ديسمورفوفوبيا

شارك

قد نحمل مرآة في حقائبنا وخلال يوم طويل قد نستعين بها أو لا نلقي لها بالًا، إلا أن المرآة قد تتحول لدى البعض إلى مسألة حياة أو موت. فهوس النظر إلى المرآة ليس فكرة عابرة فحسب، وخاصة لدى من يعاني أفكارًا سلبية تجاه جسده وشكله؛ وهذا ما يسمى ديسمورفوفوبيا Dysmorphophobia، أي متلازمة اضطراب التشوه الجسمي أو وسواس الجمال القهري، وهو مرض نفسي سري يعرف باسم Body Dysmorphic Disorder (BDD).

يسبب هذا الاضطراب لصاحبه الإحباط والقلق، وكثيرًا ما يصاحبه اكتئاب وخوف اجتماعي، بل قد يلجأ البعض في بعض الأحيان إلى الانتحار. وقد أثبتت الدراسات العلمية أن أعراض المرض يمكن أن تظهر من سن الخامسة إلى سن الثمانين، ويصيب المرض الإناث والذكور على حد سواء؛ وعادة ما يقوم هؤلاء الأشخاص ببعض العادات القهرية كالتحقق من الشكل والمظهر بشكل مستمر باستخدام المرآة والأسطح العاكسة، أو تجنب النظر إليها مطلقًا.

يظهر هذا الاضطراب في عدة أشكال كاستخدام مساحيق التجميل بكثرة، أو تغيير وضعية الجلوس باستمرار، أو ارتداء الملابس الثقيلة أو الفضفاضة لمحاولة إخفاء العيوب. ومن الأعراض الأخرى السؤال المستمر عن الشكل والمظهر، ومقارنة المظهر والشكل بالآخرين، والعدوانية، وممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط، واستخدام منتجات التسمير أو التفتيح بشكل كبير، والتعرض المتكرر للإجراءات الطبية والعمليات التجميلية دون الحصول على رضا كافٍ.

والتشوه الجسمي، بوصفه أحد أنواع الاضطرابات النفسية، يحتاج إلى طبيب نفسي؛ بشرط أن يكون لديه خبرة في التعامل مع المرض أو في علاج اضطرابات شبيهة مثل الوساوس القهرية، واضطرابات الأكل... إلخ. وفي علاجه يصف الأطباء بعض الأدوية من مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، والتي قد تستعمل أيضًا في علاج الاكتئاب والقلق والوساوس القهرية.

كذلك قد يلجأ الطبيب إلى العلاج السلوكي والمعرفي بتغيير أسلوب التفكير والتصرف، أو يوظف عادة أسلوب منع الاستجابة عند التعرض (Exposure Response Prevention (ERP؛ إذ يتعرض المريض تدريجيًّا لمواقف تسبب له التفكير القهري بمظهره والشعور بالتوتر، ومعرفة الأمور التي تحفز ظهور الأعراض لديه، وتعلم طرق جديدة للتفكير والتعامل مع العادات القهرية. كذلك قد يقوم الطبيب بعمل جلسات نقاش جماعية مع أشخاص يعانون من نفس المشكلات، وقد تتضمن وجود أفراد من العائلة، ويتم اللجوء إلى هذا الأسلوب عند الأشخاص الذين يعانون أعراضًا خفيفة أو متوسطة الحدة.

مؤخرًا، حذر العلماء من الإفراط في استخدام التكنولوجيا وبعض التطبيقات على الهاتف المحمول؛ إذ تسهم بشكل كبير في اللجوء إلى جراحات التجميل كما ذكر موقع health.com؛ وذلك بسبب فلاتر الوجه، التي تجعل البعض يرى وجهه من دونها مشوهًا. وقد أفادت مجلة «الجمعية الطبية الأمريكية لجراحة تجميل الوجه» وفقًا للجراحين أن 55٪ من المرضى يبحثون عن جراحة تجميل لتحسين الطريقة التي ينظرون بها في صور السيلفي، بزيادة 42٪ عن عام 2015.

وقدمت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية «مرآة هيميرور»، وهي جهاز إلكتروني مزوَّد بكاميرا في الأعلى؛ فيكفي أن يقف المستخدم أمام المرآة حتى يتلقى تقييمًا لبشرته يتراوح ما بين 1 و100 في المائة. ويقترح الجهاز على من يعاني مشكلات في البشرة نظامًا للعناية بها، كما يقدم نصائح جمالية؛ وهذا ما جعل الأطباء يعتبرون أن مثل هذه الابتكارات الحديثة هي ما تنشئ وسواس الجمال القهري الذي يؤدي إلى متاعب نفسية. فتشير الإحصائيات في بريطانيا إلى أن شخصًا من كل خمسين شخصًا يعاني هذا الاضطراب.

في النهاية توصلت الدراسات الحديثة إلى بعض الأشياء التي يمكن فعلها لتحسين علاقتك بنفسك أثناء فترة التعايش مع الاضطراب، مثل: الاعتناء بالنفس، وتناول الأطعمة المغذية، وممارسة الأنشطة الرياضية كالجري واليوجا، وكتابة المذكرات للتعبير عن الخوف أو الغضب وغيرهما – فإذا تتبعت مسار حالات الهبوط والارتفاعات المزاجية في مشاعرك، فستعرف أنماطك التي ترغب في التغلب عليها – والقيام ببعض الأعمال التطوعية أيضًا، والتي تبرز لدى المريض صفاته الإيجابية وتساعده على قبول نفسه.

المراجع

altibbi.com
skynewsarabia.com
wikihow.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية