التقويم

2009 06 26

 

تناولت هذه الحلقة تاريخ التقويم وحساب السنين "التأريخ" عبر عدة تجارب منذ التاريخ القديم حتى وقتنا المعاصر. وفي البداية أشار الدكتور إسماعيل سراج الدين إلى وجود عدة تقاويم مختلفة تبعًا لكل حضارة وثقافة؛ فالحضارات الزراعية تبنّت التقويم الشمسي لارتباطه بفصول السنة، ومواسم الزراعة والحصاد، في حين تبنت الحضارات التجارية التقاويم القمرية لحساب الرحلات التجارية تبعًا لحساب دورة القمر الذي ينير لهم الطرق.

وفي الديانة اليهودية تم حساب السنة على أساس التقويم القمري، وكانت تضاف 7 أشهر لكل 19 سنة، وكان هذا التقويم محصورًا داخل الجماعات اليهودية. وفي مصر القديمة، تبنى المصريون القدماء التقويم الشمسي، حيث السنة تقسم إلى 356 يومًا وربع يوم إلا فترة زمنية قصيرة، وانضبط هذا التقويم مع علماء مكتبة الإسكندرية القديمة في القرن الثالث قبل الميلاد. وعند زيارة يوليوس قيصر لمصر، أُعجب بهذا التقويم، وجعله التقويم الرسمي للإمبراطورية الرومانية، وبقيت آثار لإصلاحات قيصر حتى اليوم في أسماء الشهور ومواضعها، وسُميَ تقويمه بالتقويم اليوليوسي، وارتبطت بدايته ببناء مدينة روما، ثم ببداية عهد كل إمبراطور.

وبظهور المسيحية وسيادتها على الإمبراطورية الرومانية، تغير التقويم الروماني. ففي عام 525م، قام بابا روما الكاثوليكي بإحضار القس ديونس إكسيكوس لإصلاح التقويم بما يناسب أوضاع المسيحية، وتبنى هذا القس التقويم اليوليوسي بحساباته، واختار التأريخ بميلاد السيد المسيح، لكنه وقع في خطأين كان لهما تداعياتهما، أولهما أنه أخطأ في حساب سنة ميلاد المسيح، وثانيهما أنه لم يضع السنة رقم "صفر" للانتقال من 1ق.م إلى 1م، لأن الأرقام اللاتينية لم يكن ضمنها الصفر الذي جاء به العرب لاحقًا. وقد اعتمدت الكنيسة الكاثوليكية اقتراحات إكسيكوس. وقد عرف بعض العلماء الأوروبيين هذه الأخطاء، غير أن التقويم سار على هذا المنوال، في الوقت الذي بدأ فيه المسلمون ببغداد تطوير الحسابات الفلكية لحساب الشهور القمرية.

وبمجيء القرن السادس عشر، تراكم الخطأ الصغير في حساب التقويم اليوليوسي والذي يصنع فرق سبعة أيام كل ألف سنة، وفي عام 1578م، تراكم منذ حساب ميلاد المسيح 10 أيام تسببت في اختلاف حساب عيد الفصح في التقويم عن الحساب الفلكي، وأمر البابا جريجوري السابع بتشكيل لجنة لإصلاح التقويم، وانتهت اللجنة إلى إلغاء 29 فبراير من السنين التي تنتهي بصفرين وتقبل القسمة على 400، ورأت إلغاء عشرة أيام، هي الفرق بين حساب التقويم والحساب الفلكي، من 5 أكتوبر إلى 15 أكتوبر سنة 1582 وهي السنة التي تبنى فيها البابا اقتراحات اللجنة.

لكن العامة ثاروا ضد هذه الإصلاحات لاعتقادهم أن الكنيسة خصمت من أعمارهم 10 أيام. واستغل البروتستانت المنشقون عن الكنيسة هذه الإصلاحات لتأليب العامة على البابا. وفيما بعد تبنت البلدان البروتستانتية هذه الإصلاحات كإنجلترا التي أصدر برلمانها قرارًا في القرن الثامن عشر بإلغاء 11 يومًا من إحدى السنين لضبط التقويم.

وقد عرف العالم حسابات أخرى للتأريخ، فهناك التقويم الهجري الذي يتبنى السنة القمرية ويبدأ من هجرة النبي من مكة إلى المدينة، وهناك التأريخ القبطي الذي يبدأ من سنة 283م عام الشهداء عند الأقباط. وهناك تقويم جماعة الأزتيك في المكسيك القديمة، التي عرفت حضارة عريقة حتى غزو الأوروبيين للعالم الجديد.

وقد بدأ حساب الأيام منذ العصور القديمة، فقبل اختراع التقويم، عرف البابليون النظام الستيني الذي يقسم اليوم 24 ساعة، والساعة 60 دقيقة، والدقيقة 60 ثانية، واستخدمت وحدة الستين في حسابات الهندسة، وقد ساد هذا الحساب الستيني على الحساب العشري الذي عرف في البداية في بعض الحضارات، واستمر تطبيقه دون دقة في تحديد الليل والنهار حتى تم اختراع الساعات الحديثة الدقيقة، والتي بفضلها استطاعت بريطانيا أن تتقدم في حساب الوقت بما ساعدها على تكوين قوة بحرية متطورة استطاعت السيطرة على مناطق واسعة من العالم.

واختتم الدكتور سراج الدين الحلقة بتأكيده على أن الإنسان في كل العصور ابتكر من الحسابات ما يواكب احتياجاته الدينية والثقافية، وقد اكتمل الاجتهاد الإنساني في حساب اليوم والشهر والأسبوع والسنة والساعة ليدخل الإنسان القرن الحادي والعشرين بثراء يعكس التواصل بين الحضارات البشرية المختلفة. 

فريق العمل (داخل المكتبة):

إعداد وتقديم: د/ إسماعيل سراج الدين
فريق الإعداد: د/ خالد عزب، محمد مطش، محمد السيد، أيمن الشربيني
منتج منفذ: مكتبة الإسكندرية
مساعد إنتاج: طارق بلال


فريق العمل (خارج المكتبة):

منتج: أحمد طه
قراءة تعليق: محمد عبد الوهاب
مدير تصوير: محمد شفيق
مشرف إضاءة: محسن جاد
تصوير: سامح صيام، هشام عزت، هاني فاروق، أحمد حسين
كرين: هشام مبارك، محمد عبد الوهاب
مخرج فني: أحمد المناويشي
مهندس ديكور: أيمن فتحي
مهندس مساعد: سيد وجيه، محمد نصر
تم التصوير باستوديوهات مدينة الإنتاج الإعلامي- استوديو403
مهندس الاستوديو: عطا عابد
م.كاميرات: محمد المملوك، يسري الشحات
م.صوت: محمد سليمان، كامل أبو المجد
كمبيوتر إضاءة: محمود فريد، خالد عبد الهادي
مهندس الصوت: ماجد سامي
مونتاج إلكتروني: إيهاب الهترية
تمت أعمال المونتاج في CUBES
مونتاج: محمد فتحي، إسلام عبد السلام
وحدة تحكم تصوير: طه طه
مدير إنتاج: عادل عبد الحميد
منتج منفذ: حماده حنفي
جرافيكس: AROMA
موسيقى التتر: هشام نزيه
مشرف استوديو: عبد الفتاح خضر
مساعد مخرج أول: أحمد فاروق، أحمد محمود
مخرج تقارير خارجية: ياسر نبيل
مخرج منفذ: هاني سمير
إخراج: يحيى ممتاز