعض مصابيح إنارة الشوارع إلى جانب الأضواء التي تستخدم للتحذير ،والتي تتوهج من مصادر ضوء غير محمية خطرًا على الصحة العامة وخاصةً لكبار السن. يتنشر وهج الضوء في العين ويتسبب في فقدن تباينها؛ كما أنه يمكن أن يتسبب في عمى مؤقت خلال القيادة على سبيل المثال.

اختراق الضوء
وهو يحدث عند اختراق الضوء غير المرغوب فيه الممتلكات الشخصية؛ مثل المنزل، مثل إنارة الأضواء في غرفة النوم يوجد بها شخص يحاول النوم. يتسبب ذلك في معظم الأحيان في إزعاج الشخص، وعدم الراحة، واهدار طاقة وأموال.

الوهج السماوي
الوهج السماوي هو الضوء المنعكس والضوء غير المحمي الموجه لأعلى مباشرة مختلط ببعضه البعض ومتجه إلى السماء. هذا الضوء مهدر تمامًا وينتشر في الغلاف الجوي فينتقص من جمال السماء المرصعة بالنجوم ليلاً.

الضوء الفوضوي
هو الضوء الصادر من مصادر الإنارة الساطعة والمفرطة، وغالبًا ما يوجد في المناطق الحضرية مفرطة الإضاءة. انتشار الضوء الفوضوي يزيد من التوهج السماوي، واختراق الضوء، والوهج.

 

آثار التلوث الضوئي
في النظم البيئية المخلخلة، يشكل التلوث الضوئي خطرًا كبيرًا على الحياة البرية الليلية على وجه الخصوص، فيترك آثار سلبية على وظائف أعضاء النباتات والحيوانات. فتختلط أنماط هجرة الحيوانات، وتحفز التفاعلات التنافسية بين الحيوانات، وتغير العلاقة بين المفترس والفريسة، كما تتسبب في ضرر نفسي.

يموت الكثير من الحشرات سنويًّا على المصابيح الموجودة بالشوارع، أو تقع فريسة في شباك العنكبوت المهولة التي تعيش حاليًا على مصابيح الشوارع. هذا يقلل من عدد الحشرات المتوافرة للافتراس مما يؤدي بدوره إلى خلل في السلسلة الغذائية. وتخلط الطيور بين السحاب الخفيف وبين المباني الشاهقة المضاءة فتصطدم بها. تتجنب بعض الخفافيش الضوء وتحلق في المناطق المظلمة، كما أن العث لا يتكاثر بالطريقة الملائمة في المناطق ساطعة الإضاءة.

أما بالنسبة للآثار الصحية، يدرس الأطباء حاليًّا الآثار الضارة للضوء الثابت على جسم الإنسان. والطول الموجي للكثير من المصابيح ثنائية الصمام في المدى الأزرق تؤثر على التوازن الهرموني عن طريق إعاقة إفراز هرمون النوم؛ المعروف باسم الميلاتونين. وهذا يحرم الجسم من أحد أهم وسائل دفاعه ضد الأورام. كما يؤدي ذلك أيضًا لخلل في النوم ومشاكل صحية أخرى، مثل الصداع، والارهاق، والاجهاد، إلى جانب بعض أشكال السمنة الناتجة عن قلة النوم والتوتر المتزايد.

أما بالنسبة للطاقة المهدرة، فالإضاءة مسئولة عن حوالي ربع الاستهلاك الكهربي على مستوى العالم. والإفراط في الإضاءة يتسبب في إهدار الطاقة، خاصةً الإضاءة الموجه لأعلى خلال الليل. وإهدار الطاقة هو إهدار للأموال.

 

الحل
يمكن استبدال المصابيح الموجودة بالشوارع بمصابيح موفرة للطاقة تتم إنارتها وإطفائها وفقًا لمواعيد محددة. كما ينبغي أن توجه الإشارات الضوئية إلى أسفل وليس إلى أعلى. ويفضل تركيب حماية على الأضواء التي تستخدم للإنذار والشاشات المضيئة وتركيب مصابيح موفرة للطاقة بها وتوجيهها للمنطقة المطلوبة فقط. يفضل حماية الأضواء السكنية الكاشفة من أجل تقليل اختراق الضوء. أيضًا، تجنب الأفراط في الإضاءة إذا أمكن.

يؤثر التلوث الضوئي على الجميع، وهو مشكلة بيئية خطيرة تهدر الأموال ومصادر الطاقة وتعرض الحياة البرية والبيئة والصحة والتراث الإنساني للخطر. باستطاعة كل مواطن تنفيذ حلول عملية لمحاربة التلوث الضوئي على المستوى المحلي، والإقليمي، والعالمي.
 

المراجع
www.globeatnight.org
www.lrc.rpi.edu
www.darkskiesawareness.org
www.assa.org.au
www.starrynightlights.com
www.universetoday.com
m.spiegel.de

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية