قلق الكورونا

شارك

لا أذكر متى سمعت لأول مرة عن جائحة كورونا، ولكنني أذكر أنها بدت حينها شيئًا بعيدًا لا علاقة له بي؛ فلم أتخيل أبدًا أنني سأختبر كيفية التعايش في ظل وجود وباء.

فنحن جميعًا في مواجهة عدو غير مرئي يمكنه الإطاحة بنا دون أن ندري. وهذا الفيروس له تأثيرات مختلفة على الجميع؛ فقد لا يشعر بعض الناس بأي تغيير، وقد يعاني آخرون من أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا. وفي بعض الأحيان تكون أعراضه شديدة، وقد تستمر لعدة أيام أو أسابيع، بينما يكون بالنسبة للبعض قاتلًا. وبسبب طبيعة هذا الفيروس الغريبة قد نشعر بالقلق حيال ما قد يحدث إذا أُصبت به أو أُصيب به أحد أحبائك.

عن نفسي، فبينما أكتب هذا المقال، قد مضى أكثر من شهرين منذ آخر مرة غادرت فيها منزلي. وقد اعتقدت أن البقاء في المنزل لن يكون أمرًا صعبًا؛ ومع ذلك، فقد مررت بفترات شعرت فيها بالقلق الشديد، وأصابتني نوبات من الاكتئاب. كذلك اختبرت أيضًا أحلام قوية عن الأحداث الجارية، كانت سببًا في نوم قلق ومضطرب؛ وهو ما يبدو أمرًا شائعًا جدًا في الوقت الحاضر.

وهناك عامل كبير يتسبب في القلق، وهو القلق حيال المستقبل وعدم التأكد منه؛ أضف إلى هذا تدفق الأخبار المستمر الذي يزيد القلق والتوتر. فكلما تفكر في جميع السيناريوهات السلبية التي يمكن أن تحدث يلف عقلك، مما يسبب لك الضيق العاطفي والجسدي؛ فقد تبدأ بالشعور بضيق في الصدر، وبأنك محاصر ومضطرب. وعلى الرغم من أن القلق يصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في هذه الأيام، هناك طرقًا نمارسها لتقليله والتعايش معه بطريقة صحية.

  1. فسواء كنت مقيمًا في المنزل أو عليك الخروج للعمل أو لشراء مستلزمات المنزل، سلح نفسك بمعلومات دقيقة عن الفيروس وتدابير الحماية منه.
  2. ابتعد عن مصادر الأخبار غير الموثوقة لكبح مشاعر الخوف، ولا تصدق بشكلٍ أعمى الرسائل التي تصلك عبر تطبيق واتسآب أو المنشورات على موقع فيسبوك التي لا تستند إلى مصادر موثوقة.
  3. تأكد من نظافة مكانك وترتيبه ليُرضي عينيك؛ فالبيئة المنظمة تساعدك على الشعور بالراحة، بينما البيئة الفوضوية تثير إحساسًا بالحصار والاضطراب.
  4. إذا كنت مقيمَا في المنزل، أجعل لنفسك روتينًا؛ تأكد من تخصيص وقتًا للعمل وآخر للراحة، وأجعل بينهما حدودًا فاصلة. بإمكانك تحقيق هذا بوضع جدول زمني، وإن أمكن فصل مجالات العمل عن الراحة، ومحاولة الحفاظ على نظام غذائي صحي.
  5. حاول الانفصال عن الأفكار السلبية كلما شعرت بالقلق، وذلك بإدراك أنه لا ضرر من الشعور بعدم الارتياح تجاه الموقف، والقيام ببعض تمارين التنفس لمساعدتك على التأقلم. ويمكن أن يكون التأمل مفيدًا أيضًا؛ فبإمكانك الصلاة أو الجلوس في صمت والتركيز على تنفسك، أو بإمكانك الاستماع إلى الموسيقى، أو الرسم والتلوين، أو ممارسة أي هواية يدوية أخرى.
  6. ابق على اتصال بأصدقائك وعائلتك، وحاول التحدث عن مخاوفك واهتماماتك. وحاول أيضًا إجراء محادثات لا علاقة لها بالجائحة.

ما زلنا نحاول التكيف مع الوضع الجديد، ولكن من المهم وضع أساس للعادات الجيدة الآن لمساعدتنا على التعامل معه بشكل أفضل؛ وبإمكانك تقليل الآثار العقلية السلبية الناتجة عن الجائحة. تأتي في طليعة أفكارنا العزلة الاجتماعية والاهتمامات المالية والمشكلات الصحية؛ ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن البشر يتمتعون بالمرونة، وأن الخير يمكن أن ينبع من الشر، وأن هذا الوضع ليس باقيًّا حتى وإن هيأ لنا قلقنا في بعض الأحيان هذا.

 

المراجع

businessinsider.com

forbes.com

health.com

workplaceoptions.com

youtube.com

Image by rawpixel.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية