محمد علي والعالم" في مؤتمر ومعرض بمكتبة الإسكندرية

تاريخ النشر

الإسكندرية في 15نوفمبر 2005— افتتح الدكتور إسماعيل سراج الدين صباح اليوم المؤتمر الذي تنظمه المكتبة بمناسبة بمرور 200 عام على تولي محمد علي حكم مصر والذي يقام تحت عنوان "محمد علي والعالم" بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة، وافتتح الدكتور سراج الدين كلمته قائلاً أن تجربة محمد علي باشا تعتبر أولى التجارب النهضوية الرائدة في تاريخ مصر والوطن العربي، إذ يعتبر الباحثين تجربة محمد علي أول محاولة في التاريخ الحديث، لإعادة تكوين دولة في المنطقة العربية، تأخذ بسبل النهضة الأوربية الحديثة، وأكد أن محمد علي باشا قد ارتقى بمصر، فأظهر قدرة عالية على إدارة شئون البلاد، فبمجرد قبضه على زمام الحكم واستتباب الأمر إليه أخذ في تنظيم أحوال البلاد، واستعرض الدكتور سراج انجازات محمد علي في المجالات المختلفة مثل انجازاته في مجال الأمن والنظام، حيث عمل على إخضاع كل طوائف المجتمع المصري لسلطة القانون والدولة، وفي مجال السياسة، شكل محمد علي مجلساً للحكومة هو الديوان العالي، ومجلس المشورة الذي شكل عام 1829م، ليكون بداية لظهور الحياة النيابية في مصر، كما كان له انجازات قوية في مجال التعليم حيث أيقن أن نهضة مصر هي بعقول أبنائها، لذا قام بإرسال البعثات العلمية إلى أوربا وخاصة إلى فرنسا، وفي مجال الاقتصاد، تميز عهد محمد علي بتعزيز تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، وأشار الدكتور سراج إلى أن أوجه التنمية الاقتصادية برزت في مجالات صناعة التعدين وبناء السفن البحرية وإنتاج المعدات العسكرية وإنشاء الطرق. واختتم الدكتور سراج الدين كلمته بالإشارة إلى انجازات محمد علي في مجال الصحة والتي تمثلت في اعتماده سياسة قاسية في التعامل مع التهديدات الصحية التي قد تتعرض لها البلاد، وخاصة الأوبئة، فقد اعتمد سياسة الحجر الصحي أسلوبا لمواجهة تلك الأخطار، كما كان أول من ادخل الطب الحديث لمصر سواء باستخدام أطباء من الخارج أو بالبعثات أو بتأسيسه القصر العيني.

تحدث بعد ذلك الأستاذ عماد أبو غازي ممثلاً عن المجلس الأعلى للثقافة، الذي أعطى نبذة عن تاريخ تولي محمد علي حكم مصر والتي اعتبرت نقطة فاصلة بين مرحلتين مختلفتين تماماً في التاريخ المصري حيث ساد مصر في أوائل القرن التاسع عشر حالة اضطراب كبير بسبب الحملة الفرنسية ومن بعدها أصبحت مصر تحت سيطرة ثلاث قوى هم الأتراك العثمانيون والمماليك الشراكسة والقوى الأوروبية. وأشار الأستاذ أبو غازي أن القوى الشعبية المصرية في هذا الوقت فرضت محمد علي على الحاكم العثماني لتشهد مصر حينها تحولات غيرت تاريخ المنطقة العربية كلها.

أخذ الكلمة بعد ذلك الأستاذ رءوف عباس رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، الذي تحدث عن صفات محمد علي كرجل دولة وسياسي حيث أدرك قيمة البلد التي يتولى حكمها ويعرف ما هي قدرات وإمكانات شعبه واستطاع أن يستغلها ويفعلها، كما عمل على تنمية الموارد الاقتصادية وأقام الصناعات الحديثة واستعان بالخبرات والتقنيات الأوروبية، بالإضافة إلى حرصه على عدم التورط في ديون أجنبية. وأشار الأستاذ رءوف عباس إلى دور الباشا الكبير في تقييد الحركة الوهابية في الجزيرة العربية ، ثم مواقفه تجاه التعليم والبعثات العلمية إلى فرنسا التي أثرت الحياة المصرية بشكل كبير. وأكد الأستاذ عباس أن محمد علي استطاع أن يقوم بكل هذا من خلال فطرته والموهبة التي حباه الله بها على الرغم من أميته.

كما تحدث خلال الجلسة الافتتاحية الدكتور محمد عوض مدير مركز دراسات الإسكندرية والبحر المتوسط، الذي أكد أن احتفالية اليوم لا تحتفل بمحمد علي فقط ولكن تحتفل بكل الكوادر التي عملت معه على إصلاح مصر وتحديثها، وأكد الدكتور عوض أن ما قام به الشعب المصري قبل محمد علي اعتبر صحوة وليس نهضة قام بها الشعب عندما فرضوا محمد علي على الباب العالي آنذاك أما النهضة الحقيقية فقد جاءت بعد تولي محمد علي الحكم. ثم تحدث عن علاقة محمد علي بمدينة الإسكندرية وانه جعلها مدينة كوزموبوليتانية جمع فيها العديد من الجنسيات والصناعات وجعلها مركزاً لمقره يخرج منها إلى فتوحاته المختلفة.

انتهت الجلسة الختامية بكلمة الدكتور يوسف زيدان مدير مركز المخطوطات بالمكتبة الذي عبر فيها عن وجهة نظره لاختيار الشعب المصري لمحمد علي بالذات ليكون حاكمهم وأوعز الدكتور زيدان ذلك إلى قناعة المصريين بأن مصر لا يمكن حكمها إلا عن طريق رجل عسكري قوي حيث ترسخ لديهم هذا الاعتقاد منذ عصر صلاح الدين الأيوبي ثم تأكد مع دولة المماليك ثم ثبت مع الاجتياح العثماني لينتهي بمحمد علي.

جدير بالذكر أن المؤتمر يصاحبه معرض يقدم مجموعة من نوادر مقتنيات محمد علي المملوكة للمجلس الأعلى للثقافة، بالإضافة إلى عدد من الصور الخاصة بمحمد علي وأسرته وفترة حكمه.


شارك