السجل الصحي الإلكتروني: حقبة جديدة من الرعاية الصحية

شارك

 قدمت العصور المصرية القديمة كمًّا هائلًا من المعلومات المدونة على ورق البردي عرفتنا أهمية التسجيل، ولا سيما في المجال الطبي؛ فدوَّن قدماء المصريين طرق اكتشاف الأمراض وعلاجها والتفاصيل الخاصة بالمرضى. وبعد عدة قرون، طُبق التسجيل الورقي في المنظومة الطبية في عشرينات القرن الماضي؛ فأصبحت التقارير، والأدوية، والتشخيص، وغيرها من البيانات، تُكتب على أوراق مطبوعة تُرفق مع سجل خاص بالمريض، يُحفظ في رفوف لاسترجاعها عند الحاجة. وفي الستينيات، صارت الطفرة التكنولوجية في عالم الكمبيوتر حجر الأساس لنشأة حقبة جديدة في هذا المجال، وهو السجل الصحي الإلكتروني.

والسجل الصحي الإلكتروني نظام مصمم على الحاسوب لتخزين المعلومات واسترجاعها ومشاركتها وتحليلها بصورة آمنة. ويتضمن السجل مختلف البيانات؛ منها معلومات الاتصال بالمريض، وسجل زيارات الطبيب ودخول المستشفى، والتاريخ المرضي والجراحي، والتاريخ المرضي للعائلة، والتطعيمات، والحساسية، وصور الأشعة، وقوائم الأدوية. ومن خلاله يمكن مشاركة المعلومات أو تحديثها تلقائيًّا بين مختلف المؤسسات، بالإضافة إلى مشاركة الوسائط المتعددة، مثل نتائج صور الأشعة، وكافة التفاصيل الخاصة بالمريض لمساعدة الأطباء في التشخيص وتقليل الأخطاء الطبية.

وبمقارنة نظام التسجيل الورقي بالسجل الصحي الإلكتروني، نجد أن الأخير يوفر كميات هائلة من الأوراق مما يحافظ على البيئة، ويقلل التكاليف المحتملة على المدى البعيد. ويساعد أيضًا على توفير ما يقرب من 10–20 ساعة أسبوعيًّا في التدوين، بناءً على آراء مقدمي الرعاية الطبية. وكذلك، يعاني الأطباء من إيجاد مساحة كافية لتدوين كافة المعلومات في السجلات الورقية التي قد يصعب قراءتها في بعض الأحيان، كما أن السجلات الورقية أكثر عرضة للتلف والفقدان بينما يساعد النظام الإلكتروني على تخزين المعلومات واسترجاعها بكفاءة عالية.

ورغم أن السجل الصحي الإلكتروني يقدم فوائد جمة للإنسانية، هناك عدة عواقب تحيد من تطبيقه؛ ومنها أن سرية المعلومات وخصوصيتها بالسجلات الإلكترونية قد تتعرض إلى الاختراق، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف تشغيل الخدمة، وقلة الموارد المالية، وعدم توقع عائد للاستثمار. ومن الناحية الفنية، بعض مقدمي الرعاية الطبية أو العاملين لا يمتلكون مهارات استخدام الكمبيوتر لعدم منحهم التدريب الكافي بالإضافة إلى نقص الأجهزة.

وهناك جهود مضنية لتحديث السجلات الصحية الإلكترونية بإضافة خواص أخرى، ومنها خاصية التعرف الصوتي. وكذلك أُزيح الستار عن أحدث اختراع فيما يخص تسجيل بيانات المرضى وهو Microchip الذي وافقت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية على العلامة التجارية الخاصة به والمعروفة باسم Verichip؛ وهو جهاز غير مرئي بالعين المجردة، ويُزرع تحت الجلد عن طريق التخدير الموضعي، ويُستعان بالماسح الضوئي لتنشيط الجهاز وقراءة الرقم التعريفي المـُتفرد للمريض للوصول إلى سجلاته المحفوظة في قاعدة بيانات إلكترونية آمنة. وعلى الرغم من ذلك، مازالت مشكلة اختراق الخصوصية تشغل عقول كثيرين كحال أي تكنولوجيا حديثة. ولذلك، نأمل في إيجاد حلول جذرية لمثل هذه العوائق.

المراجع

elationhealth.com

healthit.gov

ncbi.nlm.nih.gov

ncbi.nlm.nih.gov

paho.org

searchhealthit.techtarget.com

webmd.com

Image by rawpixel.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية