حرب بين عمالقة التكنولوجيا: مزايا واجهات الدماغ والحاسوب وعيوبها

شارك

رائد الأعمال في مجال التكنولوجيا سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه أي OpenAI»، يستعد لإطلاق شركة متخصصة في واجهات الدماغ والحاسوب BCI، لتنافس شركة «نيورالينك Neuralink»، التي أسسها إيلون ماسك المتخصصة في تقنيات الدماغ والحاسوب. لمعرفة ما تدور حوله هذه الحرب، علينا أولًا أن نتعرف تقنية واجهات الدماغ والحاسوب ومزاياها وعيوبها.

تخيل أنك جالس على أريكتك، تفكر في القيام بشيء ما، وفجأه يُنجز هذا العمل دون أن تقوم بأي حركة. تحلل تقنية واجهات الدماغ والحاسوب BCI الأنشطة العصبية وتحولها إلى أفعال عبر جهاز خارجي، مثل الكمبيوتر. يعود تطور تقنية واجهات الدماغ والحاسوب BCI إلى عام 1924، عندما اخترع الطبيب النفسي الألماني هانز بيرجر تقنية تخطيط كهربية الدماغ EEG، وهي طريقة لتسجيل النشاط الكهربائي للدماغ. وكان هذا الاختراع الرائد أساس مراقبة نشاط الدماغ. استُخدِم مصطلح «واجهة الدماغ والحاسوب BCI» لأول مرة عام 1973 على يد عالم الكمبيوتر جاك فيدال.

يتكوَّن نظام واجهة الدماغ والحاسوب BCI من أربع خطوات:

1– اكتساب الإشارات: تُقاس الإشارات الدماغية وتُسجل باستخدام أجهزة استشعار غير جراحية، مثل تخطيط كهربية الدماغ EEG، والذي يقيس الإشارات الدماغية من خلال أقطاب توضع على فروة الرأس، أو أجهزة استشعار جراحية مثل تخطيط كهربية القشرة الدماغية ECoG، من خلال وضع أقطاب على سطح الدماغ أو زراعتها داخل مناطق معينة في المخ.

2– استخلاص الخصائص: يبدأ النظام في تحليل الإشارات لاستخلاص الخصائص وفهم الفعل الذي ينوي المستخدم القيام به.

3– ترجمة الخصائص: يترجم النظام هذه الخصائص إلى أوامر موجهة إلى جهاز خارجي، مثل الكمبيوتر.

4– مخرجات الجهاز: تعمل تلك الأوامر المترجمة على الجهاز الخارجي، مثل تحريك المؤشر.

منشور من مجلة IEEE لمراجعات الهندسة الطبية الحيوية، المجلد 2، عام 2009.

مزايا واجهات الدماغ والحاسوب BCI

يمكن استخدام واجهات الدماغ والحاسوب BCI لاستعادة الوظائف الحركية لدى ذوي الإعاقات، بما في ذلك المصابون بالتصلب الجانبي الضموري، والشلل الدماغي، والسكتة الدماغية في جذع الدماغ، وإصابات الحبل الشوكي، وضمور العضلات، والشلل، أو الاعتلال العصبي المحيطي المزمن. يمكن أن تساعد هذه التقنية الأشخاص غير القادرين على الكلام على التواصل، من خلال ما يُعرف بـ«الكتابة الذهنية».

تحت قيادة إيلون ماسك، تطور شركة نيورالينك تقنية عصبية متقدمة تعتمد على زراعة جراحية تحتوي على آلاف الأسلاك المجهرية الدقيقة التي تمتد بعناية داخل الدماغ. الهدف الرئيسي للشركة هو تمكين الأشخاص المصابين بالشلل الرباعي من التفاعل مع الأجهزة الخارجية والتحكم بها باستخدام أفكارهم فقط. في عام 2023، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على أول تجربة سريرية بشرية لشركة نيورالينك، وبحلول مايو 2025، زُرِع الجهاز لدى ثلاثة مشاركين.

عيوب واجهات الدماغ والحاسوب BCI

على الرغم من أن تقنية واجهات الدماغ والحاسوب BCI يمكن أن تُحسن جودة حياة المرضى من ذوي الإعاقات، فإنها تشكل أيضًا تهديدات خطيرة. في جوهر المخاوف يكمن القلق من أن تؤثر واجهات الدماغ والحاسوب BCI في إحساس الفرد بذاته وقدرته على التحكم بنفسه. هل يمكن إساءة استخدام واجهات الدماغ والحاسوب BCI؟ أو هل يمكن أن تتجاوز إرادة الإنسان الحرة، فترجم نواياه بطريقة غير دقيقة، أو حتى تحدث تغييرات غير مرغوبة في شخصيته؟

يصبح تعريف «الإنسانية» نفسه غامضًا عندما ترتبط التكنولوجيا بهذا القرب من الدماغ. فكرة استخدام واجهة الدماغ والحاسوب لاختراق الدماغ أو كأداة في أساليب الاستجواب القسري تثير مخاوف عميقة. تلك الاعتبارات الأخلاقية المتعلقة باستخدام واجهات الدماغ والحاسوب، بما في ذلك سلامة المرضى، واحتمالية إساءة الاستخدام، والآثار الجانبية الناتجة عن الاستخدام طويل الأمد، لا تزال عبئًا أمام قبول المجتمع لواجهات الدماغ والحاسوب.

على الرغم من أنها اختراع قوي ومحوِّل، إلا أنه لا يمكن تجاهل التهديدات الخطيرة المرتبطة بها. هل تعتقد أن مستقبل تطوير واجهات الدماغ والحاسوب يمكن أن يتماشى مع احتياجات المجتمع، وأن يخضع للمساءلة، ويحمي الحريات الأساسية للعقل البشري؟

المراجع

clinicalkey.com

doi.org/10.1109/RBME.2009.2035356

neuralink.com


over image by magnific.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية