أعشق تناول الجبن؛ ذلك الطعام اللذيذ الغني بالبروتينات، الذي لا تكاد تخلو منه أية وجبة إفطار أو عشاء. بالطبع لم أتخيل قط أن قطعة صغيرة من الجبن قد تسبب ذعرًا لشخص ما؛ إلى أن قادتني الصدفة للتعرف على شخص لا يحب الجبن، ويمكن أن يصل به الأمر حد التقيؤ إذا رأه. فدفعني الفضول للبحث في هذا الأمر وودت أن أشارك معكم ما توصلت اليه.
فوبيا الجبن (التيروفوبيا) كلمة مشتقة من الكلمتين اليونانيتين «تيروس» (الجبن) و«فوبوس» (الخوف)؛ وهي خوف شديد وغير منطقي من الجبن، غالبًا ما يعجز المصابون به عن أكل الجبن أو لمسه أو حتى شم رائحته، ويشعرون بعدم الراحة في وجوده حولهم، كما قد يشعرون بعدم الراحة أيضًا حول أشياء أو كلمات أو عبارات بيضاء أخرى تشبه الجبن.
غالبًا ما تظهر أعراض على الأشخاص المصابة بفوبيا الجبن على الرغم من بذلهم قصارى جهدهم لتجنبها؛ مثل:
- الأعراض الجسدية: التعرق، وزيادة في معدل ضربات القلب، والرعشة، وضيق التنفس، والصداع، والإغماء، والتوهان، والغثيان أو الشعور بانزعاج في المعدة.
- الأعراض النفسية: القلق، ونوبات الهلع، وسلوكيات التجنب والانسحاب، والغضب، والارتباك، والحزن، والشعور بالرهبة.
الأسباب الدقيقة لحدوث فوبيا الجبن غير معروفة؛ ولكن غالبًا ما يتطور بعد تجارب مؤلمة مع الجبن –عادةً ما تحدث في مرحلة الطفولة– مثل تجارب سلبية سابقة مع طعم أو رائحة أو ملمس الجبن، كأن يكون الجبن سببًا لحادث اختناق أو مرض منقول بالغذاء.
يمكن أن تكون التجربة المؤلمة قد حدثت للشخص المصاب بفوبيا الجبن نفسه، بل ربما شهد موقفًا سلبيًا يتعلق بالجبن، أو كـسلوك مكتسب عند رؤية الآخرين يعانون من أعراض الذعر والخوف من الجبن، أو نتيجة لمعتقدات ثقافية أو دينية، ففي بعض الثقافات يُعد تناول الجبن أمرًا محظورًا.
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي عدم تحمل اللاكتوز وحساسيات الطعام الأخرى دورًا في تطور فوبيا الجبن، فضلًا عن جانب العوامل الوراثية؛ حيث يكون أطفال الآباء المصابين باضطرابات نفسية أكثر عرضة للإصابة.
يشمل علاج فوبيا الجبن أساليب علاجية متنوعة تهدف إلى تقليل الخوف من الجبن؛ مثل:
- العلاج السلوكي المعرفي: عن طريق تحديد الأفكار والمعتقدات غير المنطقية المتعلقة بالجبن، واستكشاف الأسباب ومواجهتها، وتطوير استراتيجيات للتكيف مع القلق والخوف عند مواجهة الجبن.
- العلاج بالتعرض: يساعد في تقليل الخوف، ويكون ذلك عن طريق التعرّض تدريجيًا لمحفزات متعلقة بالجبن بدءًا من التعرضات الأقل شدة مع محاولة إدارة القلق عند التعرض.
- الأدوية: خاصة الأدوية المضادة للقلق ومضادات الاكتئاب؛ مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRIs للتحكم في أعراض القلق المصاحبة للخوف.
- العلاج بالقبول والالتزام: ممارسة القبول وعدم إصدار الأحكام تجاه الجبن، وتطوير استراتيجيات للتخلص من الأفكار المزعجة المتعلقة به؛ مثل استخدام الاستعارات أو الفكاهة.
- العلاج الداعم: الانضمام إلى مجموعة علاجية للأفراد الذين يعانون من فوبيا الجبن، ومشاركة المخاوف والاهتمامات مع الآخرين الذين يفهمونك ويمكنهم تقديم الدعم، والتعلم من الأفراد الذين نجحوا في إدارة خوفهم ويمكنهم تقديم التوجيه.
- تغييرات نمط الحياة: يساعد على التعامل مع الخوف بشكل أفضل عن طريق ممارسة تقنيات الاسترخاء؛ مثل التنفس العميق أو التأمل، والتثقيف حول إنتاج الجبن وإجراءات السلامة، وتحدي الأفكار السلبية واستبدلها بتأكيدات إيجابية.
على الرغم من أن فوبيا الجبن أغرب أنواع الخوف وأكثرها طرافة إلا أنه لا يجب تجاهل المصابين بها، فيمكن أن يتجنبون المواقف التي يمكن أن يواجهوا فيها الجبن، مما يسبب لهم ضغوطًا اجتماعية قد تدفعهم للعزلة. كذلك يمكن أن تؤدي أيضًا إلى اضطرابات في النظام الغذائي وممارسة عادات غذائية غير صحية؛ حيث أن الجبن مكون أساسي لعديد من الأطباق حول العالم.
المراجع
drlogy.com
medium.com
my.klarity.health