الأكل السليم في الوقت السليم

شارك

يُعدُّ الحفاظ على الصحة أمرًا ضروريًّا للاستدامة، ومن أجل الحفاظ على صحة جيدة وزيادة متوسط الأعمار، علينا أن نبدأ بالخطة الغذائية الأساسية. ومن المهم أن نضع في الاعتبار المتطلبات الإضافية للجسم وفقًا للعمر. فلكل من الرضع، والأطفال، والمراهقين، والبالغين، وكبار السن، والحوامل، والمرضعات، احتياجات غذائية مختلفة. ومن الضروري أن يعرف الجميع من مختلف الأعمار كيفية تناول الطعام بشكل صحيح، وما العناصر الغذائية الأساسية التي يجب تناولها وفقًا لكل مرحلة في الحياة.

يؤثر الطعام الذي نأكله خلال طفولتنا في صحتنا على المدى الطويل؛ فهو يؤثر في الجهاز المناعي، والتمثيل الغذائي داخل الجسم، وكذلك في التقدم في السن بشكل عام. السنة الأولى في حياتنا هي فترة الذروة في النمو والتغيرات في جميع أجزاء الجسم. ومن أجل الحفاظ على حجم جسم الطفل ومعدل نموه خلال الاثني عشر شهرًا الأولى من عمره، يمكن أن تكون متطلبات الطفل من طاقة وفيتامينات ومعادن أكبر ثلاثة أضعاف من متطلبات البالغين العاديين.

السعرات الحرارية هي القياس المستخدم لتحديد كمية الطاقة التي تحصل عليها من الطعام. ويحتاج معظم البالغين 20–30 سعرًا حراريًّا لكل كيلو جرام، في حين يحتاج الأطفال الذين يزنون 6 كيلو جرامات إلى 82 سعرًا حراريًّا لكل
كيلو جرام. خلال السنوات الأولى، تظل احتياجات الطاقة مرتفعة؛ فالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سن الواحدة وثلاث السنوات يحتاجون إلى 83 سعرًا حراريًّا لكل كيلو جرام. ومن ثم تقل متطلبات الطاقة؛ حيث تعتمد على الوزن، والطول، والنشاط البدني.

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) واليونيسيف بالرضاعة الطبيعية المطلقة للأطفال خلال الأشهر الستة الأولى. فحتى بعد إدخال الأطعمة الصلبة في النظام الغذائي، يجب أن تستمر الرضاعة الطبيعية للسنة الأولى على الأقل؛ حيث يحتوي لبن الأم على جميع العناصر الغذائية الضرورية وبالكميات المناسبة التي تساعد على الحفاظ على صحة الطفل وتساعد على نموه.

وحتى يتم الطفل 4–6 أشهر، لا يمكن إدخال الأطعمة الصلبة في نظامه الغذائي؛ لأنه لا يكون مستعدًّا للهضم في هذه السن الصغيرة. لمزيد من التفاصيل عن الوقت المناسب لإطعام طفلك، يمكنكم قراءة مقالي «متى تقدم الأطعمة الصلبة إلى طفلك؟». ففور أن يبدأ الأطفال في تناول الأطعمة الصلبة، يجب توخي الحذر حول ما يقدم لهم من أطعمة حتى يتموا عامهم الأول. وهناك بعض الأطعمة التي يجب تجنبها؛ لأنها قد تشكل تهديدًا على صحتهم. يمكنكم معرفة مزيد عن هذه الأطعمة في مقالي «هل تطعم هذه الأطعمة لطفلك أو لا؟».

تعتمد احتياجات الأطفال الغذائية على نموهم بما يتناسب مع أنماط نموهم ومستوى نشاطهم البدني. ولا تُعد زيادة الوزن وتطور الطفل الدليل الوحيد على ما إذا كان الطفل يتناول الطعام المناسب أم لا. فيجب أن يكون لديه مخزون كبير من العناصر الغذائية بما يكفي للتناسب مع طفرات النمو السريعة التي تحدث خلال فترة المراهقة. من الضروري أن يحضر الآباء وجبات متوازنة تحتوي على جميع العناصر الغذائية الأساسية لنمو أطفالهم وتطورهم خلال حياتهم.

فيجب أن تحتوي الوجبة على بروتينات تساعد جسم الطفل على بناء الخلايا، وتحليل الطعام وتحويله إلى طاقة، ومحاربة العدوى، وحمل الأكسجين. والكربوهيدرات أهم مصدر للطاقة في الجسم؛ فهي تساعده على استخدام الدهون والبروتينات لبناء الأنسجة وإصلاحها. تأتي الكربوهيدرات في أشكال عدة، بما في ذلك السكريات والنشويات والألياف؛ ومع ذلك، يجب أن يتناول الأطفال كميات قليلة من السكر. كذلك تُعد الدهون مصدرًا جيدًا للطاقة للأطفال ويسهل تخزينها في جسمهم؛ فهي ضرورية لمساعدة الجسم على استخدام العناصر الغذائية الأخرى التي يحتاج إليها الجسم. يجب أن تحتوي الوجبة الغذائية على الكالسيوم، وهو ضروري لنمو العظام والأسنان بشكل صحي؛ كما أنه ضروري لتخثر الدم، وللوظائف العصبية والعضلية والقلبية.

من المهم أن تضم الوجبة الأطعمة التي تحتوي على مستويات عالية من الفيتامينات أ (A) وج (C). ففيتامين أ ضروري للأطفال والكبار؛ لأنه يساعد على النمو، ويساعد العينين على التكيف مع الأضواء الساطعة، وكذلك يحافظ على صحة الجلد ويمنع العدوى. من ناحية أخرى، يربط فيتامين ج خلايا الجسم معًا، ويقوي جدران الأوعية الدموية، ويساعد الجسم على التئام الجروح. ويجب ألا ننسى الماء؛ فيحتاج الأطفال والرضع إلى كمية أكبر من الماء مقارنة بالبالغين؛ وذلك لأن الأطفال يمتلكون مساحة سطح أكبر لكل وحدة من وزن الجسم، كما أن قدرتهم على التعرق أقل مقارنة بالكبار، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف.

تزداد الحاجة إلى البروتين، والفيتامينات، والمعادن مع التقدم في العمر. ونتيجة لفترة النمو المتسارعة التي يمر بها المراهق، يحتاج الجسم إلى مزيد من السعرات الحرارية؛ ما يستدعي زيادة تناول بعض العناصر الغذائية. فيحتاج الذكور إلى نحو 2800 سعر حراري في اليوم، في حين تحتاج الإناث إلى 2200 سعر حراري في اليوم. في أثناء هذه المرحلة، يوصي أخصائيو التغذية بتناول الكربوهيدرات المعقدة أكثر من الكربوهيدرات البسيطة؛ فالكربوهيدرات المعقدة تمنح طاقة مستدامة ويجب أن تشكل 50–60٪ من السعرات الحرارية التي يتناولها المراهق.

ويوصى بأن تتضمن وجبة المراهقين الدهون، ولكن ألا تشكل أكثر من 30٪ من الوجبة. تعطي الدهون الطاقة اللازمة التي تساعد الجسم على امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مثل: فيتامينات (أ)، و(د)، و(هـ)، و(ك). ومع ذلك قد يكون لتناول الدهون بشكل كبير آثار سلبية في الصحة؛ فيمكن أن تؤدي إلى زيادة الوزن، وإن كانت مع النشاط البدني. فتحتوي الأطعمة الدهنية على الكوليسترول، الذي يمكن أن يتسبب في انسداد الشرايين وأمراض القلب. وهناك ثلاثة أنواع من الدهون: الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي الأصح بين الأنواع الثلاثة وموجودة في الزيتون، وزيت الزيتون، والفول السوداني، وزبدة الفول السوداني، وزيت الفول السوداني، والكاجو. النوع الثاني هو الدهون غير المشبعة المتعددة، والموجودة في زيت الذرة، وزيت عباد الشمس، وزيت بذور السمسم. وتُعد الدهون المشبعة النوع الثالث، وهي الأكثر تشبعًا بالكوليسترول؛ فتوجد في اللحوم، ومنتجات الألبان، وجوز الهند، وزيت النخيل.

تختلف المتطلبات الغذائية للبالغين الذين تتراوح أعمارهم من 19 إلى 50 عامًا، وذلك حسب النوع، واعتمادًا على كتلة الجسم ومستوى الأنشطة التي يقومون بها. يحتاج الذكور عادة إلى كميات أكبر من الفيتامينات (ج)، و(ك)، و(ب1)، و(ب2)، و(ب3)، والكولين، والماغنسيوم، والزنك، والكروم، والمنجنيز، في حين تحتاج الإناث إلى حديد أكثر. تُعد فترة الحمل والرضاعة أكثر الفترات في حياة المرأة البالغة التي تتطلب تغذية جيدة. ولأن تغذية الطفل تعتمد على الأم، من المهم أن تحصل الأم على جميع العناصر الغذائية اللازمة للحفاظ على نمو الطفل. فمن الضروري أن تتناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الفولات، مثل: الخضراوات الورقية، والفواكه، والبقوليات؛ وذلك لأن حمض الفوليك ضروري للحد من خطر وجود العيوب الخلقية في النخاع الشوكي للأطفال.

وتحتاج النساء الحوامل إلى نحو 27 ملليجرامًا من الحديد يوميًّا للوقاية من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد؛ حتى بعد الولادة، تحتاج الأمهات المرضعات إلى نحو 10 ملليجرامات يوميًّا. ومن أجل عظام قوية، وقلب صحي، وجهازين عضلي وعصبي صحيين، يجب أن تتناول الحامل الأطعمة الغنية بالكالسيوم؛ فإذا لم تحصل الأم على ما يلزمها من الكالسيوم، فسيمتص الطفل احتياجاته من الكالسيوم من عظام الأم. لذلك تحتاج الحوامل والمرضعات إلى نحو
1000 ملليجرام من الكالسيوم يوميًّا. خلال هذه الفترة، قد تحتاج الأمهات الحوامل والمرضعات إلى 300–500 سعر حراري إضافي يوميًّا لتوفير الطاقة الإضافية التي يحتاج إليها الجسم.

والتقدم في العمر لا يعني ألا تأكل بشكل صحيح أو ألا تحافظ على جسمك في شكل لائق. يواجه كبار السن مجموعة من التغيرات في الجسم؛ حيث تنخفض كتلة الجسم، وتقل العضلات، وتصبح طبقة الجلد أرفع، وتقل أحماض المعدة، وينخفض معدل الأيض، وكذلك يقل النشاط البدني، ما يؤثر في متطلباتهم الغذائية. فكلما تقدمت في العمر، يقل الاحتياج إلى الطاقة مقارنة باحتياجات السن الصغرى، عندما يكون الميل أكثر إلى الحركة وممارسة التمارين الرياضية. لذلك إذا استمر الإنسان في تناول كمية السعرات الحرارية نفسها التي اعتاد عليها عندما كان أصغر سنًّا، فسيكتسب مزيدًا من الدهون بسهولة. فيجب أن يسعى كبار السن إلى أن يكونوا أكثر نشاطًا؛ حيث يجب أن يمشوا لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًّا من أجل تقوية عضلاتهم والحفاظ على صحتهم.

وتناول كثير من الأطعمة الغنية بالألياف في هذه السن يمكن أن يساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، ويقي من مرض السكري من النوع الثاني؛ فخبز الحبوب الكاملة، والحبوب، والفاصوليا، والفواكه، والخضراوات غنية بالألياف. كما يجب أن يزيد كبار السن تناولهم للبوتاسيوم من خلال تناول الفواكه، والخضراوات، والفاصوليا، مع تقليل الصوديوم وطهي الطعام بقليل من الملح؛ الأمر الذي قد يقلل خطر ارتفاع ضغط الدم.

في الختام، فبصرف النظر عن العمر، ينصح بأن يتبع الجميع نظامًا غذائيًّا متوازنًا يشمل جميع العناصر الغذائية الضرورية لعمر الجسم. فتكمن المخاوف هنا في تناول بعض العناصر الغذائية بشكل غير صحيح، سواء كانت بالزيادة أو بالنقصان، ما قد يؤدي إلى مشكلات صحية ضارة.

المراجع

betterhealth.vic.gov.au
healthline.com
nutritionguide.pcrm.org
webmd.com


*منشور في مجلة كوكب العلم، عدد صيف 2019.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية