المرأة المصرية في سينما التسعينات أحدث إصدارات مكتبة الإسكندرية

تاريخ النشر

الإسكندرية، في 27 ديسمبر2005— أصدر مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية كتاباً بعنوان "صورة المرأة المصرية في سينما التسعينات"، والذي يسعى إلى رصد معالم الصورة المرسومة للمرأة كما أظهرتها الأفلام السينمائية في فترة التسعينات.

يحاول الكتاب من خلال سياق البناء الاجتماعي التعرف على أي مدى جسدت صناعة السينما تطور صورة المرأة المصرية، كواحدة من أهم وسائل الإعلام في القرنين العشرين والحادي والعشرين، فالسينما صناعة فن وفكر، فهي صناعة تدر الربح وفن قادر على الخلق والابتكار.

وتعد السينما من المجالات الأولى التي خاضتها المرأة منذ بدايتها وأقبلت عليها بشكل ملحوظ سواء في أوروبا وأمريكا ومصر. ونتيجة هذا الإقبال النسائي على السينما في بدايتها أُنشأت في فرنسا سنة 1976 منظمة جمعت رائدات العمل السينمائي وعرفت هذه الهيئة باسم (موزيدورا)، ثم تكونت هيئة عالمية للسينمائيات مقرها مدينة ستوكهولم.

وقد واجه التحاق المرأة بالسينما وعملها في الفن صعوبة كبيرة في البداية وذلك لأن العادات والتقاليد مع التمسك بالتعاليم الدينية حال دون نزول المرأة إلى هذا الميدان، ومن هنا قام الرجال بتمثيل أدوار النساء. شجعت التغيرات التي طرأت على المجتمع بصفة عامة ووضع المرأة بصفة خاصة الموهوبات فنياً والراغبات في ممارسة فن التمثيل على خوض هذا المجال، مثل "فاطمة اليوسف" التي عرفت باسم "روز اليوسف".

وتعددت بعد ذلك النابغات في التمثيل فهناك دولت أبيض وفردوس حسن وزينب صدقي وأمينة رزق، ومن أهم رائدات صناعة السينما عزيزة أمير، التي سيظل اسمها مقترنا بتاريخ السينما المصرية كمؤسسة ورائدة لهذه الصناعة في بلادنا.

يتناول الكتاب في سياق تعرضه للصور الإيجابية للمرأة على الشاشة أشكالاً عديدة من بينها قدرة المرأة على مواجهة مشكلاتها الاجتماعية ومحاولتها التكيف مع الواقع الراهن. واستطاعت المرأة أن تنزع حقوقها المكتسبة في الاستقلال وحرية اتخاذ القرار ولم تخل بأي من واجباتها تجاه زوجها وأبنائها لضمان استقرار المؤسسة الأسرية.وقد وضح ذلك من خلال أفلام بعينها تم إنتاجها في حقبة التسعينات عبرت بجداره عن مزايا المرأة وإيجابيتها في صراعها مع الرجل، ومن بين هذه الأفلام "اغتيال مدرسة" للمخرج أشرف فهمي إنتاج عام 1990.

ظهرت أيضاً نماذج حصرت دور المرأة في علاقتها الجنسية بالرجل وقدمت صوراً مبالغاً فيها للمرأة المنحرفة ووضعتها في دوائر محظورة فجعلتها قاتلة وتاجرة مخدرات ومدمنة. ولعل من أهم الأفلام التي جسدت الصورة السلبية للمرأة في تلك المرحلة فيلم "امرأة وخمسة رجال" إخراج علاء كريم إنتاج1995.

كما عنيت السينما بتجسيد الصورة العصرية للمرأة، حيث ركزت على الشكل الخارجي للمرأة المتمثل في الزى ولون الشعر والعرض الظاهر لسلوكها العصري بينما أغفلت النواحي الأصلية في الشخصية كالمستوى العلمي والثقافي والمكانة الاجتماعي والوظيفية.

عجزت السينما عن الإحاطة بكافة الجوانب التقليدية في شخصية المرأة نتيجة عدم اعتناء الكتاب بالغوص في عمق الواقع الاجتماعي للمرأة التقليدية في الأحياء الشعبية والقرى والمجتمعات البدوية، وظل التصوير قاصراً على إبراز اختلاف اللهجات والعرض العام للشخصية دون النظر إلى طبيعة الواقع التي نشأت فيه ومدى تأثر المرأة به.

ولعل الكتاب أخيرا يعطي للقارئ، غير المتخصص المحب للسينما بوجه عام، صورةً عن المرأة في سينما التسعينات.


شارك