استخدام الحمض النووي لتخزين البيانات

شارك

البشر الآن ينتجون كمًا كبيرًا من البيانات بمعدلات عالية جدًا، والتي تتضاعف سنويًّا. وتلك البيانات لا تقتصر على أجهزة الكمبيوتر الشخصية فقط، بل وتتضمن خوادم مختلف الشركات أيضًا؛ مثل: فيسبوك وجوجل، مع الأخذ في الاعتبار أن تلك الخوادم تحتاج إلى عديد من الغرف الضخمة لتخزن بداخلها. ومع المعدلات عالية التسارع للبيانات، فمن المتوقع أن أجهزة تخزين البيانات لن تستطيع مواكبة تلك المعدلات خلال بضع سنوات؛ ولهذا، يجب إيجاد بديلًا لتخزين تلك البيانات.

في التسعينيات، وبما أن الحمض النووي هو وسيط تخزين الصفات الوراثية ولديه نظام تشفير خاص به، جاءت فكرة تخزين البيانات في الحمض النووي. ولمعرفة كيفية عمل تلك التقنية، يجب أولًا أن نعلم أن القرص الصلب الذي يخزن البيانات يحتوي على عدد من البتات؛ ويفهم هذا القرص الصلب البيانات المخزنة بداخله عن طريق نظام يدعى «النظام الثنائي»، والذي يقتضي بدوره أن تأخذ كل واحدة من بتات القرص الصلب قيمة من قيمتان (إما 0 وإما 1). وهكذا، يعتبر القرص الصلب كل البيانات 0 أو 1، وبتلك الطريقة يستطيع قراءتها. لحسن الحظ، فإن هذا النظام الثنائي مشابه جدًا لنظام تشفير الحمض النووي؛ ولكن بدلًا من (0 أو 1)، يتكون الحمض النووي من أربعة أحجار أساس: ثايمين (T)، وأدينين (A)، وجوانين (G)، وسيتوزين (C). إذا، فبدلًا من 10011101110، تحول نظام التشفير إلى AGTTCACCGTA بنفس آلية العمل والقدرة على تخزين البيانات.

والميزة الرائعة لمثل هذا التحول أن الحمض النووي صغير الحجم جدًا وحجم قطره يساوي 100 ميكرومتر، وفي نفس الوقت لديه مساحة تخزين شاسعة. والجدير بالذكر أن جرامًا واحدًا من الحمض النووي يمكنه تخزين ما يصل إلى 215 بيتابايت أو 215 جيجابايت، علمًا بأن الإنسان لديه ما يعادل 600 جرام من الحمض النووي. كان التطبيق الأول لتلك الفكرة في عام 2012 عندما استطاع فريق من جامعة هارفارد تخزين حوالي 5 جيجابايت من البيانات بصيغة كتاب وصور، وتمكنوا من استعادتها بفاعلية 100٪! كذلك، ففي عام 2013 تكررت التجربة مجددًا، ولكن هذه المرة كانت البيانات على هيئة 154 قصيدة لشيكسبير ومقطع صوتي مدته 26 ثانية من خطاب مارتن لوثر كينج. وفي عام 2017، أجريت تجربة ناجحة أخرى تؤكد أن احتمالات تخزين البيانات في الحمض النووي لم تعد مجرد نظرية.

ولكن على الرغم من نجاح تجارب تخزين البيانات على الحمض النووي، إلا أنه حتى الآن لا يستطيع العلماء تطبيق تلك الفكرة في الأسواق أو تطبيقها على مستوى تجاري نظرًا للتكلفة المرتفعة للتقنيات المستخدمة. ولنكن أكثر تحديدًا، فإن تخزين 1 جيجابايت فقط من الحمض النووي يكلف حوالي 13.000 دولار أمريكي، واستعادة البيانات المخزنة يكلف 220 دولار أمريكي مما يجعل العملية بأكملها باهظة التكلفة.

إجمالًا، يعد تخزين البيانات على الحمض النووي فكرة ثورية لا تزال تواجه مشاكل كثيرة؛ ولكن يتوقع العلماء أنه خلال الخمسين عامًا القادمة، سنكون قدد حللنا تلك المشكلات، وسيبدأ البشر حقبةً جديدة من تخزين البيانات.

المراجع

byjus.com

nature.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية