المقالات

سرطان الغدد الليمفاوية وعلاجه باستخدام CAR T-Cell

شارك

لطالما شكل السرطان تحديًا شرسًا أمام الطب الحديث، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالأورام التي تستهدف خلايا الدم والجهاز الليمفاوي، مثل سرطان الغدد الليمفاوية. ولكن في خضم هذا التحدي، يبرز بصيص أمل جديد يحمل اسم علاج  CAR T-Cellفما هو هذا العلاج؟ وكيف يمكن لخلايا المناعة المعدلة أن تصبح سلاحًا فتاكًا ضد هذا العدو الخفي؟

سرطان الغدد الليمفاوية هو نوع من السرطان يبدأ في الخلايا الليمفاوية، وهي جزء من الجهاز المناعي الذي يساعد الجسم على مكافحة العدوى. ويوجد نوعان رئيسيان من سرطان الغدد الليمفاوية، وهما لمفومة هودجكين Hodgkin lymphoma ولمفومة لاهودجكين Non-Hodgkin lymphoma، ولكل منهما أنواع فرعية مختلفة، وتشمل خيارات العلاج التقليدية العلاج الكيميائي والإشعاعي وزراعة الخلايا الجذعية. ومع ذلك، بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أنواع متقدمة أو مقاوِمة للعلاج، يصبح البحث عن حلول مبتكرة أمرًا بالغ الأهمية.

تُستخدم حاليًا إحدى صور العلاج المناعي المعروفة باسم العلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات الخيمرية CAR T-Cell بشكل متزايد لعلاج بعض المصابين بسرطان الدم الليمفاوي اللاهودجكيني NHL . ومع ذلك، حتى الآن، يقتصر استخدام هذا النوع من العلاج على المرضى الذين تلقوا بالفعل عدة خطوط علاجية سابقة، ولكن لم يكن واضحًا بعد ما إذا كان استخدام العلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات الخيمرية في مراحل مبكرة من مسار المرض سيكون أكثر فعالية في مكافحة السرطان مقارنة بالعلاج القياسي المتمثل في العلاج الكيميائي وزراعة الخلايا الجذعية.

تشير نتائج جديدة من ثلاث تجارب سريرية واسعة النطاق الآن إلى أنه بعد العلاج الكيميائي الأولي، قد يكون استخدام CAR T-Cell أكثر فعالية من العلاج القياسي، كما ذكر عديد من الباحثين إمكانية استخدام ذلك العلاج في مراحل مبكرة من مسار المرض. شملت جميع الدراسات الثلاث مرضى يعانون من سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكيني ذو الخلايا البائية العدواني، وهو النوع الأكثر شيوعًا من هذا السرطان، والذين عاد إليهم السرطان مبكرًا أو تفاقم بعد علاجهم الأولي.

يوفر العلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات الخيمرية جزيئات مُهندسة تُسمى مستقبلات المستضد الخيمرية  CARs  تتعرف على المستضدات الموجودة على سطح خلايا سرطان الغدد الليمفاوية وتدمرها، ويتكون العلاج من عدة خطوات، أولها تُجمع الخلايا التائية من المرضى وتُعدل وراثيًا لإنتاج هذه المستقبلات الخيمرية، ثم بعد ذلك تُزرع الخلايا التائية المعدلة وراثيًا في المختبر حتى يصل عددها إلى مليارات الخلايا، ثم يُعاد حقنها في جسم المريض.

على الرغم من النتائج الواعدة التي حققها علاج CAR T-Cell في بعض أنواع سرطان الغدد الليمفاوية المقاومة للعلاج، إلا أنه ليس خاليًا من الآثار الجانبية المحتملة، وتشمل بعض هذه الآثار:

  • متلازمة إطلاق السيتوكينات Cytokine Release Syndrome CRS: وهي استجابة التهابية مفرطة تحدث نتيجة لتنشيط عدد كبير من الخلايا المناعية، ويمكن أن تتراوح أعراضها من الحمى والقشعريرة إلى انخفاض ضغط الدم وصعوبة التنفس.
  • السمية العصبية Neurotoxicity: يمكن أن يؤثر علاج CAR T-Cell على الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى أعراض مثل الارتباك والنوبات والصعوبة في الكلام أو الفهم.
  • نقص الخلايا البائية B-cell aplasia: نظرًا لأن CAR T-Cell يستهدف بروتينًا موجودًا أيضًا على بعض الخلايا البائية الطبيعية، فقد يؤدي العلاج إلى نقص هذه الخلايا، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى.
  • انخفاض تعداد الدم: قد يحدث انخفاض في خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية.

في نهاية المطاف، يمثل علاج CAR T-Cell قفزة نوعية في مجال علاج سرطان الغدد الليمفاوية، خاصةً للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية. ولكن، مع هذه الإمكانيات الهائلة، تأتي تحديات وآثار جانبية تتطلب إدارة دقيقة ومتابعة مستمرة؛ فهل سيستمر هذا النهج المبتكر في التطور ليصبح علاجًا قياسيًا وأكثر أمانًا لعدد أكبر من مرضى سرطان الغدد الليمفاوية، ليفتح بذلك آفاقًا جديدة في مكافحة هذا المرض المعقد؟

المراجع

cancer.gov

lymphoma-action.org.uk

lymphoma.org

pmc.ncbi.nlm.nih.gov

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية