أبطال العلم على الشاشة الكبيرة: تمبل جراندين

شارك

 

بذل عديد من العلماء جهودًا مكثفة ليفيدوا الناس بأبحاثهم واختراعاتهم؛ ولكن لا يعرف كثيرون قصتهم وإنجازاتهم. هنا يظهر دور الإعلام لتسليط الضوء على حياتهم وما مروا به من أجل توفير راحتهم، ونعرض في هذا المقال مثالًا وهو فيلم «تمبل جراندين» (2010).

 

عُرِض فيلم «تمبل جراندين» في عام 2010، وهو من إخراج مايك جاكسون وقام ببطولته كلير داينز، وجوليا أورموند، وديفيد ستراثيرن. تدور أحداث هذا الفيلم عن تمبل جراندين، تلك المرأة التي أصبحت واحدة من كبار العلماء في صناعة معالجة الماشية على الرغم من إعاقتها؛ فتعد رمزًا من رموز مرضى التوحد. فاز هذا الفيلم بسبع جوائز إيمي، وجائزة الجولدن جلوب، وجائزة بيبودي.

عُرِفت جراندين على نطاق واسع باعتبارها من أوائل المصابين بمرض التوحد الذين نشروا تجربتهم الشخصية مع المرض. وقد اخترعت جراندين «صندوق العناق» الذي يساعد على تهدئة المصابين بمرض التوحد؛ فوردت ضمن قائمة مجلة «تايم» للمائة أشخاص الأكثرين تأثيرًا في العالم لعام 2010، وقد ورد اسمها في فئة «الأبطال».

تم تشخيص جراندين بالتوحد وهي في الثانية من عمرها، ؛ فتضمن علاجها علاجًا مكثفًا للنطق، وهو ما ساعدها على استخلاص قدراتها التواصلية وتعزيزها فبدأت في الكلام في سن الرابعة. ولكن، على الرغم من سعي والديها لتوفير أفضل المدرسين لها، ظلت التفاعلات الاجتماعية صعبة في المرحلة الإعدادية والثانوية؛ حيث كانت دائمًا مثار سخرية الطلاب الآخرين بسبب طريقة كلامها.

على الرغم من تلك الصعوبات، تمكنت جراندين من تحقيق نجاح أكاديمي كبير؛ حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في علم النفس من كلية فرانكلين بيرس في عام 1970، ومن ثَمَّ درجة الماجستير في علم الحيوان من جامعة ولاية أريزونا، ثم درجة الدكتوراه في علم الحيوان من جامعة إلينوي. وقد عملت مستشارًا للشركات التي تقوم بعمليات ذبح الحيوان بشكل موسع؛ حيث ساعدت على وضع قواعد للرفق بالحيوان في صناعة اللحوم، كما عملت مع سلاسل مطاعم ماكدونالدز وبرجر كينج العالمية وغيرها على ترسيخ مبادئ الرفق بالحيوان.

عملت جراندين جاهدة على تصميم مرافق التعامل مع الحيوان؛ فيتم التعامل مع نصف الماشية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بمعدات قامت جراندين بتصميمها لمصانع اللحوم. ونشرت جراندين مئات الإصدارات للصناعة في صورة كتب وأوراق بحثية تقنية عن كيفية التعامل مع الحيوانات، بالإضافة إلى 63 مقالة صحفية علمية محكمة وعشرة كتب. تعمل جراندين حاليًّا أستاذة لعلوم الحيوان في جامعة ولاية كولورادو؛ حيث تستمر في إجراء أبحاثها في نفس الوقت الذي تقوم فيه بتدريس دورات التعامل مع الماشية وتصميم المنشآت.

في مقالتها التي تحمل عنوان «الحيوانات ليست أشياء» ذكرت جراندين أنه بالرغم من أن الحيوانات تُعد ملكية في مجتمعنا، فإن القانون يكفل لها بعض الحماية. وقد أصبح كتابها بعنوان «الحيوانات في الترجمة» من أكثر الكتب مبيعًا حسب قائمة جريدة «نيو يورك تايمز»، كما تم إصدار الطبعة الثالثة من كتابها  بعنوان «التعامل مع الثورة الحيوانية وكيفية نقلها». ومن كتب جراندين الشهيرة «التفكير من خلال الصور»، و«ظهور التوحد المعنون»، و«الحيوانات تجعلنا بشرًا»، و«تحسين رعاية الثروة الحيوانية: المنهج العلمي»، و«كيف أرى»، و«العقل المتوحد».

تحتل جراندين مكانة كبيرة في مجتمع مرضى التوحد؛ فتؤيد التدخل المبكر، بما في ذلك تدريب المدرسين على كيفية توجيه الهواجس الخاصة بكلِّ طفل مصاب بالتوحد على حدة. فهي بطلة «التنوع العصبي»؛ حيث عارضت فكرة العلاج الشامل لمرض التوحد، وتذكر أن إسهاماتها في مجال الرفق بالحيوان لم تكن لتتحقق لولا الرؤى والحساسيات التي اكتسبتها من إصابتها بمرض التوحد.

المراجع

en.wikipedia.org
rottentomatoes.com
biography.com
imdb.com
ansci.agsci.colostate.edu


*المقال منشور في مجلة كوكب العلم، عدد خريف 2016 «جنود العلم المجهولون».

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية