العسكرية المصرية


 

  خلفية تاريخية

        "ما بعد معركة قادش"

   كان لابد أن تتهيئ الظروف الدولية في صالح المنتصر في معركة قادش، ولأن نتيجة المعركة لم تحسم انتصار أي من الفريقان، غير أن من المرجح أن رمسيس وإن لم يطرد الحيثيين تمامًا من شمال الشام، فأنه قد أفسد خطتهم التوسعية، وأوقف تقدمهم بعد قادش، وأرهب أعوانهم، ومنع الهزيمة عن جيشه، ثم عاد إلى مصر ليستجتمع قوى دولته ويتحين الفرص لمعاودة هجومه.

 

             رعمسيس الثاني وأنتصاراتةعلى الأعداء الشرقين لمصر. جدارية من معبد أبو سمبل

 

 

وواتته الفرصة فى العام الثامن من حكمه حين عاود الحيثيون الفتنة وإثارة الاضطرابات في بعض مدن الشام، فخرج بجيشه وأعاد الاستقرار إليها بعد مجهود عنيف، وواصلت جيوشه نشاطها التفتيشي في أرجاء دولته الواسعة بعد عامه الثامن، واستمرت حالات التوتر الخارجي حتى العام الحادي والعشرين من حكمه وفيه ظهر تحول واسع جديد في تاريخ العلاقات المصرية الحيثية وفي تاريخ الشرق القديم وتقاليده".

                                

    معاهدة السلام

                                               ... ضرورة حتمية... لمن؟

 كانت حقًا ضرورة حتمية للجانب الحيثي ... تلك المعاهدة التي عقدها الملك رمسيس الثاني مع خاتوشيلي ملك الحيثيين، فمع دراسة الأوضاع التي أعقبت معركة قادش، وما آلت إليه الأحداث، نجد أن الجانب المصري هو الأقوي بدليل تلك الحملات المستمرة التي قادها رمسيس الثاني في قلب بلاد الشام، من ناحية أخرى نجد هبوط نجم الإمبراطورية الحيثية، وما أحاطت به دولة الحيثيين من هزات داخلية وخارجية عنيفة، ففي الداخل توفي مواتالي عدو رمسيس اللدود، وتنازع ولى عهده مع عمه على ولاية العرش، والتمس ولي العهد معاونة الملك رمسيس، ويحتمل أنه وعده بها، ولكنه لم يتخذ خطوات فعالة بشأنها، واستطاع العم "خاتوشيلي" أن يتغلب على ابن أخيه، ولكنه أدرك أن مصر ستظل ملاذًا لخصومة على عرشه، فاعتزم أن يسلك معها سياسة جديدة، وحثته على انتهاج هذه السياسة الجديدة هزات خارجية قوية صدرت عن دولة آشور التي بدأت حينذاك عصرها الوسيط وبدأت تتطلع إلى نصيب من السيادة في عالم الشرق وسياسته.

 

           أتفاق السلام ما بين الملك رعمسيس الثاني والحيثيين بمعبد الكرنك. الأقصر

 

 

ثم هزات أخرى تمثلت في تدفق الهجرات الآرية التي أطلقت عليها النصوص المصرية اسم شعوب البحر، على حوض البحر المتوسط وشواطئه، وكلا من الأمرين تخوفته مصر أيضًا وخشيت منهما زيادة اختلال توازن القوى في الشرق، وأصبحت على استعداد لاتخاذ خطوة إيجابية لإعادة هذا التوازن من جديد، لذا كانت معاهدة السلام ضروروة حتمية لكلا الطرفين لكن ليس بنفس المستوي، فقد كانت الضرورة عند الجانب الحيثي أقوي من الجانب المصري.

 

 

 

            جانب من النصوص الخاصة بمعاهدة السلام بين مصر والحيثيين بمعبد الكرنك

 

لذا نستطيع أن نستخلص العوامل التي أدت إلى قيام المعاهدة كالأتي:

الصراع داخل القصر الملكي في خيتا.

الصراع بين مورشيلي الثالث وعمه خاتوشيلي الثالث من أجل العرش.

نجاح عاهل آشور شلمنصر الأول في إقصاء خيتا عن مناجم النحاس في إقليم إيساوا بالأناضول.

تمرد الممالك الغربية التابعة لخيتا.

تهديد شعوب البحر لكل من مصر وخيتا.

انتصارات شلمنصر الأول المتتالية حتي أصبحت آشور جبهة عظمي مواجهة للإمبراطورية الحيثية.