هل تحتوي أجسامنا على البلاستيك؟

شارك

 قد يبدو هذا السؤال غريبًا وغير مألوف؛ فكيف لأجسامنا أن تحتوي على البلاستيك، في حين إننا لا نستهلكه بالطبع؛ وإنما نستخدمه فقط في صورة أوانٍ بلاستيكية للطعام، أو أكياس للتسوق، وما إلى ذلك؟ إلا أن الإجابة الصادمة هي نعم! فقد أثبتت الأبحاث أن أجسامنا تحتوي على البلاستيك؛ في شكل جزيئات متناهية الصغر تُعرف باسم «المايكرو بلاستيك». والمايكرو بلاستيك جسيمات بلاستيكية دقيقة لا يُرى بعضها بالعين المجردة، تُنتَج بطريقة غير مباشرة بسبب تحلل الأواني البلاستيكية، والأكياس، وغيرها من الأدوات المصنوعة من البلاستيك. كذلك قد يُنتَج المايكرو بلاستيك بطريقة مباشرة؛ حيث إنها تدخل في تركيب بعض المنتجات مثل المنظفات ومستحضرات التجميل. والمايكرو بلاستيك مُلوثٌ يؤذي البيئة أيضًا، ويصل حجم جسيماته بحدٍّ أقصى إلى خمسة ملليمترات.

ولكن، كيف يجد المايكرو بلاستيك طريقه إلى داخل أجسامنا؟ في الحقيقة، هناك عدة طرق تدخل من خلالها تلك الجسيمات إلى جسم الإنسان. على سبيل المثال، عند استخدام الأواني وأدوات الطعام البلاستيكية – وخاصة الرديئة منها – تتحلل منها أجزاء صغيرة، وتختلط بالطعام والشراب؛ خاصةً في حالة التسخين أو وضع أطعمة ساخنة في تلك الأواني؛ ومن ثَمَّ، فإنها تدخل إلى أجسامنا مع تلك الأطعمة. كذلك تمتص أجسامنا كميات ضئيلة من جسيمات المايكرو بلاستيك الموجودة في بعض مستحضرات التجميل والنظافة، مثل معجون الأسنان ومقشرات البشرة. أخيرًا وليس آخرًا، تعج الأنهار والمحيطات بالنفايات البلاستيكية التي كثيرًا ما تأكلها الأحياء المائية والطيور عن طريق الخطأ، ومن ثمَّ تدخل إلى أجسامنا عند تناولها.

ولأن البلاستيك في الأصل مادة كيميائية مُصنَّعة تحتاج إلى ملايين السنيين للتحلل؛ فلها بالتأكيد ضرر كبير على البيئة. فالنفايات البلاستيكية المدفونة في طبقات الأرض تعوق النباتات عن امتصاص الغذاء والماء من الأرض بشكل طبيعي، ما يؤثر في نمو تلك النباتات، ومن ثمَّ يؤثر في التوازن البيئي. أثبتت الدراسات أيضًا أن النفايات البلاستيكية تضرُّ بالنظام الغذائي للأحياء المائية التي تأكلها عن طريق الخطأ، بل قد تسبب في حدوث انسداد كامل في جهازها الهضمي؛ ومن ثمَّ نفوق تلك الكائنات على إثره؛ وبالطبع فإن كل ما سبق له آثار ضارة في الإنسان.

وبالنسبة إلى الأثر المباشر للمايكرو بلاستيك في صحة الإنسان، فحتى الآن لا توجد نتائج مؤكدة بشكل قاطع. فمن الصعب إجراء دراسات تنجح في إقناع المتطوعين بتناول البلاستيك وإدخاله بإرادتهم داخل أجسامهم؛ لدراسة آثاره فيهم. إلا أن النتائج الأولية لبعض الدراسات الحديثة أشارت إلى احتمال وجود ضرر كبير نتيجة لزيادة تراكمات تلك الجسيمات في خلايا الإنسان، ما قد يصل إلى حدِّ السُميَّة والتسبب في بعض أنواع السرطانات. كذلك أشارت إلى أن تراكمها قد يؤذي الجهاز التناسلي والجهاز العصبي، خاصةً لدى الأجنة.

أخيرًا، كيف نتفادى وصول المايكرو بلاستيك إلى أجسامنا؟ يستلزم هذا بالطبع تعاون الأفراد والهيئات المعنية بالبيئة لوضع حلول جذرية لمعالجة مشكلة النفايات البلاستيكية من الأساس، وتوعية الناس بشكل عام بضرورة وكيفية تقليل استخدام البلاستيك، وإعادة استخدامه، وإعادة تدويره لتقليل كمية النفايات الناجمة عنه. وعلى المستوى الشخصي، فمن المهم جدًّا انتقاء منتجات شخصية لا تحتوي على البلاستيك في تركيبها، والملابس التي لا تحتوي على ألياف صناعية، واستخدام الأواني البلاستيكية الصحية التي لا تتفاعل مع الحرارة، والمنظفات لكي لا تتحلل جزيئاتها وتختلط بالطعام.

المراجع

britannica.com
oceanservice.noaa.gov
toxtown.nlm.nih.gov


*المقال الأصلي منشور بمجلة كوكب العلم، عدد أهداف التنمية المستدامة III (صيف 2019).

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية