وثيقة الإسكندرية مارس ٢٠٠٤  

 
   المنتدى الثاني للشباب العربي تحت عنوان "ثقافة الشباب والإصلاح  

المنتدى الثاني للشباب العربي
"ثقافة الشباب والإصلاح"
26 - 28 فبراير 2007

ينشغل الشباب العربي، وخاصة خلال الفترة الأخيرة، بمناقشة بعض الموضوعات والتي تتعلق بالأوضاع الراهنة في المنطقة العربية وخاصة ما يحدث حاليا في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال...إلخ. وما يرتبط بهذه الأوضاع من مشاكل أخرى لها علاقة بالعالم الخارجي وخاصة في الغرب.

ويرى كثير من الشباب أن الأوضاع السائدة في المجتمع العربي ترتبط بالثقافة السياسية السائدة وقضايا الانتماء والهوية، وما يشعر به بعض الشباب من وجود عدم المساواة في المجتمع، وإقبال الشباب على الهجرة من أوطانهم بسبب فقدان الأمل في المستقبل وإحساسهم بعدم وجود فرص حقيقية لصنع مستقبل أفضل لهم، وشيوع بعض المفاهيم السلبية مثل الفهلوة وعدم القدرة على اتخاذ القرار بالنسبة للبقاء أو الهجرة علماً بأنه، وفي معظم حالات الهجرة، تكون القرارات غير مبنية على حقائق ومعلومات أو فرص عمل حقيقية مما يعرض الشباب إلى مواجهة حياة صعبة أو التعرض إلى مصادمات قانونية سواء في أوطانهم أو في البلاد الأخرى التي يسعون إلى الهجرة إليها.

كذلك، يسود بين الشباب حاليا قيم وسلوكيات سلبية، وهو الأمر الذي يجب أن يفرض مناقشة موضوع القيم والسلوك بين الشباب، وما يتعلق بذلك من مفاهيم الحقوق والواجبات والتي لا تكون محددة وواضحة، ومسئولية الشباب تجاه أنفسهم وأوطانهم وكذلك تجاه الآخر خارج أوطانهم، وكيفية التواصل مع الآخر من خلال ثقافة الحوار وقبول الاختلاف، وتفعيل دور الشباب في القيام بأنشطة تساعد على تحقيق هذه الأهداف، وخاصة من أجل نشر ثقافة السلام القائم على العدل والبعد عن العنف، وتبني ثقافة التسامح والتي تقوم على القبول الاختياري والاقتناع، وليس على الزجر أو الإذعان.

 

كذلك العمل على تدعيم الأنشطة التي يمكن أن تساعد الشباب في تحقيق هويتهم وتأكيدها من خلال المشاركة بالعمل، وخاصة العمل التطوعي، داخل مجتمعاتهم المحلية أو في أوطانهم أو في خارج الأوطان، وذلك بهدف تحقيق التفاهم والتعايش مع الآخرين حتى يسود السلام، بدلا من الصراعات والحروب، والذي لن يتحقق إلا من خلال زيادة مشاركة الشباب في المؤسسات القائمة، وبصفة خاصة منظمات المجتمع المدني والتي يتاح فيها للشباب فرص مناقشة موضوعات تتعلق بمستقبل حياتهم مثل زيادة توفير فرص العمل الحر، ومناقشة مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد وحدود الحريات ومستوياتها.

وبناء على الآراء التي أبداها الشباب، فقد تم الاتفاق على أن يركز الملتقى الثاني للشباب العربي على قضايا الإصلاح الاجتماعي، من خلال التركيز على الجوانب الثقافية، وذلك على اعتبار أن جميع أشكال السلوك يعتمد على منظومة القيم والمعايير الموجودة في المجتمع. لذلك، يهدف المنتدى الثاني للشباب العربي إلى تسليط الضوء على عدد من القضايا الثقافية التي يعتبرها الشباب هامة، وإتاحة الفرصة للشباب العربي لمناقشة هذه القضايا وعرض وجهات نظرهم المختلفة بشأنها، واقتراح البرامج وخطط العمل التي يمكن للشباب أن ينفذونها للوصول إلى تحقيق التغيير المنشود. وعلى هذا الأساس يتناول المؤتمر عدداً من المحاور التي تناقش الموضوعات التالية:

المحور الأول: الشباب وثقافة التنمية الاقتصادية والعمل الحر
يهدف هذا المحور إلى إبراز فكر الشباب بشان مفهوم العمل وأخلاقياته مع التركيز على فكر العمل الحر وثقافة المبادرة، وما يعكسه ذلك من قيم الاعتزاز بالذات، والاعتماد على النفس، والاستقلال، مما يتطلب معرفة مدى وجود هذه القيم بين الشباب العربي، وإلى أي مدى مازالت فكرة التوظيف الحكومي هي السائدة بين الشباب. كما يناقش هذا المحور أيضاً المعوقات التي تحول دون تفعيل هذه القيم، مع عرض لبعض تجارب الشباب في مجال العمل الحر، وبعض قصص المبادرات التي قام من خلالها الشباب بتنفيذ بعض المشروعات. مع مراعاة إبراز المعلومات الأساسية عن اسم المشروع وصاحبه، رأس المال الذي تطلبه المشروع في البداية، كيف نشأت عنده فكرة المشروع، وكيف كانت ردود الأفعال من جانب المحيطين به، وخاصة من أسرته وأصدقائه وبقية المجتمع الذي يعيش فيه، مع توضيح الإطار القانوني الذي تأسس عليه المشروع، وهل كانت هناك مشاكل أو صعوبات قانونية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، والطريقة التي تعامل معها لاجتيازها والتغلب عليها. هذا بالإضافة إلى تقييم المشروع، وما إذا كانت هذه النتائج متوازية مع الأفكار والطموح عند بداية المشروع، والدروس المستفادة التي يمكن أن يتعلم منها الآخرون من خلال هذه التجربة، وهل ينصح صاحب المشروع شباب آخرين بدخول مجال العمل الحر، ولماذا.

المحور الثاني: دور التعليم والتدريب في اكتساب المهارات
أصبح من المتفق عليه أن مخرجات النظام التعليمي في معظم البلاد العربية لم تعد تتفق مع سوق العمل وما يطرحه من وظائف. الأمر الذي يتطلب تطويراً للنظام التعليمي بما يتوافق مع متطلبات السوق، وقيام الجامعات ومنظمات المجتمع المدني ومراكز التدريب بالعمل على إكساب هذه المهارات.

يلعب التعليم والتدريب دوراً أساسياً في مساعدة الأفراد لاكتساب العديد من المهارات اللازمة لسوق العمل، وبالطبع يتوقف ذلك على مضمون برامج التعليم الذي تقدمه أنظمة ومؤسسات التعليم، وخاصة ما يتعلق منها بالمهارات المعرفية التي تتعلق بالعلوم والتطبيق والقدرات الاستنباطية وكذلك القدرات الخاصة بتوظيف المعلومات في بيئة العمل، والقدرة على استخدام التقنيات الحديثة وتحقيق أفضل استفادة من الموارد المتاحة، بالإضافة إلى أهمية المهارات التي تتعلق بقدرات الاتصال والتفكير النقدي، والابتكار، وقدرات تقديم الحلول للمشكلات والعمل كفريق، وقدرات أخرى تتعلق بمهارات التفاوض والقيادة، التي تساعد في تحسين فرص حصول الشباب على وظائف في سوق العمل

ويقع على الشباب أنفسهم دوراً أساسيا في السعي لاكتساب المهارات المطلوبة وتحديد ما يحتاجه من هذه المهارات من خلال التعليم والتدريب في داخل وخارج المؤسسات التعليمية النمطية أو غير النظامية مثل الانترنت والتعليم عن بعد والتعليم المستمر أو مدى الحياة. وأن يختار الشباب، بناء على المعلومات المتوفرة، المهارات التي يحتاجها سوق العمل، الطريقة التي يمكن للشباب من خلالها اكتساب هذه المهارات.

 

المحور الثالث: علاقة الشباب بالسلطة والمجتمع
يزداد الاعتراف بأهمية الشباب في تشكيل المستقبل بالإضافة إلى ضرورة توفير المناخ اللازم وإعطاء الفرصة للشباب للمشاركة في مختلف الجوانب. كما أن الشباب يعتبر من أهم العناصر البشرية في سبيل إحداث التطوير والتغيير، وترجع أهمية مساهمتهم لسبب ما يمثله الشباب من طاقات غير محدودة يمكن الاعتماد عليها، إذا ما أحسن توجيهها في مناخ صالح لرعاية هذه الطاقات.

ويحظى موضوع علاقة الشباب بالسلطة بكافة أشكالها باهتمام عدد كبير من الباحثين وخبراء التنمية لأن الشباب بطبعه لديه نزوغ لإثبات الذات والرغبة في التجديد والتميز. ومن ناحية أخرى يواجه الشباب ببعض نظم المؤسسات في المجتمع التي تسعى إلى قولبتهم وفقاً للتصورات التي تضعها، والتي تهمل في كثير من الأحيان القدرات الخاصة بالشباب واهتماماتهم مما يؤدي في النهاية إلى وجود حواجز تفصل بين الشباب وبين ما يحدث في المجتمع.

كما أن هذه النظم، وفي كثير من الأحيان، تحول بين الشباب وبين التعبير عن ذاته. لذلك يجب دراسة كل المؤسسات الموجودة في المجتمع لمعرفة أثر كل منها على تنشئة الشباب، وفحص الأسباب التي تؤدي إلى الاغتراب أو عدم انتماء الشباب لأوطانهم، وفقدانهم القدرة على الإبداع، وعدم المشاركة أو المبادرة بالتطوع، وفي نفس الوقت دراسة وفحص الطرق التي يمكن للشباب من خلالها تجاوز هذه التحديات والمشاكل، وما هو دور مؤسسات المجتمع في تحقيق ذلك تفادياً لشعور الشباب بعدم القدرة على التغيير وان المعوقات أكبر منهم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى الاغتراب السياسي، أو الهجرة المادية، أو الهجرة الزمنية، أو الهروب للمخدرات وخلق عالم خاص بهم، أو إلي عزوفهم عن المشاركة أو العمل التطوعي.

المحور الرابع: صورة العرب لدى الغرب
     تلعب الصور الثقافية السائدة في المجتمعات المختلفة، والتي يتم تبادلها بين الشعوب، دوراً كبيراً في التأثير على العلاقات الاجتماعية بين هذه الشعوب بعضها والبعض الآخر، وإنه بسبب ثورة المعلومات وسرعة انتقالها من خلال الفضائيات، وغيرها من الوسائل مثل الانترنت؛ وما يسود العالم حالياً من فهم خاطئ بين الحضارات المختلفة، والتي يحاول البعض أن يروج لها ، مما يسيء في مستوى التفاهم والحوار بين العرب والغرب، وخاصة المحاولات التي تحدث لربط العرب والإسلام بالإرهاب، وضرورة العمل على تحسين صورة العرب لدى الغرب وإتاحة الفرصة لمزيد من الحوار والتفاهم والتقبل. لذلك كله، تتأكد أهمية بذل الجهود المختلفة من أجل الحوار والتفاهم بين الشعوب والحضارات المختلفة، وخاصة ما يمكن أن يقوم به الشباب ووسائل الإعلام في هذا المجال، مع التأكيد على أن هناك نماذج جيدة وإيجابية يقوم بها عدد من الأفراد من مجتمعات مختلفة وخاصة من الشباب. وفي مقابل ذلك يوجد عدد آخر من المواقع المضللة على شبكة الانترنت، والتي تثير الفتنة وتزيد من سوء الفهم بين الشعوب، ولذلك يجب الكشف عن هوية وأهداف هذه المواقع ومحاولة التصدي لها هن طريق الحوار والمناقشة وتقديم الحقائق السليمة.

ويهدف هذا كله إلى التأكيد على قيمة الحوار بين الحضارات والثقافات، وان هناك قواسم مشتركة، وان العلاقة الصحيحة بينها هي الحوار والتواصل وليس الصراع والتناقض.

 
 
 
منتدى الإصلاح العربي - حقوق الطبع محفوظة ٢٠٠٤ ©