للجمال عنوان... حلقة جديدة من "عيون مصر" ترصد فنون العناية بالجسم في حضارة الفراعنة

تاريخ النشر

في إطار رسالتها المستمرة لترسيخ جذور الهوية في وعي الأجيال وصون التراث الإنساني، أطلقت مكتبة الإسكندرية عبر مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بقطاع التواصل الثقافي الحلقة الرابعة من سلسلتها الوثائقية الاستثنائية "عيون مصر"، تحت مظلة منصة "عارف" الرقمية، وذلك بفيلمها الجديد "للجمال عنوان".

تنطلق سردية الفيلم من رؤية مفادها أن العناية بالجسم في مصر القديمة لم تكن مجرد رفاهية، بل كانت معياراً أصيلاً لجودة الحياة. فقد أولى المصريون، رجالاً ونساءً، أهمية فائقة لجمالهم ونظافتهم، ومنحوا أدوات الزينة ومستحضرات التجميل شأناً عظيماً، ليكون الجمال عنواناً للرقي الإنساني، وعنوانه هو "الإنسان".

وفي الجزء الرابع من رحلتنا "عيون مصر"، يسلط الفيلم الضوء على قطعٍ فريدة للعناية بالجسم تسكن المتاحف العالمية. ففي متحف "تورين" بإيطاليا، نقف أمام صندوق أدوات التجميل الخاص بالمهندس "خع" – أحد كبار الموظفين في دير المدينة – والذي اكتشفه "سكابريلي" عام 1906. يضم الصندوق أوانيَ من المرمر والزجاج الملون لا تزال تحتفظ بآثار المراهم والكريمات المصنوعة من الدهون الحيوانية، بالإضافة إلى مكحلة فريدة من الزجاج الأزرق المزين بزخارف صفراء، تحتوي على كحلٍ أسود استُخدم للتجميل، وكواقٍ من الشمس، ومطهرٍ طبيعي للعين؛ مما يعكس رقيَّ الدولة الحديثة.

أما في متحف "المتروبوليتان" بنيويورك، فتتجلى الرفاهية في ملاعق التجميل التي تُعد تحفاً نحتية، كانت تُستخدم كمعيار لقياس كميات مواد مستحضرات التجميل وتجهيزها. ومنها ملعقة تجسد فتاة سابحة تمد ذراعيها في رشاقة مذهلة، وأخرى على هيئة سمكة تحيط بها زهور اللوتس، وكلتاهما نُحتتا من المرمر بدقة فائقة.

وتأخذنا الرحلة إلى صناديق فاخرة حُفظت فيها هذه الكنوز، كصندوق "كمني" المصنوع من خشب الأرز والمطعم بالأبنوس والفضة، بتقسيماته العملية للمرايا والمساحيق. ولا يغفل الفيلم عن مجموعات أدوات الحلاقة للرجال التي تضم أنبوب الكحل، وشفرات الحلاقة، والملاقط؛ مما يؤكد أن العناية بالذات لم تكن حكراً على أحد، بل كانت ثقافة مجتمع بأسره.

وتسعى مكتبة الإسكندرية من خلال هذا الإصدار إلى تقديم التراث المصري للأجيال الحالية والمقبلة بأسلوب عصري شيق يواكب أدوات العصر الرقمي، ويكشف البعد الإنساني والحضاري العميق وراء كل أداة من أدوات الزينة والعناية بالجسم. ولضمان وصول الرسالة إلى أوسع نطاق، يُعرض الفيلم عبر منصة "عارف" الرقمية وقناة اليوتيوب الخاصة بمكتبة الإسكندرية. ويدعو الفيلم عشاق الحضارة المصرية إلى متابعة هذا العمل الفريد، والاستمتاع برحلة الجمال التي لا تزال تروي قصصاً من عبق الماضي، وذلك عبر المنصات الرسمية للمشروع على الروابط التالية:

https://youtu.be/RohFTxC5cAc?si=ku2spv6RBTu3UkBy

https://reels.cultnat.org/


شارك