كنت أتصفح مقال عن النباتات المنقرضة وأثار دهشتي أن بعض النباتات انقرضت منذ أعوام قليلة، حتى أن نبات من نوع الأوركيد أُعلن انقراضه عام 2022، وذلك بالرغم من كل الاحتياطات المتخذة للحفاظ على الفصائل النادرة من النباتات.
أسباب انقراض النباتات
تغير التربة: تحدث التغيرات في التربة نتيجة الإفراط في استخدام الأسمدة وتلوث التربة واستخدام المبيدات الحشرية بكثرة، الأمر الذي يجعل مناخ التربة غير صالح لبعض النباتات.
النباتات الدخيلة: تحدث هذه الظاهرة عند إدخال نباتات جديدة في المناخات الدافئة والرطبة، التي تتحمل ظروف قاسية وتنمو بسرعة كبيرة إذا كانت الظروف مواتية، الأمر الذي يجعل النباتات الأصلية في هذه البيئة غير قادرة على منافسة هذه النباتات الجديدة، بالإضافة إلى ظهور حيوانات وكائنات مرتبطة بها يمكن أن تؤثر على النباتات الأصلية في المكان.
الأنشطة البشرية: تسببت بعض الأنشطة البشرية مثل الزراعة وتجريف الأراضي ومحاولة نقل النباتات من مواطنها الأصلية إلى التسبب في انقراض بعض الفصائل خاصة تلك التي تحتاج إلى ظروف دقيقة للنمو والتزاوج.
تغير المناخ: من الطبيعي أن تتكيف النباتات مع التغيرات المناخية، وتختلف المدة التي يحتاجها كل نبات للتكيف مع هذه التغيرات، فهناك نباتات تحتاج إلى مدة طويلة للتكيف وهي نفسها التي غالبًا لا تستطيع مواكبة سرعة التغيرات في المناخ، ونتيجة لعدم تكيفها يمكن أن تنقرض.
أمثلة على النباتات المنقرضة
- شجرة فرانكلينيا
تُعد شجرة فرانكلينيا مثالًا على النباتات التي انقرضت في البرية لكنها نجت بفضل زراعتها في الحدائق والبيوت النباتية فلولا زهرتها البيضاء التي تشبه الكاميليا لما استمر الناس في زراعتها حتى الآن.
سُميت شجرة فرانكلينا بهذا الاسم نسبة إلى العالم المعروف بنجامين فرانكلين، وهي شجرة برية كانت تنبت في جنوب شرق الولايات المتحدة وتم التعرف عليها للمرة الأولى عام 1765، لكن بعد أقل من نصف قرن وفي بداية القرن التاسع عشر تحديدًا اختفت تمامًا من البرية ليثبُت انقراضها.
- نبات زيتون القديسة هيلانه
سُمي نبات نيسيوتا إهليلجي باسم (زيتون القديسة هيلانه) لأنه كان ينبت بريًا في جزيرة سانت هيلانه، وهي جزيرة نائية في جنوب المحيط الأطلسي كانت تتمتع بوجود كثير من النباتات البرية، ومن غير المتوقع فهو ليس نبات يثمر نوعًا من أنواع الزيتون لكنه شجرة زهرية من فصيلة النبقيات التي تضم السدر.
ومع دخول البرتغاليين الجزيرة عام 1502 ونشاطهم في إزالة الغابات وإدخال بعض الحيوانات إلى الجزيرة مثل الماعز الذي يتغذى على النباتات البرية، تعرض هذا النوع من النباتات إلى الانقراض، وقد ماتت أخر شجرة تمت زراعتها عام 2003، ليثبُت انقراضها.
- جوفينيا فلوريدا
هي زهرة من نوع الأوركيد تتميز بكبر حجمها، وموطنها الأصلي ولاية فلوريدا. اُكتشفت للمرة الأولى عام 1957، لكن للأسف عُرفت حينها على أنها نوع آخر، وقد يكون التأخر في تعريفها وتمييزها سببًا في انقراضها سريعًا، حيث لم يكن هناك سوى 25 نبتة فقط وقت اكتشافها. ويُرجَّح أن الصيد الجائر قضى عليها سريعًا قبل أن تُتخذ إجراءات لحمايتها. وقد أُعلن انقراض هذا النوع رسميًا عام 2022، بعد عقود من آخر مشاهدة مؤكدة لها عام 1964.
- طحالب سيستوفورا
هناك حوالي 7 أنواع من طحالب سيستفورا تأكد انقراضها وظيفيًا عام 2022 من نطاقها الجغرافي الذي يمتد على سواحل جنوب أستراليا، وقد وُصفت بأنها منقرضة وظيفيًا، أي لم يعد لها دور بيئي فعّال داخل موطنها الطبيعي. وترجع أسباب انقراض هذه الأنواع إلى تغير المناخ وموجات الحر غير المألوفة والتوسع العمراني.
دور المنظمات البيئية في الحفاظ على النباتات من الانقراض
هناك عدة منظمات بيئية تساهم بمجهودات ملموسة في الحفاظ على الفصائل النادرة أو المهددة بالانقراض من النباتات، حيث يقوم الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) بإعداد قائمة تضم حالة أنواع النباتات المهددة بالانقراض، مما يساعد الجهات المسؤولة على وضع أولويات لحماية هذه الأنواع. كما تسهم منظمة اليونسكو في وضع سياسات دولية لحماية المواطن الطبيعية للنباتات وإنشاء المحميات المناسبة لها. كما تشارك بعض المنظمات في إعادة زراعة الأنواع النادرة من النباتات، إلى جانب إطلاق حملات التوعية المجتمعية بأهمية النباتات في حفظ التوازن البيئي.
إن انقراض بعض النباتات ليس مجرد فقدان لهذه الأنواع النادرة، بل هو تهديد مباشر للتوازن البيئي الذي تعتمد عليه حياة الإنسان والكائنات الأخرى. فالتغيرات المناخية والأنشطة البشرية وغيرها من الممارسات التي تضر بالبيئة تعد عوامل رئيسية سرعت من خطر انقراض النباتات. وبالرغم من ذلك ما زال هناك فرصة للتصدي لهذا الخطر الذي يلحق بالبيئة من خلال جهود المنظمات البيئية وبرامج الحماية التي تطبقها هذه المنظمات، ولكن الأهم ل أن لا ننسى دورنا في الحفاظ على بيئتنا أيضًا.
المراجع
farbio.com
therevelator.org
treehugger.com
Cover photo by Freepik