المقالات

جايمس هاتون: أبو الجيولوجيا

شارك

حتى القرن الثامن عشر كان الاعتقاد السائد هو أن عمر كوكب الأرض 6000 سنة فقط؛ ولكن عندما قدم جايمس هاتون أفكاره تلاشى هذا الاعتقاد تمامًا. ولد العالم الاسكتلندي في عام 1726، ودرس في المدرسة الابتدائية المحلية، ثم التحق بجامعة إدنبرة. كانت اهتماماته متنوعة؛ فكان يستمتع بدراسة الكيمياء، وعمل في مجال المحاماة، كما حصل على شهادة في الطب. بالإضافة إلى كل ذلك، عمل هاتون بصناعة ملح النشادر، ثم عمل بمجال الزراعة؛ حيث جنى أموالًا طائلة من مزرعته ومن صناعة ملح النشادر. وفرت تلك الأعمال لهاتون ما يكفي من المال لمواصلة اهتمامه بمجال الجيولوجيا وهو العمل الذي يشتهر به الآن.

في ذلك الوقت، اعتقد بعض العلماء ممن يتبنون النظرية النبتونية - نسبة لنبتون إله البحر عند الرومان - أن الأرض كانت تغمرها المحيطات في السابق، وأن الرواسب هي ما شكلت الجرانيت والصخور البلورية، وأنه عندما انحسرت مياه البحر، ظهرت الصخور الطبقية. في المقابل، كان هاتون زعيمًا للعلماء الذين يتبنون النظرية البلوتونية - نسبة لبلوتو إله العالم السفلي عند الرومان - وكانت معتقداته مختلفة تمامًا. فوفقًا لمعتقدات العلماء البلوتونيين، فإن كوكب الأرض جسم ديناميكي؛ لم يأتِ هكذا إلى الوجود وحافظ على نفس شكله فحسب، بل إنه يعمل بمثابة آلة للحرارة.

أشار هاتون إلى أن الحرارة الجوفية القادمة من أسفل سطح الأرض قد أدت إلى توسع الأجزاء الخارجية للأرض، وهو ما أدى إلى ارتفاع الرواسب البحرية وتكوين قارات جديدة. لاحظ هاتون أن الجرانيت من الصخور النارية المتداخلة، كما لاحظ أن بعض الصخور غير متطابقة مما دفعه إلى الاعتقاد أن معظم الصخور لم تنتج عن الترسب فقط، بل نتيجة الترسب والرفع والتآكل.

هذا يعني أن الأرض تخضع لعملية ديناميكية وأنها في تغير مستمر؛ بشكل مبسط أكثر، فإن الصخور تتآكل وتُدفن الجسيمات في أعماق البحار؛ حيث تربط الحرارة هذه الجسيمات معًا. وفي نهاية المطاف، ترفع الحرارة الصخور المنصهرة إلى أعلى لتتكون القارات الجديدة، وتتكرر هذه العملية باستمرار. هذا ما يثبت أن عمر الأرض أكثر من 6000 سنة؛ فتُعد نظرية هاتون عن الأرض، والتي أعلن عنها في عام 1785، من أهم إسهاماته في مجال الجيولوجيا، ولذلك لُقِّب «أبا الجيولوجيا».

وقد مهدت نظريته الطريق لأحد المفاهيم الرئيسية في الجيولوجيا وهو مفهوم الوتيرة الواحدة أو التدرج. ووفقًا لمفهوم الوتيرة الواحدة، فإن شكل الأرض نتيجة عملية تدريجية استمرت لآلاف السنين. وقد اعتقد هاتون أن نفس العملية التي تحدث في الوقت الحالي كانت تحدث في السابق كذلك، مما يعني أن شكل الأرض في تغير مستمر. وعلى عكس مفهوم التدرج، تنص نظرية الكارثية أن الأرض قد تعرضت إلى أحداث عنيفة أو كارثية؛ الأمر الذي أدى دورًا هامًّا في تشكيل الأرض. فتكمن أهمية هاتون في تقديم المفهوم الذي أدى دورًا كبيرًا في فهم تاريخ كوكب الأرض.

يُعد هاتون شخصية مهمة؛ لأن العالم لم يستفد من الثروة المعرفية الموجودة في ذلك الوقت إلى أن توصل إلى نظريته عن الأرض. فكانت هناك بالفعل كثير من المعلومات عن الصخور والحفريات؛ ولكن، الاعتقاد بأن عمر الأرض 6000 سنة فقط كان بمثابة عائق؛ لأنه ترك عديدًا من الأسئلة دون إجابة. هكذا جمعت نظرية هاتون قطع الأحجية؛ فأوضحت مغزى المعلومات المتوافرة في ذلك الوقت عن الأرض؛ أي إن أعمال هاتون هزت الأرض؛ حيث تساءل عن عديد من الأفكار السائدة حول الأرض وتاريخها.

لأول مرة، أدرك الناس أن كوكب الأرض أقدم مما كان معتقدًا سابقًا؛ فساعدت أفكار هاتون على وضع المعلومات السابقة في منظورها الصحيح. الجدير بالذكر أنه لولا مجهودات صديقه المقرب جون بلايفير لما كان لأعمال وأفكار هاتون أن تشتهر. فكان من الصعب فهم أسلوب هاتون، ولكن بلايفير أعاد كتابة نظرياته وأفكاره بشكل أسهل ومبسط مع إضافة ملحوظاته في نشرة خاصة به تحمل عنوان «رسوم توضيحية لنظرية هاتون عن الأرض» (Illustrations of the Huttonian Theory of the Earth). وتدين الجيولوجيا بالكثير لنظريات هاتون، وكذلك لمساعدة بلايفير على تبسيط وتوصيل أعمال هذا العالم الكبير.

المراجع

britannica.com

encyclopedia.com

famousscientists.org

publish.illinois.edu

 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية