"تأثير الإعلام العربي على المجتمع والفن والاقتصاد".. في ندوة بمكتبة الإسكندرية ضمن فعاليات معرض الكتاب
تاريخ النشر
أقيمت على هامش فعاليات معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين، ندوة بعنوان "تأثير الإعلام العربي على المجتمع والفن والاقتصاد".
أدارت الندوة وقدمتها الكاتبة هالة ياقوت، وتحدث فيها الكاتب الصحفي أسامة شرشر، والأستاذة أميمة زاهد، الكاتبة والخبيرة التربوية السعودية، حيث قدما رؤية تحليلية للمشهد الإعلامي، والأبعاد التربوية والاجتماعية المؤثرة في سلوكيات الأجيال الناشئة.
استعرض الكاتب الصحفي أسامة شرشر ملامح وتأثيرات المشهد الإعلامي الحديث، مؤكدًا على القيمة التاريخية والثقافية للكلمة في تشكيل الرأي العام.
ورأى أن المجتمعات العربية تواجه ما وصفه بحالة من "فوضى السوشيال ميديا" بعد أن تحول صانعو المحتوى إلى قوى مؤثرة تتجاوز الحدود وتتحكم في الرأي العام، مطالبًا بضرورة صياغة ضوابط قانونية وفنية لحماية المجتمع.
وتطرق الكاتب الصحفي أسامة شرشر، إلى أحد أشكال الخطر المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي مثل وجود لجان إلكترونية موجهة ومنظمة تديرها جهات معادية، تعمل بشكل ممنهج على بث الشائعات ومحاولة إحداث الفوضى وتفتيت الوعي واستهداف الهوية المصرية والعربية.
كما شدد على أن الصحافة المسؤولة القائمة على المستندات هي خط الدفاع الأول ضد الفساد، مطالبًا بسرعة إصدار "قانون تداول المعلومات" لتجنب تنامي الشائعات، ومؤكدًا أن الصحفي الحقيقي يمثل نبض المواطن في الدفاع عن قضاياه وتفنيد الأكاذيب بالوثائق والأدلة.
من جانبها، قدمت الكاتبة والخبيرة التربوية السعودية أميمة زاهد قراءة اجتماعية ونفسية لتأثير المنصات الرقمية في عقول الأطفال والنشء، مشيرة إلى أن الإعلام الرقمي والوسائط الحديثة باتت تمتلك سلطة تفوق سلطة الأسرة والمدرسة؛ حيث تعيش الأسر حالة من الاستغاثة أمام طوفان المحتوى الذي يهدد القيم والسلوكيات الأساسية.
ودعت زاهد إلى تفعيل الإعلام التربوي داخل المدارس بدءًا من المراحل الابتدائية، وتأصيل مفهوم الرقابة الذاتية كحائط صد رئيسي يحمي الطفل من الانحراف والابتذال اللفظي والسلوكي الشائع على المنصات.
ولفتت إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطلب تدريب الأجيال على فرز الحقائق وعدم الانسياق وراء الشائعات، مطالبة بالالتفات إلى بناء الإنسان ومكافحة التلوث السلوكي بدلًا من التركيز فقط على تشييد المنشآت المادية.
وأشادت زاهد بالتجربة التعليمية السعودية التي ركزت على الابتعاث الخارجي شاملًا للشباب لبناء قادة للمستقبل في مجالات المعرفة والتنمية.
أجمع المتحدثون في ختام الندوة على أن مواجهة الحروب الفكرية والرقمية تتطلب فتح لغة الحوار والمكاشفة مع الشباب وإعطاءهم مساحة حقيقية للمشاركة والتعبير لتنمية الوعي، بدلًا من انحصار الرسائل الإعلامية في اتجاه واحد لا يستمع للآخر.