المقالات

الخلايا الجذعية: مستقبل الدواء

شارك

دائمًا ما نسمع عن القدرة المذهلة ﻟ"الخلايا الجذعية"، وكيف أنها ستحدث ثورة في علاج الأمراض التي تصيب البشر، فتمنحنا فرصة زرع أعضاء جديدة وإعادة تشكيل أجسامنا، بل البقاء شبابًا للأبد!

استخدام الخلايا الجذعية ﻛ"قطع غيار" خاصة بنا، فقد نجح العلماء في زراعة جلد صناعي، ومثانات، وقصبات هوائية، وكلى – بل زرعوا رئة ونحن نتحدث الآن – ممهدين الطريق لخلق نوع خاص جدًّا من الطب التجديدي المخصوص، والذي يمكننا بواسطته استبدال أي جزء من أجزاء الجسم التالفة جراء الإصابة بجروح أو مرض معين بخلايا جذعية مزروعة.

بعيدًا عن الطب التجديدي وهندسة الأنسجة، يستخدم العلماء الخلايا الجذعية في مجالات أخرى من الطب – ابتداءً من مساعدتنا على استيعاب كيفية تطور الأمراض وانتشارها، وتجربة فعالية الأدوية الجديدة، إلى تطوير علاجات معتمدة على الخلايا لمرضى السكر، والأزمات القلبية، ومرض باركنسون، إلى جانب العديد من الحالات التي تصيب الملايين من الناس.

ولكن ما الذي يجعل الخلايا الجذعية فعالة لهذه الدرجة؟ ما الفرق بينها وبين الخلايا الأخرى العادية أيضًا؟

تكمن قوة الخلايا الجذعية في قدرتها الفائقة على الانقسام إلى أنواع عديدة من الخلايا داخل الجين، خلال مراحل حياة الإنسان الأولى وخلال نموه.

في كثير من الأنسجة، تعمل الخلايا الجذعية كجهاز تصليح داخلي، فتنقسم بدون حدود لتجديد الخلايا الأخرى، طالما أن الشخص أو الحيوان مازال على قيد الحياة. عندما تنقسم خلية جذعية، يكون لكلِّ خلية جديدة الحرية في أن تبقى خلية جذعية، أو أن تصبح خلية أخرى لها وظيفة متخصصة؛ مثل: الخلية العضلية، أو خلية الدم الحمراء، أو خلية في المخ، على سبيل المثال وليس الحصر. وتتميز الخلايا الجذعية عن أنواع الخلايا الأخرى بميزتين مهمتين:

أولاً، أنها خلايا غير متخصصة لها القدرة على تجديد ذاتها من خلال الانقسام الخلوي، عادةً بعد مدة طويلة من الخمول. ثانيًا، تحت ظروف فسيولوجية أو تجريبية خاصة، يمكن أن يتم تحفيزها لتصبح نسيجًا أو خلية في جهاز محدد لها وظائف محددة.

في بعض أجزاء الجسم، مثل القناة الهضمية ونخاع العظام، تنقسم الخلايا الجذعية بانتظام لإصلاح الأنسجة التالفة واستبدالها. على الرغم من ذلك، ففي أجزاء أخرى – مثل البنكرياس والقلب – تنقسم الخلايا الجذعية في ظروف خاصة فقط.
وحتى وقت قريب، عمل العلماء على نوعين من الخلايا الجذعية مستخرجة من الحيوانات والبشر، وهي: الخلايا الجذعية الجنينية والخلايا الجذعية غير الجنينية؛ "الجسدية" و"البالغة".

في عام 2006 قام باحثان حاصلان على جائزة نوبل باكتشاف مذهل؛ حيث حددا ظروفًا معينة تسمح لبعض الخلايا المتخصصة البالغة ﺑ"إعادة البرمجة" جينيًّا واكتساب صفات الخلايا الجذعية. وهذا النوع الجديد من الخلايا يعرف باسم الخلايا الجذعية المستحثة وافرة القدرة.

وبما أن الخلايا الجذعية المستحثة وافرة القدرة يمكن استخراجها مباشرةً من الأنسجة البالغة، فهي لا تلغي الحاجة للأجنة فقط، بل يمكن استخراجها من جسم المريض نفسه. وهذا يعني أنه بداخل كل شخص منا خلايا جذعية وافرة القدرة خاصة به، يمكن أن تستخدم لزراعة أعضاء أخرى، ولعلاج الأمراض بدون التعرض لمخاطر الحقن، ممهدة بذلك الطريق لطب فردي شخصي.

المراجع

https://ed.ted.com
http://stemcells.nih.gov
www.wikipedia.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية