لمَ كل هذه الضجة حول صورة الثقب الأسود؟

شارك

الثقوب السوداء ببساطة نجوم ميتة، ولذلك تعطي كلمة «ثقب» انطباعًا خاطئًا؛ فهي ليست بمساحات خاوية في الفضاء، بل هي معبأة بكم هائل من المادة يقدر بعشرة أضعاف حجم الشمس، مضغوط في مكان يقدَّر قطره بقطر مدينة نيويورك.

ولا تتكون الثقوب السوداء بسبب موت أي نجم، بل موت النجوم العملاقة فحسب. ولِيتحول النجم بعد انفجاره إلى ثقب أسود، لا بد أن يكون أكبر من الشمس عشر مرات. فعندما يموت نجم هائل الحجم تتوقف تفاعلات الاندماج النووي داخله، ويبدأ مجاله المغناطيسي في اجتذاب المواد إلى الداخل ضاغطًا لب النجم ومؤديًا إلى تسخينه. ونتيجة لشدة التسخين، يحدث انفجار مستعر أعظم ضخم يتم خلاله قذف المواد والإشعاعات إلى الفضاء.

ما يتبقى بعد هذا الانفجار لب النجم المضغوط بشدة، والذي تصبح جاذبيته شديدة القوة؛ بحيث لا يستطيع أي شيء حتى الضوء الهروب منها؛ وهذا ما يطلق عليه العلماء «ثقبًا أسود». وفور أن يتكون ثقب أسود، يصبح أشد سوادًا من أن يظهر؛ إذ يجذب كل الضوء داخل فوهته، ومن هنا جاءت تسميتها.

ولحسن الحظ، فإن الثقوب السوداء لا تتحرك في الفضاء مبتلعة ما تصادفه من أجرامٍ سماوية. فلا تبتلع الثقوب السوداء إلا الأشياء التي تقترب منها كثيرًا، في حيزٍ يُطلق عليه العلماء «أفق الحدث». فالنجوم القريبة من الثقوب السوداء تطلق أضواءً ذات طاقة عالية يمكن تحديدها باستخدام أقمار اصطناعية وتلسكوبات خاصة.

ورغم ذلك، يعد التقاط صور للثقوب السوداء أمرًا ليس سهلًا، أو كما وصفه العلماء أنه أشبه بالتقاط صورة «لبرتقالة على سطح القمر». إلا أنه بمقدور العلماء تحديد أماكن الثقوب السوداء عن طريق ملاحظة سلوك النجوم في الفضاء؛ ولذلك لطالما انتظر العلماء ومحبو الفلك هذا الأمر. وبالفعل، كشفت المؤسسة الوطنية للعلوم وفريق تلسكوب أفق الأحداث يوم الأربعاء الموافق 10 إبريل 2019، عن أول صورة لثقب أسود في إطار مشروع عالمي ضم أكثر من 200 عالم وعدد هائل من المراصد حول العالم.

وبعد إطلاق الصورة، استغرق الأمر بضع ثوانٍ فقط لتنطلق المنشورات والنكات الساخرة عنها على مواقع التواصل الاجتماعي. إلا أنه يجب علينا الاحتفاء بهذا الإنجاز؛ ليس لكونه الوحيد من نوعه أو لصعوبة التقاط هذه الصورة، ولكن أيضًا لكونها طفرة أكدت صحة ركيزة علمية، وهي «نظرية النسبية» التي طرحها ألبرت أينشتاين منذ أكثر من قرن مضى.

المراجع

bibalex.org/SCIplanet/CosmicColors
bibalex.org/SCIplanet/Spring2015.pdf
nationalgeographic.com
nationalgeographic.com.au
space.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية