المقالات

تقنيات ذكية لتعليمٍ أذكى

شارك

كثيرًا ما كانت مهنة التدريس من أصعب المهن؛ لما يتكبده المعلم من عناء في توصيل المعلومات إلى طلابه. وتسهيلًا لمهمته الصعبة يستعين المعلم بأدوات مختلفة، أقدمها وأشهرها لوح الكتابة أو السبورة. والسبورة من أهم أدوات المعلم في الصف الدراسي، بل تكون في بعض الأحيان الأداة الوحيدة التي يستخدمها لشرح مادته العلمية. وقد اختلف شكل السبورة وتطور بمرور الزمن؛ فبعد أن كانت لوحًا خشبيًّا أسود اللون يُكتب عليها بالطبشورة، تطورت لتصبح لوحًا بلاستيكيًّا أبيض اللون يُكتب عليها بأقلام حبرية قابلة للإزالة، وصولًا إلى ما يسمى بالسبورة الذكية.

السبورة الذكية هي أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال الأدوات والأجهزة المستخدمة في التعليم؛ وهي شاشة كبيرة متصلة بجهاز الحاسوب، وتعمل بمساعدة العارض الضوئي «Projector». فيمكن بكلِّ بساطة عرض صور أو معلومات مخزنة على جهاز الحاسوب أو موجودة على الإنترنت على السبورة الذكية.

والسبورة الذكية شاشة لمس عملاقة كأي جهاز لوحي أو هاتف خلوي حديث يعمل باللمس ويستجيب لأوامر الفتح والإغلاق والكتابة وغيرها. فيمكن بكل سهولة استخدام الأصابع أو القلم المخصص للعمل على السبورة للكتابة عليها أو لحل المسائل الحسابية، أو الرسم الفني أو الهندسي، أو فتح مجلدات وملفات، أو تشغيل فيديو وإيقافه، وغيرها من العمليات الأخرى التي يمكن أن نحتاج إلى إجرائها في أثناء العملية التعليمية.

كان يمكن لشخص واحد أن يستخدم السبورة الذكية في الإصدارات القديمة؛ حيث إنها لم تكن تدعم استخدام أكثر من شخص في وقت واحد. ولكن، في الإصدارات الحديثة ومع التطور المستمر في تصنيعها أصبح من الممكن أن يتعامل معها أكثر من شخص في وقت واحد؛ كأن يحل طالبان أو أكثر مسألة حسابية في وقت واحد عليها.

قُدمت السبورة الذكية لأول مرة عام 1991، كأحد منتجات شركة «سمارت تكنولوجي»، اخترعها ديفيد مارتن ونانسي والتون. وفي عام 1992، كان أول إصدار للسبورة الذكية بتقنية الإسقاط الخلفي «Rear projection»، وفي عام 1999، ظهرت أول سبورة ذكية بتقنية البلازما؛ ثم تطورت السبورة الذكية لتصبح بشاشة مسطحة عام 2003، وزودت في عام 2007 بنظام يتيح للمعلم تسجيل ومتابعة أداء الطلاب وتقييم اختباراتهم.

تختلف أسعار السبورات الذكية وفقًا لنوعها؛ فمنها ما يعمل بالقلم الخاص بالسبورة فقط، ومنها ما يعمل باللمس ومنها ما يعمل بالطريقتين معًا. يُعد الاختلاف الأكبر بين أنواع السبورات الذكية طريقة العرض، فإما أن تكون طريقة العرض أمامية، أي أن يكون جهاز العرض أماميًّا يُسقط الصور على الشاشة، وإما أن يكون خلف السبورة مدمجًا بها أو منفصلًا عنها. وتتصل السبورة بجهاز الكمبيوتر سلكيًّا أو لاسلكيًّا؛ وهي التقنية المفضلة في القاعات الكبيرة؛ حيث تشبه الواي فاي أو البلوتوث في طريقة عملها.

للسبورة الذكية مميزات عديدة، تجعل الإقبال على استخدامها في المدارس والمحاضرات والجامعات يزداد بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة. فقد غيرت تمامًا من مفهوم الكتابة على السبورة التقليدي الذي كان يستغرق كثيرًا من وقت الصف أو المحاضرة، وحين يُمسح لا يمكن استعادته مرة أخرى. فالسبورة الذكية لا تتطلب كتابة الدروس في وقت الصف؛ حيث يكون الدرس مكتوبًا بالفعل على جهاز الكمبيوتر لتعرضه السبورة مباشرة. كذلك لا يُمحى الدرس نهائيًّا عند إنهاء عرضه، بل يمكن بكلِّ بساطة إعادة عرضه مرة أخرى بعد ذلك. وتتمتع السبورة الذكية بعدة خصائص لضبط دقة العرض والألوان ومساحة الصورة المعروضة، وهذا يتيح عرض المعلومات بشكل أوضح وأكثر جاذبية للطلاب صغار السن؛ وذلك باستخدام ألوان مبهجة وصور توضيحية وأفلام تعليمية لتسهيل عملية التعليم.

لا تقتصر التطبيقات الذكية في مجال التعليم على السبورة الذكية فحسب. فعلى صعيدٍ آخر، نجد من الملاحظ في العقود الأخيرة أن شكل الاختبارات وخاصة الاختبارات الدولية قد تغير؛ فبدلًا من تضمنها الأسئلة التي تعتمد على كتابة كثير من الفقرات للإجابة عنها، أصبح السائد هو الأسئلة التي تعتمد على الاختيار ما بين إجابات متعددة؛ الأمر الذي جعل طريقة تصحيح الاختبار أيضًا مختلفة.

فبدلًا من مكوث المعلم لساعات طويلة لتصحيح مئات أوراق الإجابة، وهو أمر مرهق قد ينجم عنه أخطاء عند التصحيح، اُخترع ما يُعرف بآلة تصحيح الاختبارات. وهذه الآلة عبارة عن ماسح ضوئي يقرأ الإجابات على ورقة الإجابة؛ حيث تستطيع الآلة تحديد الإجابات الصحيحة والخاطئة عن طريق برنامج مخصص لهذا الجهاز يتم تغذيته بالاختيارات الصحيحة. يتميز جهاز التصحيح بأنه يوفر الوقت والمجهود ويضمن دقة التصحيح، ولكن ما يعيبه هو عدم إمكانية استخدامه مع جميع أنواع الأسئلة؛ إذ إنه مخصص لسؤال الاختيار من متعدد.

لقد استعرضنا في هذا المقال مثالين فقط من بين أمثلة عديدة جعلت التعليم أكثر ذكاءً في يومنا هذا، ولكن في الواقع هناك أمثلة كثيرة جدًّا لهذه التقنيات التي جعلت من التعليم تجربة أكثر ثراءً ومتعة.

المراجع

study.com
reference.com
techwalla.com

*المقال منشور في مجلة كوكب العلم المطبوعة، عدد ربيع 2018

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية