هل تم حل أزمة ثقب الأوزون؟
22 سبتمبر 2012



صورة رقم (1).
خرائط من الأقمار الصناعية لثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا في الأعوام 1979م، 1987م، 2006م، و 2011م.
صورة من: NASA. 

 
 منذ 25 سنة، صاغ علماء وسياسيون بروتوكول مونتريال للمواد التي تسبب تآكل طبقة الأوزون، التي اعتبرتها الأمم المتحدة "أنجح اتفاقية في تاريخ الأمم المتحدة". ففي 16 سبتمبر 1987م، وقعت 24 دولة على الاتفاقية، ثم تبعتها 173 دولة حتى الآن. وهذه الاتفاقية الدولية على الأرجح نجحت في حل أزمة بيئية، كما وضعت نموذجًا لكيفية تطوير وتفعيل السياسات البيئية.

 وقد كانت البيانات التي حصل عليها العلماء من الأجهزة العلمية في المختبرات والطائرات البحثية والأقمار الصناعية هي التي استحثت صياغة بروتوكول مونتريال، الذي نص على الحد من، ثم منع استخدام مركبات كيميائية تتأسس جزيئاتها على الكلور والبروم، (بالأخص مركبات الكلوروفلوروكربون)، تسبب تدمير الأوزون الجوي. فالنقص في طبقة الأوزون يؤدي إلى اختراق المزيد من الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من الشمس للغلاف الجوي، ووصولها إلى سطح الأرض، مما يزيد من أخطار الإصابة بسرطان الجلد وبعض أمراض العيون. وأوضح وأشهر مظاهر نقص الأوزون هو ثقب الأوزون الذي يتكون سنويًّا فوق القطب الجنوبي.

 والخرائط الأربع في الصورة رقم (1) تبين ثقب الأوزون في يوم 16 سبتمبر في أربعة أعوام هى: 1979، 1987، 2006، 2011. والخريطتان لعامي 1979م و1986م تم رسمهما بالاستعانة ببيانات من القمر الصناعي نيمبوس-7، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، والخريطتان لعامي تم إعدادهما باستخدام بيانات من قمر ناسا المعروف باسم آورا. وقد تم اختبار وتحليل هذه البيانات بدقة.

 والأوزون في طبقة الاستراتوسفير يتم قياس تركيزه بوحدة دوبسون (رمزها DU)، وهي عدد جزيئات الأوزون اللازمة لتكون طبقة من الأوزون الخالص بسمك 0.01 مم في درجة حرارة صفر مئوية وضغط جوي يعادل الضغط الجوي عند سطح الأرض. ومتوسط كمية الأوزون في الغلاف الجوي هي 300 دوبسون، وهو ما يعادل طبقة أوزون سمكها 3 مم.

وفي عام 1979م، عندما كان العلماء في بداية معرفتهم بأزمة نقص الأوزون، كانت مساحة ثقب الأوزون فوق أنتاركتيكا 1.1 مليون كم مربع، وتركيز الأوزون 194 دوبسون. وفي عام 1987م، كانت البيانات هي 22.4 مليون كم مربع لمساحة ثقب الأوزون، وانخفض تركيز الأوزون إلى 109 دوبسون. وفي عام 2006م، كانت مساحة ثقب الأوزون 29.6 مليون كم مربع، وتركيز الأوزون 84 دوبسون. وفي عام 2011م، كانت البيانات 26 مليون كم مربع لمساحة ثقب الأوزون، و تركيز الأوزون 95 دوبسون.

 ووفقًا لاستنتاجات الباحث باوان بهارتيا، من وكالة ناسا، فإن "ثقب المنطقة القطبية الجنوبية يستقر، ويبدو أنه يتحسن ببطء. والباحثون يركزون على التأكد من أن التحسن يمضي كما هو متوقع". وقد توقفت زيادة نسبة المركبات الضارة بالأوزون في الجو في السنوات الأخيرة، وربما تكون بالفعل في تناقص. ومن المتوقع أن يستمر ثقب الأوزون السنوي لفترة، على الرغم من ذلك، لأن المركبات التي تؤثر على الأوزون تظل في الهواء  لعشرات الأعوام. وقد بينت دراسة حديثة أنه بدون بروتوكول مونتريال فإن نقص الأوزون قد يزيد عشر مرات على الأقل على المستويات المرصودة حاليًّا بحلول عام 2050م.

 ويرى بهارتيا أن تغيرات ثقب الأوزون الآن لا تتحكم فيها التغيرات في مستويات مركبات الكلوروفلوروكربون بشكل كبير، ولكنها تعود إلى تغيرات طقسية سنوية في طبقة الاستراتوسفير. ومن الجدير بالذكر أن بهارتيا كان أول باحث يقدم بيانات من الأقمار الصناعية تظهر وجود ثقب طبقة الأوزون.                 
المراجع:
NASA’s Earth Observatory
http://earthobservatory.nasa.gov/IOTD/view.php?id=79198

 
أيمن محمد إبراهيم – أخصائي أول فلك
أجندة المركز
أخبار المركز

برنامج معرض مكتبة الإسكندرية للعلوم والهندسة 2023

اقرأ المزيد >>