التطبيب عن بعد؛ عودة زيارات الطبيب المنزلية

شارك

التطبيب عن بعد، أو الرعاية الصحية عن بعد، هي زيارة منزلية افتراضية يقوم بها الطبيب لتقديم خدمات الرعاية الصحية للمريض من خلال الهاتف بغض النظر عن المسافة بينهما. ومن المتوقع أن يغير التطبيب عن بعد مستقبل مقدمي العلاج والرعاية الصحية خلال السنوات القليلة القادمة في جميع المناطق، الحضرية منها والريفية. فتهتم هذه الخدمة في المقام الأول بالوصول إلى كبار السن، بالإضافة إلى حالات الأمراض المزمنة، وذوي الإعاقات الحركية، وقاطني المناطق الريفية أو المناطق الحضرية المزدحمة. ويقدم التطبيب عن بعد هذه الخدمة بتكلفة منخفضة نسبيًّا بهدف مساعدة الأشخاص الذين في حاجة ماسة للإمدادات الطبية والمتابعة الطبية الدقيقة.

تطبق خدمات التطبيب عن بعد على نطاق واسع مع تحقيق فائدة كبيرة بجعل الحياة أكثر راحة من ذي قبل. وحتى في وجود طبيب خاص بالعائلة، فأنت لست في حاجة للذهاب إلى العيادة وتكبد تكاليف الانتقال أو مواجهة معوقات الانتقال، خاصةً إذا كنت مثل المزارعين تعيش في منطقة ريفية، والتي عادةً ما تكون خدمات الرعاية الصحية بها غير كافية.

استحدث التطبيب عن بعد كشكل جديد من الطب في أوائل القرن العشرين في هولندا؛ فأصبح بإمكان المخترعون آنذاك تسهيل التواصل بين الأطباء ومرضاهم عن طريق أحدث وسائل الاتصال عن بعد. ازداد الاعتماد على التطبيب عن بعد في الفترة من 1920إلى 1940 في مدن أوروبا وبنسلفانيا؛ فكانت تقارير صور الأشعة، مثل الأشعة السينية، ترسل عبر خطوط الهاتف، وكانت ترسل بنجاح حتى 39 كم.

في عام 1950، طبقت كندا هذه الخدمة وأسست تكنولوجيا خاصة بها تحت اسم نظام الأشعة عن بعد، وكان ذائع الصيت في مونتريال. ومع انتشار ذلك، وانتشار الصور المتحركة مع ظهور تكنولوجيا الأفلام، استحدث العلماء الطب المرئي. في عام 1959، أصبح أطباء جامعة نبراسكا أول من استخدم الاتصالات المرئية لأغراض تعليمية وطبية عن طريق جهاز إرسال واستقبال مرئي. وفي عام 1965، تم تركيب أجهزة تليفزيون في المستشفيات الحكومية للاستشارات الطبية.

واليوم، تطبق ثلاث خدمات من خدمات التطبيب عن بعد:

1– التطبيب عن بعد المتزامن، وهو اتصال مباشر يحتاج إلى اتصال كلا من المريض ومقدمي الرعاية الصحية بشبكة الإنترنت في الوقت عينه.

2– التطبيب عن بعد غير المتزامن، ويعرف أيضًا باسم «التطبيب عن بعد من خلال الخزن والإرسال»، ومن خلاله ينتظر المريض وقتًا أطول للحصول على المساعدة الطبية؛ فيقومون بتخزين معلوماتهم وإرسالها لمقدمي الرعاية الصحية التابعين لهم والذين يقومون بدورهم بالرد في الأوقات المناسبة لهم.

3– خدمة المراقبة الذاتية، وتمكن الأطباء من الوصول إلى بيانات هامة عن المرضى ومتابعتها عن بعد؛ مثل: ضغط الدم، وقياس نبضات القلب، وأي معلومات حيوية أخرى.

 

ما بين الماضي والحاضر

في الماضي، استحدث التطبيب عن بعد في المقام الأول لإنقاذ المرضى في المناطق الريفية التي تفتقر للمرافق الصحية، ولاتخاذ قرارات سريعة صحيحة لإنقاذ الأرواح في أقسام الطوارئ. واليوم، تجعل التكنولوجيا الحديثة المهمة أبسط وأسهل من خلال التطبيقات الذكية على الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية؛ مثل: برنامج سكايب Skype أو جوجل دوو Google Duo لإجراء اتصالات مرئية سريعة، بالإضافة إلى الإلكترونيات الملبوسة الذكية؛ مثل: سوار اللياقة البدنية الذي يرتدى في المعصم، والساعات الذكية المزودة بأجهزة لمراقبة القلب مما ينبه المرضى بأي تغير غير طبيعي.

مع ذلك، أصبحت النظارات والساعات الذكية أكثر رواجًا بين الأطباء، ومن المتوقع أن تحد من استخدام المستندات الورقية في مجال الطب؛ فيتم تسجيل جميع البيانات الخاصة بالمريض ورصدها إلكترونيًّا. يستخدم حاليًا حوالي 7 مليون مريض سنويًا التطبيب عن بعد في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المتوقع زيادة هذا الرقم خلال السنوات المقبلة.

 

معوقات التنفيذ

على الرغم من الفوائد الرائعة السالف ذكرها للتطبيب عن بعد، فقد أظهر للأسف بعض العيوب. فلا توجد سياسات واضحة وآمنة تتحكم في أي من خدمات التطبيب عن بعد. ولا يزال نوعًا جديدًا من النشاطات الطبية خاضع لقوانين مختلفة في كل دولة، وبأنظمة سداد فواتير ورد تكاليف مختلفة بدون حدود لحقوق المريض/ الطبيب.

كذلك يواجه التطبيب عن بعد عدة معوقات تكنولوجية. فعلى الرغم من تبسيط الطفرات التكنولوجية في القرن العشرين لأي شيء، إلا أنها لا تكون بالسهولة التي تبدو عليها عندما يتعلق الأمر بكبار السن الذين يحتاجون إلى استحداث أجهزة خاصة تمكنهم من التواصل بسهولة مع أطبائهم.

ولا يمكن أن يصبح أي مقدم للرعاية الصحية طبيب عن بعد؛ فيتطلب هذا العائق وقتًا وأموالًا أكثر، وأنظمة تدريبية معينة لإعداد طاقم عمل متخصص مزود بجميع الأجهزة التكنولوجية التي توفر راحة أكثر للمريض.

 

إلى أين تأخذنا التكنولوجيا في المستقبل؟

تخيل وجود مركز طبي على أهبة الاستعداد طوال اليوم على مدار أيام الأسبوع، مزود بموظفين مقيمين وأطباء عن بعد في جميع التخصصات. فيقع المركز في مدينة معينة، وتربط منصته الأطباء من مدن مختلفة؛ فتنتقل الخدمة من المركز إلى مدينة أخرى نائية. أجل، يمكن للمستقبل أن يدهشنا يومًا ما بظهور أجهزة رقمية يتم التحكم فيها عن بعد. فقد يمكن للأطباء عن بعد تقديم الاستشارات، والتشخيص، وعلاج الأمراض على بعد آلاف الكيلومترات.

 

المراجع

ajmc.com

evisit.com

ncbi.nlm.nih.gov

vsee.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية