تصوير الحياة: الكاميرا

شارك

ترجع أصول تقنيات التصوير والعرض المتطورة الحالية إلى اختراع الكاميرا. ولقد تطورت تلك التقنيات تطورًا كبيرًا منذ بداية ظهورها في العصر الذهبي للإسلام على يد ابن الهيثم عندما بدأ في خوض مجالي الضوء والبصريات.

الغرفة المظلمة

يُعتَقَد أن فكرة الغرفة المظلمة قد بدأت في التطور منذ القرن الحادي عشر الميلادي عندما قام ابن الهيثم بتدوين ملاحظات عن صندوق مغلق ذي عدسة لتركيز الضوء داخله؛ حيث تظهر صورة الشيء الذي توجه إليه العدسة على سطح ورقة بداخل الصندوق. وتُعتبر الخاصية البصرية المسئولة عن تلك الظاهرة هي نفسها المستخدمة في جميع أنواع الكاميرات.

وكانت الكاميرات في بادئ الأمر أقرب إلى الألعاب البصرية؛ حيث كان مجرد الانعكاس البسيط للصورة شيئًا لم يره أحد من قبل. وبالرغم من ذلك، فلم يتطور فن التصوير كثيرًا إلا بعد ما حدث لاحقًا من تطورات في مجالات الكيمياء والبصريات.

الأيام الأولى للكاميرا

في القرن الثالث عشر، قام العالِم الإنجليزي روجر باكون بتطوير الغرفة المظلمة لينتج كاميرا ثقب الدبوس؛ حيث يتجمع الضوء بواسطة ثقب صغير بدلاً من عدسة زجاجية. ولقد أدى اختراع باكون إلى انتقال الأسس البصرية اللازمة لظهور فن التصوير الفوتوغرافي إلى أوروبا.

واستمر العلماء في العمل على تطوير الغرفة المظلمة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر لابتكار شيء أفضل. فتم تصنيع كاميرات ثقب الدبوس من الأخشاب والمعادن، واحتوت على آليات أكثر دقة لتركيز الضوء داخل الكاميرا. كما تم إجراء العديد من التجارب باستخدام مواد حساسة للضوء لإنتاج صور فوتوغرافية كانت تتلاشى تدريجيًّا؛ ولكن تلك التجارب أثبتت أن التقاط الصور شيء ممكن.

ولادة فن التصوير

قام الفرنسي جوزيف نيسفور نيبس عام 1826 بإنتاج أول صورة سالبة (نيجاتيف) على مادة حساسة للضوء. فقام بالتقاط صورة فوتوغرافية على لوحة لامعة من سبائك القصدير الممسوسة بالبيتومين (أحد أنواع القار)؛ وهي مادة لها خاصية التصلب في الضوء بدلاً من التفحم كما هو الحال مع أملاح الفضة؛ إلا أن حساسيتها للضوء ضعيفة، فاحتاج نيبس ما بين ثماني وعشر ساعات من التعرض للشمس لأخذ الصورة.

أطلق نيبس على اختراعه اسم "هيليوجرافي"، أي "رسم الشمس"، فعقب معالجة أجزاء الصورة التي لم تتعرض للشمس بزيت التربنتين وشطف اللوحة، ظلت الصورة ثابتة دون الحاجة لأي مثبتات أخرى. ولتفادي أي انعكاس جانبي للصورة، استخدم نيبس منشورًا وضعه أمام عدسته الشفافة؛ وقد حصل على تلك المعدات من صانع الأدوات البصرية تشارلز شوفالييه عندما قام بشراء أول كاميرا مهنية لنفسه. وقد اتجه نيبس لاستخدام لوحات القصدير بعدما قام باستخدام الزجاج والحجر المعدني والزنك في تجارب سابقة.

وقد قام جاك داجير؛ وهو عالم فرنسي آخر، بابتكار عملية يستخدم فيها اللوحات النحاسية لالتقاط الصور، وسريعًا ما أصبحت الوسائط "الدجرية" الوسط الفوتوغرافي المفضل لتصوير الأشخاص والأجسام الأخرى. كما تم تطوير واستعمال وسائل أخرى تقوم على عناصر كيميائية مختلفة لإنتاج الصور، بما في ذلك المواد التي يمكن تلوينها أو التي تقوم بتسجيل ألوان الطيف جزئيًّا. ومع كل ذلك، بقت الكاميرات بنفس الشكل والتقنية إلى حد كبير.

المقال منشور في نشرة مركز القبة السماوية العلمي، عدد الفصل الدراسي الثاني 2010/2011.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية