عمليات تصحيح الإبصار باليزر

شارك

كانت تعد النظارات الطبية، ومن بعدها العدسات اللاصقة منذ بضعة عقود، أكثر الخيارات شيوعًا لتصحيح النظر. إلا أنه على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، سرعان ما تطورت التقنيات الجراحية وأدواتها لتصحيح النظر. فإذا سئمت من ارتداء النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، فقد أصبحت الآن جراحة العيون بالليزر أكثر العمليات شيوعًا لتصحيح مشاكل الرؤية الناجمة عن الأخطاء الانكسارية، والتي تشمل قصر النظر، وطول النظر، والإستجماتزم (رؤية مشوهة عند النظر للأجسام من أية مسافة).

ففي ثمانينيات القرن الماضي، أصبحت جراحة العيون بالليزر ممكنة مع ظهور نوع جديد من الليزر يطلق عليه ليزر الإكسيمر، والذي كان يستخدم في منشأة أي. بي. إم. للبحوث. وقد اكتشف الباحثون أنه بإمكان هذا النوع من الليزر أن يشق النسيج الحيواني بدقة دون أن يترك ندبة في الأنسجة. وبعد سنوات من التجارب السريرية والتحسينات، أصبحت العمليات التصحيحية للعين، مثل الليزك، والليزر السطحي، واللاسك، والإبي ليزك، معترفًا بها في جميع أنحاء العالم.

باستخدام ليزر الإكسيمر، تعمل جميع عمليات تصحيح الإبصار - والمعروفة أيضًا باسم العمليات الانكسارية - عن طريق إعادة تشكيل القرنية، وهي الجزء الأمامي الواضح من العين؛ بحيث يكون الضوء المنتقل من خلالها مرتكزًا بشكل صحيح على الشبكية التي تقع في الجزء الخلفي من العين.

فإذا كنت مقدمًا على إجراء جراحة تصحيح النظر، فلابد أنك قد وصلت إلى السن الذي يكون قد توقف فيه نمو العين؛ حيث تكون الأخطاء الانكسارية قد استقرت. ويجب أن يقوم الطبيب بفحص سُمك القرنية؛ لأن التصحيحات الكبيرة تتطلب إزالة مزيد من الأنسجة، كما يجب أن تكون العيون خالية من أية أمراض أو حالات قد تؤثر على استقرار القرنية، أو وضوحها، أو قدرتها على الشفاء بشكل جيد.

تعد عملية الليزك (تصحيح تحدب القرنية في موضعها بمساعدة الليزر) هي أكثر عمليات تصحيح النظر شيوعًا؛ ومع ذلك، فإنها ليست الخيار الأوحد، وربما لا تكون الإجراء الأصوب لتصحيح النظر لدى الجميع. فقد تكون الخيارات الأخرى لتصحيح النظر بالليزر أفضل وأنسب للمريض اعتمادًا على ظروف المرضى وتوصيات الأطباء.

وأثناء عملية الليزك، يتم تصحيح النظر عن طريق إعادة تشكيل نسيج القرنية؛ بحيث يمكن تركيز الضوء بشكل صحيح داخل العين وعلى الشبكية. تبدأ الجراحة بإنشاء سَديلَة واقية رقيقة للوصول إلى أنسجة القرنية الداخلية، وبمجرد الانتهاء من تلك الخطوة يتم استخدام ليزر الإكسيمر في إعادة تشكيل القرنية، ومن ثم يقوم الجراح بإعادة وضع السَّديلَة ومحاذاتها في موقعها الأصلي بعناية. وأثناء عملية الشفاء، توضع دروع واقية على عيني المريض لمنع الاحتكاك العرضي بالسَديلَة حتى تشفى بشكل طبيعي.

تُستخدم عملية الليزك في تسوية القرنية في حالات قصر النظر؛ حيث تكون منحدرة بشدة، وأما من يعانون من طول النظر، فتُجرى لهم عملية الليزك لجعل القرنية أكثر انحدارًا. كما يمكن أن تُجرى عملية الليزك لتصحيح الإستجماتزم عن طريق تشكيل القرنية غير المنتظمة لتصبح ذات شكل أكثر طبيعية.

ومثل عمليات الليزك، تقوم عمليات الليزر السطحي للعيون بإعادة تشكيل القرنية باستخدام ليزر الإكسيمر، ولكن الفارق الرئيسي أنه أثناء عملية الليزر السطحي لا يقوم جراح العيون بإنشاء سَديلَة من نسيج القرنية. فعوضًا عن ذلك يُستخدم الليزر في إزالة الطبقة الخارجية الرقيقة من القرنية أو الأنسجة الظهارية، ومن ثم تغيير القوة الانكسارية للقرنية، وبالتالي تغيير الطريقة التي تركز بها العين الضوء.

يُعد الشفاء الأولي من جراحات الليزر السطحي أبطأ؛ حيث يستغرق تجدد الخلايا الظهارية وقيامها بتغطية سطح العين بضعة أيام. وتفضل جراحات الليزر السطحي في تصحيح الدرجات الطفيفة إلى المتوسطة من قصر النطر، أو طول النظر، و/ أو الإستجماتزم.

تشبه عملية اللاسك (تصحيح تحدب القرنية الظهارية بمساعدة الليزر) عمليتي الليزك والليزر السطحي، ولكنها تبدأ بوضع الكحول على ظهارة القرنية، مما يؤدي إلى إرخاء خلايا القرنية السطحية للسماح للجراح بإبعادها دون إزالتها للوصول إلى السَّدَى، وهي طبقة في منتصف القرنية؛ ومن ثم تتم عملية الليزر لإعادة تشكيل القرنية. وبمجرد القيام بها، يقوم الجراح بإعادة الظهارة لحماية العين أثناء شفائها، ويحتاج مريض اللاسك إلى استخدام نوع خاص من العدسات اللاصقة لعدة أيام لحماية العين أثناء شفائها.

أما عملية الإبي ليزك (تصحيح تحدب القرنية الظهارية في موضعها بمساعدة الليزر) تبدأ خطواتها مثل عملية الليزك، فيما عدا أن السَّديلَة تكون أكثر رقة ومصنوعة من أنسجة ظهارية فقط. وبمجرد إنشاء السَّديلَة، يتم وضعها جانبًا؛ لتوفير مساحة للجراح ليقوم بإعادة تشكيل السَّدَى أسفلها باستخدام ليزر الإكسيمر. من ثم يتم إعادة السَّديلَة الظهارية وتغطيتها بضمادة عدسة لاصقة حتى تشفى. ويعتقد بعض الجراحون أن عملية الإبي ليزك خيار أفضل من الليزك؛ لأن السَّديلَة تكون موجودة فقط في الطبقة الظهارية، ولأنها لا تتطلب استخدام الكحول أثناء إجرائها.

إذا كنت قد سئمت من نسيان نظارتك الطبية أو كسرها، أو إذا كان يومك قد فسد جرَّاء قطع عدستك اللاصقة عند ارتدائها، فهناك خيارات أخرى؛ فشاور طبيبك الخاص وقم بإجراء العملية الأنسب لك.

المراجع

health.howstuffworks.com
allaboutvision.com


*المقال منشور في مجلة «كوكب العلم»، عدد خريف 2014 «كيف تعمل الأشياء».

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية