هل تخيلت يومًا أن جسدك الذي يعمل دون توقف قد يرسل لك رسائل غير مفهومة لا تستطيع تفسيرها؟ وهل تخيلت أن هذه الرسائل قد تنبع من حرب خفية داخل جهازك الهضمي لا تدري عنها شيئًا؟ نحن هنا نتحدث عن مرض كرون؛ ربما لم تسمع عنه من قبل، فإليك أهم المعلومات عنه.
ما هو مرض كرون؟
هو مرض مزمن يصيب الجهاز الهضمي محدثًا التهابًا في نسيجه. قد يمتد الالتهاب على طول القناة الهضمية بدايةً من الفم حتى فتحة الشرج، ولكنه غالبًا ما يتخذ نهاية الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة ساحة لمعركته. وتشير الإحصائيات إلى أن حوالي 6 إلى 8 ملايين شخص حول العالم مصاب به.
ما الذي يسبب مرض كرون؟
إن آلية حدوثه غير مفهومة بشكل واضح، فاعتقد الأطباء أن النظام الغذائي والتوتر هما السبب، ولكن تم إثبات أنهما يفقمان المرض ولا يسببانه بشكل أساسي. ويرجح الأطباء أن السبب قد يكون وراثيًّا، بالإضافة إلى خلل في الاستجابة المناعية.
عادةً يهاجم الجهاز المناعي الجراثيم التي تدخل الجسم، فيحدث التهاب دلالةً على أن الجسم يحاربها، وبمجرد زوال الخطر، يهدأ الجهاز المناعي ويختفي الالتهاب. لكن عند حدوث خلل في الاستجابة المناعية يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجسم بشكل مفرط، ويشن هجومًا غير مناسب على البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، مما يسبب التهابًا في نسيج الجهاز الهضمي محدثًا مرض كرون.
ما أهم الأعراض؟
تتعدد رسائل الإنذار التي يرسلها الجهاز الهضمي عند الإصابة بمرض كرون؛ فمثلًا قد تتطور الأعراض تدريجيًا أو قد تظهر فجأة، كما قد تتراوح بين الخفيفة والشديدة، وأيضًا قد يعاني بعض الأشخاص من الأعراض بصورة مستمرة، بينما يعاني آخرون من الأعراض بشكل متقطع؛ وفيما يلي أهم الأعراض:
- أعراض مرتبطة بالجهاز الهضمي: الإسهال، والحُمّى، وألم في البطن، وبراز به دم، وتقرحات فموية، وضعف الشهية ونقصان الوزن، والناسور وهو نفق صغير يتكون تحت الجلد بالقرب من فتحة الشرج مسببًا ألمًا وإفرازات.
- أعراض غير مرتبطة بالجهاز الهضمي: التهاب الجلد والعينين والمفاصل، والتهاب الكبد أو القنوات الصفراوية، وحصوات الكلى، والإصابة بفقر الدم (الأنيميا)، وتأخر النمو أو التطور الجنسي لدى الأطفال.
ماذا إن تركت الأعراض دون علاج؟
إذا ترك مرض كرون دون علاج فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل: انسداد الأمعاء، وتمزق النسيج الذي يبطن فتحة الشرج أو الجلد المحيط بفتحة الشرج مسببًا الشق الشرجي، وسوء التغذية وقلة امتصاص الأمعاء للعناصر المغذية الكافية، وسرطان القولون، وهشاشة العظام، والجلطات الدموية في الأوردة والشرايين.
كيف يمكن تشخيص مرض كرون؟
لا يوجد إجراء معين يؤكد الإصابة بالمرض، لذا يلجأ الأطباء إلى عمل عدة إجراءات منها:
- الاختبارات المعملية للكشف عن حدوث الالتهابات مثل: فحص الدم ووظائف الكلى، وتحليل البراز.
- فحوصات التصوير لرؤية ما يحدث داخل القناة الهضمية مثل: منظار القولون أو التصوير المقطعي المحوسب.
كيفية العلاج والتعايش مع المرض؟
يتم العلاج بالتحكم في الأعراض عن طريق استخدام الأدوية، وتغيرات في نمط الحياة، والنظام الغذائي.
- الأدوية
تهدف إلى تقليل الالتهاب والحد من نشاط الجهاز المناعي وبالتالي تخفيف الأعراض ومنع المضاعفات، وذلك باستخدام أدوية تخفيف الألم، وأدوية علاج الإسهال، والمضادات الحيوية، وأدوية مثبطات المناعة، والأدوية المضادة للالتهاب.
يمكن للجراحة علاج المضاعفات وتقليل الأعراض عندما لا تعطي الأدوية نتائج مرضية، فمثلًا لعلاج الانسدادات المعوية يمكن إزالة الجزء التالف من الأمعاء.
- تغيير نمط الحياة
إن اتباع روتين صحي قد يساعد على تقليل التوتر والاكتئاب اللذين يفاقمان أعراض مرض كرون؛ وذلك عن طريق ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وعمل تمارين الاسترخاء، واستخدام أساليب التنفس المختلفة مثل التنفس العميق، والبطيء، والتنفس المنتظم.
- تغيير النظام الغذائي
يؤدي دورًا أساسيًّا في تهدئة الجهاز الهضمي وذلك عن طريق:
- الحد من تناول مشتقات الحليب لتحسين أعراض الإسهال وآلام البطن والغازات.
- تناول خمس أو ست وجبات صغيرة في اليوم عوضًا عن وجبتين أو ثلاث وجبات كبيرة.
- شرب السوائل بكثرة وخصوصًا الماء.
- تجنب الكافيين حيث يحفز الأمعاء ويمكن أن يُفاقم الإسهال.
- تجنب المشروبات الغازية فقد تؤدي إلى غازات البطن.
- بسبب تأثير المرض على امتصاص الطعام يصبح تناول الفيتامينات والمعادن أمرًا هامًا لصحة الجسم.
- الإقلاع عن التدخين حيث يسبب الإصابة بالمرض أو قد يفاقم الحالة في حالة الإصابة الفعلية.
يعد مرض كرون تحدٍ للأشخاص المصابة به لكن يمكن التعايش معه عن طريق إدارة الأعراض بشكل جيد للسيطرة على المرض، وبينما نسعى لفهم طبيعة المرض أكثر نتمنى أن يجد العلم حلولًا جذرية لعلاجه.
المراجع
mayoclinic.org
medlineplus.gov
my.clevelandclinic.org
nhs.uk