الأخضر هو الأسود الجديد

شارك

يدَّعي الخبراء أن ما نرتديه من ملابس قد يكون عاملاً مؤثرًا في تغير المناخ. وذلك لأنه عند تصنيع الملابس ونقلها وغسلها، وحتى عند التخلص منها، فإن كل ذلك يتسبب في انبعاث كبير لغازات الصوبة!

وقال جو باوليتي، الأستاذ بجامعة ميريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي يدرس اتجاهات الأزياء: "يعتقد الناس أن الأزياء هي مجرد أشياء نشتريها ونبيعها؛ ولكنها عملية كاملة، بدايةً من المواد الخام، ومرورًا بتحويل الألياف إلى خيوط، ومن ثَمَّ إلى أقمشة، ووصولاً لعملية تصنيع الملابس ونقلها إلى مراكز البيع. وأثناء هذه العملية برمتها تُستهلك الطاقة باستمرار".

وأضاف باوليتي: "يمكنك أن تقرأ على بطاقة القميص أنه من البوليستر، ولكن هناك الكثير من المستهلكين لا يعرفون أن البوليستر مصنوع من الزيت. ويمكن أن تخبرك البطاقة أن القميص مصنوع من القطن العضوي 100٪، ولكن هذا الكلام لا يروي القصة كاملةً، فماذا عن الأصباغ والتشطيبات المستخدمة أثناء صناعة القميص؟"

فإن الصباغة هي واحدة من أكثر خطوات عملية صناعة الملابس خطورة على البيئة. ففي عملية الصباغة فحسب، يستخدم ما لا يقل عن 80 لترًا من المياه لكل كيلوجرام من النسيج في أفضل حال، وقد تصل إلى 800 لتر من المياه مهدرة عند الاستخدام المستهتر. ولا تنتهي القصة عند وصول الملابس إلى الرفوف.

لا يتوقف إهدار الطاقة بمجرد وصول الملابس إلى المستهلكين. وبناءً على دراسة أجرتها معاهد التصنيع في جامعة كامبريدج، فإن 60٪ من غازات الصوبة المتولدة على مدار حياة القميص تأتي من عمليات الغسيل التقليدية والتجفيف الآلي. وينبعث حوالي 73 كيلوجرامًا من ثاني أكسيد الكربون من ماكينات الغسيل التقليدية كل عام، في حين أن مجفف الملابس يصدر حوالي 318 كيلوجرامًا، وذلك دون أن نأخذ في الاعتبار السموم البيئية المستخدمة في عملية التنظيف الجاف التقليدية.

في الوقت الذي يرصد فيه العلماء كيفية تأثير صناعة الملابس على المناخ، فإن مراقبي اتجاهات الأزياء يهتمون بالعكس؛ فما يعنيهم هو تأثير التغير المناخي على الملابس التي نرتديها. وقد بدأ التذمر عام 2008، عندما أعلن التجار عن مبيعات منخفضة لمعاطف الشتاء. كما صرح بيبي مودينيز، مؤسس أسبوع ميلانو للموضة لصحيفة نيويورك تايمز في سبتمبر 2008: "لم يعد هناك فرق بين الصيف والشتاء؛ فأصبح من الضروري تغيير الأزياء بالكامل". وأكد رادلي هورتون، خبير المناخ في مركز بحوث أنظمة المناخ بجامعة كولومبيا، الحقيقة التي تؤرِّق مصممي الأزياء قائلاً: "لقد أصبحت الفروق بين المواسم طفيفة، فيأتي الربيع قبل موعده بسبعة إلى عشرة أيام، بينما يتأخر الخريف حوالي أسبوع".

إن نصف المنتجات التي نشتريها هي من الملابس، ونقوم بالتخلص من حوالي 30 كيلوجرامًا منها سنويًّا، يذهب معظمها إلى حاويات النفايات. إليك بعض النصائح لمساعدتك في التخلص من الآثار البيئية الضارة لملابسك وجعلها صديقة للبيئة بشكل أفضل:

  • اغسل في درجات حرارة منخفضة وباستخدام المنظفات الصديقة للبيئة.
  • انشر الملابس للتجفيف بدلاً من المجفف الآلي للتقليل من الأضرار البيئية للملابس.
  • قم بالكي عند الحاجة فقط.
  • قم بإصلاح الملابس وإطالة عمرها بمساعدة خيَّاط أو شراء عدة خياطة لإصلاح التمزقات وخياطة الأزرار المفقودة.
  • وسع من إمكانيات ما تملكه من ملابس عن طريق إعادة تصميمها (بالتطريز وما شابهه) أو بإضافة الحلي كالأحزمة وما إلى ذلك.
  • لا تلقِ بالملابس في سلة المهملات أبدًا؛ وتبرع بها للأعمال الخيرية أو حوِّلها إلى خِرَق للتنظيف.
  • اشترِ ملابس مستعملة أو معادًا تدويرها من معارض الملابس الكلاسيكية.
  • انظر إلى الملابس الجديدة كاستثمار؛ ادفع أكثر لشراء ملابس عالية الجودة لتبقى من موسم إلى آخر.

المراجع

azocleantech.com
bbc.co.uk
independent.co.uk
miller-mccune.com
sd.defra.gov.uk


*المقال الأصلي منشور نشرة مركز القبة السماوية، عدد صيف 2010.

**قد تهتم أيضًا بقراءة صناعة الموضة: كم هي مستدامة؟

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية