الإتجار غير القانوني في الحياة البرية

شارك

في حين أن الإدارة غير المسئولة لمواردنا الطبيعية، وكذلك السياسات البيئية غير المستدامة، قد أثرت بشكل كبير في مواطن الحياة البرية في جميع أنحاء العالم، إلا أنها ليست التهديدات الوحيدة التي تواجه الحيوانات البرية. لطالما فتن الإنسان بكل ما هو غريب ونادر. فارتداء الملابس المصنوعة من جلود الحيوانات المميزة، أو تناول طبق نادر من اللحم غير العادي، أو استخدام الزخارف الرائعة المصنوعة من العاج الفريد للتزيين يشبع شهية الطامحين إلى اقتناء الأشياء غير المألوفة والاستثنائية.

لقد كان استخدام منتجات الحياة البرية جزءًا من جميع الثقافات حول العالم، وليس أمرًا جديدًا. الجديد هو زيادة الطلب على هذه المنتجات؛ ما يُعرِّض بعض الحيوانات إلى خطر الانقراض، في حين انقرضت حيوانات أخرى بالفعل، مثل وحيد القرن الأسود الغربي الذي أُعلن انقراضه في عام 2011.

في الماضي، على الرغم من ولع الإنسان بالحياة البرية وصيد الحيوانات الغريبة من أجل الغذاء أو صنع المنتجات، فإن هذا لم يسبب خللًا كبيرًا في الطبيعة. فقد اقتصر الضرر الجسيم على الأساليب المستخدمة في الصيد، وهكذا استمرت الحال حتى بداية العصر الصناعي.

ومع ظهور التقنيات والأساليب الحديثة، بدأ التحول في تأثير الإنسان على الحياة البرية. ففي الماضي، اقتصرت أدوات الصيد على الرماح ونصب المصائد؛ لكن الآن، يستخدم الصيادون البنادق، والطائرات بدون طيار، وأجهزة التعقب، والطائرات لصيد الحيونات البرية النادرة. وتُعد فرصة نجاة الحيوانات البرية ضئيلة أمام هذه التدابير المتطورة.

عند الحديث عن التجارة في الحياة البرية، عادة ما تُذكر الأفيال ووحيد القرن، ولكن هناك حيوانات أخرى مهددة بالانقراض أيضًا، مثل الرخويات البحرية. عندما نزور مدينة أو بلدة ساحلية، فإننا على الأرجح نمر بالأصداف البحرية التي تباع هدايا تذكارية. ويشتري الناس هذه القواقع من أجل الزينة، إلا أنها ليست من الأصداف التي وجدت على الشاطئ بعد أن قذقتها الأمواج، بل تم الحصول عليها من خلال عمليات صيد واسعة النطاق. وغالبًا ما يتم صيدها بكميات كبيرة، ما يجعل تلك الكائنات مهددة بالانقراض.

الأخشاب الاستوائية من الأنواع المهددة أيضًا بسبب الاستخدام المفرط والتجارة غير القانونية. فهناك تزايد في الطلب على منتجات الأخشاب الاستوائية عالميًّا. ويتم إزالة الغابات الثمينة لإفساح المجال لغابات الخشب السريع، وعلى الرغم من أهمية الحصول على هذا الخيار من أجل تلبية الطلب العالمي على المنتجات الخشبية، فلا يمكن التغاضي عن التأثير السلبي لذلك في الغابات الطبيعية.

تُعد تجارة منتجات الحياة البرية غير القانونية تجارة هائلة تقدر قيمتها بخمسة عشر مليار جنيه استرليني سنويًّا، مما يجعلها رابع أكبر جريمة من حيث القيمة في العالم. ويتأثر بتلك التجارة حوالي 7000 نوع حول العالم؛ «ففي المتوسط، يذبح أكثر من ألف وحيد قرن سنويًّا، ويُقتل 55 فيلًا يوميًّا، ويُصاد نمرين أسبوعيًّا، وينتزع آكل النمل (البانجولين) من بيئته في الحياة البرية».

لا شك أن كوكبنا قد مر بتغيرات جذرية ستؤثر في الأجيال القادمة. ولا يمكننا أن ننكر الحقيقة المؤسفة أن سوء إدارتنا وغطرستنا قد أديا إلى نتائج كارثية؛ فعلى الرغم من أن الحيوانات البرية لا تزال تجوب الأرض، والنباتات البرية لا تزال تزدهر، إلا أننا مدينون لها ولأنفسنا بأن نفعل كل ما في وسعنا لحمايتها ومحاولة عكس المصائر. على الرغم من أنك قد لا تشتري منتجات الحياة البرية المعروف أنها معرضة للخطر، فقد تعرف أشخاصًا آخرين يشترون تلك المنتجات؛ لذلك، من واجبك أن تعرفهم الحقيقة وراء شرائهم هذه المنتجات. الطريقة الوحيدة للمضي قدمًا هي من خلال دعم السلوك المستدام، وقد دقت ساعة العمل.

المراجع

cbsnews.com
nationalgeographic.com
natureasia.com
traffic.org
worldwildlife.org
worldwildlife.org/initiative


*المقال منشور في مجلة «كوكب العلم»، عدد «أهداف التنمية المستدامة» شتاء 2019.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية