صوبات الأمل

شارك

من منا لم يسمع عبارة «هذه الخضراوات مزروعة في صوبات زراعية» من قبل؟ بالطبع أغلب الناس يعلمون معنى الصوبات الزراعية التي تسمح لنا بزراعة الخضراوات والفواكه في غير أوانها. هي ليست اختراعًا حديثًا بالتأكيد، فقد استخدمها المزارعون في القرن السابع عشر؛ ولكن كيف تطورت هذه الصوبات على مدار السنوات؟ وما مميزاتها وعيوبها؟

الصوبات الزراعية مكان مغلق يوفر مناخًا دافئًا لبعض النباتات التي تتأثر بدرجات الحرارة؛ فيحميها من الحرارة الزائدة أو البرودة الزائدة. وقد تطور شكل الصوبات الزراعية مع الزمن؛ فبدأت بمبنى من الطوب أو الخشب به وسائل تقليدية للتدفئة، ثم تطورت في القرن التاسع عشر وأصبحت من الزجاج، مع وسائل من التدفئة أكثر تطورًا، حتى وصلت إلى شكلها الحالي المصنوع من الزجاج أو البلاستيك، مع نظام متكامل لمراقبة درجات الحرارة والضوء، وكمية المياه في التربة، ومراحل نمو النباتات داخل الصوبة.

تُستخدم الصوبات الزراعية على نطاق واسع في زراعة المحاصيل الموسمية. فباستخدام تقنيات معينة يمكن استمرار إنتاج المحاصيل الزراعية على مدار العام، وخاصة المحاصيل ذات الاستهلاك الغذائي العالي. ولا تقتصر الصوبات الزراعية على زراعة المحاصيل الزراعية فحسب، بل تستخدم أيضًا في زراعة نباتات الزينة والزهور النادرة؛ وهذا مما يجعل لها أهمية اقتصادية في هذا الجانب.

صوبة زراعية تعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين. Picture: Naaldwijk in oude ansichten. Source

التقنية

الفكرة الأساسية لعمل الصوبات الزراعية هي الاحتفاظ بالحرارة وإعادة توزيعها داخل الصوبة بحيث لا تتغير بمعدلات عالية، إذ تسهم تلك الحرارة في نمو النباتات بصورة أسرع. فعندما تدخل أشعة الشمس الدافئة إلى الصوبات الزراعية من خلال سطحها، سواء كانت زجاجية أم بلاستيكية، تحتفظ الصوبات بحرارة الشمس ولا تبددها بسهولة، وإن كان الطقس باردًا. كذلك يمكن استخدام مولدات حرارية صناعية داخل الصوبة دون الاعتماد كليًّا على أشعة الشمس.

المميزات

الصوبات الزراعية لها مميزات عديدة، أهمها:

  • الفائدة الاقتصادية التي ذكرناها سلفًا، وهي إنتاج محاصيل استهلاكية في غير أوانها، مثل: الخيار، والطماطم، والكوسا، والبرتقال، وغيرها.
  • توفير استخدام مياه الري، واستخدام الري بالتنقيط؛ لأن الصوبات الزراعية تساعد على الاحتفاظ بالمياه داخل التربة إلى حد كبير.
  • حماية النباتات من الحشرات والآفات الزراعية التي قد تسبب تلفها؛ ومن ثم تقليل استخدام مبيدات الآفات في النباتات المزروعة.
  • رفع الإنتاج الزراعي؛ لأن مساحة التربة نفسها قد تنتج كميات أكبر من المحاصيل إذا استخدمنا الصوبة الزراعية.
  • إمكان الزراعة في تربة فقيرة نسبيًّا.
  • الحاجة إلى عدد أقل من الأيدي العاملة.

المشكلات

على الرغم من مميزات الصوبات الزراعية التي عرضناها، فإن لها بعض العيوب أو المشكلات، ومنها:

  • التكلفة العالية؛ فعلى الرغم من انخفاض تكلفة الزجاج والبلاستيك النسبية، فالأمر لا يقتصر على تكلفتهما فحسب، فهناك المولدات، وأجهزة مراقبة الحرارة، وغيرها من الآلات والمعدات باهظة التكاليف.
  • بعض الأجهزة المستخدمة والمولدات تعمل بالوقود الحفري، ومن ثم تسهم في تلوث البيئة.
  • أي خلل بسيط في تصميم الصوبة الزراعية أو بنائها أو تشغيلها قد يؤثر سلبًا في الإنتاج. لذا، فإن احتمال المخاطرة بالمحصول الزراعي كبير.
  • على الرغم من انخفاض احتمال وجود أمراض أو آفات زراعية داخل الصوبات الزراعية، فقد تكون الخسارة كبيرة في حالة ظهور أي منها؛ لأن الحرارة داخل الصوبة سوف تجعلها تنتشر أسرع عشرات المرات عن المعدل الطبيعي.
  • على الرغم من عدم احتياج عدد كبير من العاملين في الصوبات الزراعية، فهؤلاء العاملون يجب أن يكونوا على قدر عالٍ من التدريب والكفاءة والمهارة، ومن ثم يرتفع الأجر المدفوع لهم؛ فيزيد تكلفة الصوبات.

*********************

الصوبات الزراعية مشروع اقتصادي بالدرجة الأولى، يوفر كثيرًا من المحاصيل إذا تم بالطريقة الصحيحة؛ ولكن هناك بعض التحديات التي قد تواجه أصحاب تلك المشروعات للحصول على الإنتاج المطلوب.

**المقال الأصلي منشور في مجلة كوكب العلم، عدد خريف 2020.

المراجع

britannica.com
grtrailers.com
home.howstuffworks.com
sciencing.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية