اختراعات لكل يوم (1)

شارك

هل فكرت يومًا في كل الاختراعات التي تقوم باستخدامها خلال يومك، بدءًا من لحظة استيقاظك على صوت المنبه، مرورًا بغسيل وجهك وشرب القهوة ثم قيادة سيارتك للعمل، حتى خلودك للنوم؛ وكلها أشياء تفعلها واختراعات سوف تستمر في استخدامها في كل يوم من حياتك.

المنبهات والمياه الجارية والقهوة والسيارات هي أمثلة بسيطة للعدد الهائل من الاختراعات التي لا نستطيع الاستغناء عنها يوميًّا؛ إلا أن معظمنا لا يدرك القصص وراء اختراعها أو حتى من يرجع إليه الفضل في اختراعها. فبدايةً من أبسط الأجهزة وحتى الأجهزة الأكثر تعقيدًا، لم تأتِ تلك الابتكارات من فراغ، بل لها تاريخ ووراءها مجموعة هائلة من المبتكرين.

استيقظ!

الساعات المنبهة

قام اليونانيون باختراع أولى الساعات المنبهة والتي يرجع تاريخها لعام 250 قبل الميلاد. ولم تكن تشبه تلك التي نقوم باستخدامها اليوم، فكانت آلياتها تشبه آليات الساعة المائية حيث ترتفع المياه مسجلةً الوقت حتى ترتطم بطائر ميكانيكي يصدر صوتًا منبهًا.

وفي مرحلة أكثر تقدمًا، قام ليفي هاتشنز الذي كان يعيش في كونكورد بنيوهامشير في عام 1787 م باختراع الساعات المنبهة التي تشبه كثيرًا المنبهات الحالية. كان ليفي صانع ساعات واعتبره زملاؤه رمز الدقة في المواعيد والالتزام؛ حيث كان يستيقظ في الرابعة فجرًا حتى يصل لعمله في الموعد المحدد. إلا أنه في بعض الأحيان كان يستغرق في النوم، الأمر الذي سبب له ضيقًا شديدًا.

لذلك عقد ليفي العزم على حل تلك المشكلة فتوصل إلى فكرة وهي أن يبتكر ساعة لتصدر صوتًا يساعده على الاستيقاظ، فقام ببناء حجرة صغيرة من خشب الصنوبر بقياس 29"x14" ثم وضع داخلها الآليات الداخلية الخاصة بأحد ساعاته النحاسية الكبيرة وترس إضافي. ولقد دوَّن اختراعه كاتبًا: "عندما يصل عقرب الدقائق للترس في تمام الساعة الرابعة، تصدر حركة الترس صوتًا يشبه الجرس وهذا الصوت كافٍ ليوقظني على الفور".

ولكن الساعة المنبهة التي اخترعها ليفي كانت تصدر جرسًا في تمام الرابعة فقط وغير قابلة للتعديل؛ الأمر الذي لم يشغله، كما لم يهتم بتسجيل براءة اختراعه أو إنتاجه على نطاق واسع، وذلك لأنه لم يكن مهتمًّا بالمرة بالمكاسب المادية وإنما بالاستيقاظ في الموعد فقط.

وبعد سنوات عديدة، وتحديدًا في عام 1847 م، اخترع الفرنسي أنطوان ريديير أول ساعة منبهة ميكانيكية وقابلة للتعديل وسجل براءة اختراعه الذي يشبه كثيرًا المنبهات التي نستعملها حاليًّا.

الاختراع الذي لا يمكن العيش بدونه!

المرحاض

الفكرة الشائعة أن توماس كرابر هو مخترع أول مرحاض في القرن الثامن عشر هي فكرة خاطئة تمامًا، فالحقيقة أن المراحيض تستخدم منذ العصر البابلي. ولكن في عام 1596 م، اخترع السير جون هارينجتون، الشاعر والابن الروحي للملكة إليزابيث، دورة مياه تستخدم داخل المنزل وبها معظم التجهيزات الموجودة في دورات المياه الحالية بما في ذلك السيفون؛ إلا أن باقي المجتمع قد تجاهل الاختراع.

وفي عام 1775 م، سجل صانع الساعات الإنجليزي أليكسندر كامينجز براءة اختراع المرحاض المستخدم حاليًّا، المرحاض ذي السيفون التقليدي. ومن ناحية أخرى، فقد قام كرابر بتسجيل براءة اختراع تسعة تحديثات خاصة بالصرف قد ساعدت في تطوير المرحاض. وغالبًا ما يرتبط اسم كرابر بالمرحاض لأن اسم "كرابر" كان يطبع على المراحيض التي يقوم بصنعها لتركب في بيوت الملوك والأمراء.


بدون هؤلاء المخترعين وغيرهم، وبدون الروح الإبداعية التي تمتعوا بها وتعطشهم لإيجاد الإجابات لأسئلتهم ورغبتهم المستمرة في الحصول على المزيد، لكان عالمنا مختلفًا عمَّا هو عليه الآن، ولكان أصبح عالمًا خاليًا من وسائل الراحة التي اعتدناها في حياتنا اليومية ومن الأشياء التي نستخدمها يوميًّا دون التفكير للحظة في كيفية اختراعها أو كينونة مخترعها.

ففي المرة القادمة التي تقوم فيها بإرسال رسالة نصية قصيرة أو تحتسي كوبًا من القهوة أو تستخدم المصعد، تذكر أنك تدين بالفضل لهؤلاء الرواد الذين اخترعوا جميع الوسائل والأدوات التي نستخدمها حاليًّا ولا نستطيع الحياة بدونها. تذكر أن أصحاب تلك الاختراعات اليومية التي عملت على جعل عالمنا مكانًا أفضل، يلقنوننا أيضًا دروسًا في كيفية المثابرة للنجاح.

المراجع

David Wallechinsky and Irving Wallace, History and Story Behind Inventions"The People's Almanac" series of books, 1975 – 1981
www.about.com
www.clockhistory.com
Kendall F. Haven, 100 greatest science inventions of all time, Libraries Unlimited, 2006
Encyclopedia Britannica Ultimate Reference Suite, 2010
Catherine O'Reilly, The Inventions That Changed Our Homes and Our Lives, Skyhorse Publishing Inc., 2008
http://news.bbc.co.uk
www.associatedcontent.com
http://web.mit.edu/invent/iow/otis.html

*المقال منشور في نشرة مركز القبة السماوية العلمي، عدد شتاء2011.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية