الزراعة المائية: زراعة بدون تربة

شارك

مع تزايد سكان الكرة الأرضية، وتناقص الأراضي الصالحة للزراعة وإنتاج المحاصيل، يتجه قطاع الزراعة إلى الحلول التي تعتمد على زيادة رأس المال. تحتاج النباتات إلى أشعة الشمس بالإضافة إلى المياه والمغذيات اللذين يمكن الحصول عليهما من التربة بكل سهولة. فيستخدم المزارعون الزراعة المائية لزراعة النباتات التي تحتاج إلى تربة ذات ظروف يصعب الحفاظ عليها. وتعتمد هذه التقنية على زراعة النباتات في المحاليل الغذائية باستخدام وسط اصطناعي أو بدونه، وذلك لتوفير الدعم الميكانيكي.

تعني الكلمة الإنجليزية "Hydroponics" المقابلة لمصطلح "الزراعة المائية" بالعربية حرفيًّا زراعة النباتات في الماء، ولكن الآن يتم تطبيق هذه التقنية على النباتات التي تنمو في أي وسط آخر غير التربة. ومن الـمُرجَّح أن الزراعة المائية طُبقت منذ آلاف السنين؛ حيث يُعتقد أن حدائق بابل المعلقة عملت وفقًا لمبادئ الزراعة المائية؛ كما قامت حضارة الأزتيك بتطوير نظام الحدائق العائمة اعتمادًا على الزراعة المائية.

تشمل الزراعة المائية زراعة النباتات في وسط إنماء خامل، وهو مادة خاملة لا تقوم بتوفير أية مواد غذائية للنباتات؛ حيث يتم توصيل محلول من المواد الغذائية ذي درجة حموضة متوازنة إلى الجذور في شكل قابل للذوبان. من السهل التحكم في قوة حموضة المحلول المغذي ودرجتها، بحيث تحصل النباتات على الكمية المناسبة من المواد المغذية. وهذا يسمح للنباتات أن تحصل على غذائها بمجهود أقل؛ على عكس الزراعة في التربة حيث إن الجذور تقوم بالبحث عن المواد الغذائية وبعدها تقوم باستخراجها. وهناك أنواع مختلفة من أنظمة الزراعة المائية، على الرغم من أن جميعها يعتمد على نفس المفاهيم الأساسية.

نظام الانحسار والتدفق: والمعروف أيضًا باسم نظام الغمر والصرف، ويحتوي هذا النظام على صينية توضع بها النباتات داخل الوسط؛ ويوجد خزان في علبة منفصلة أسفل الصينية يحتوي على المياه والمواد المعدنية. يتم ضبط جهاز توقيت لتشغيل مضخة موجودة في خزان العناصر الغذائية؛ فعند التشغيل، تقوم المضخة بملء الصينية بالمغذيات التي تمد النباتات بالعناصر التي تحتاجها لتنمو. يعمل هذا النظام بشكل أفضل مع النباتات الصغيرة مثل الأعشاب وعادة ما يُستخدم في المنازل.

نظام الري بالتنقيط: يتم إضافة العناصر الغذائية إلى خزان من المياه لإنشاء خزان للمغذيات يتم الاحتفاظ بها بعيدًا عن النباتات. ومن ثمَّ يتم ضخ المياه من خلال شبكة من الأنابيب، وتصل إلى النباتات بشكل فردي؛ ويمكن التحكم في المضخة باستخدام جهاز توقيت. يُعد هذا النظام الأفضل للنباتات التي ليس لديها جذور مثل النباتات الصغيرة، تمامًا مثل نظام الانحسار والتدفق.

تقنية الشريحة المغذية: هو نظام يعتمد على المياه لا يحتاج إلى أية تربة أو وسائط، ويتم استخدام قنوات خشبية لبناء هذا النظام؛ بحيث يتم ضخ المياه الغنية بالمغذيات إلى الطرف العلوي لكل قناة. تنحدر القنوات إلى الأسفل، وتتجمع المياه في النهاية إلى أن يتم ضخها واستخدامها مرة أخرى من خلال النظام. والنباتات ذات الجذور الجيدة هي النباتات الوحيدة التي قد تعمل مع هذا النظام، مثل الطماطم والخيار.

الزراعة الهوائية: في هذا النظام يتم تعليق النباتات في الهواء، وجذورها متدلية للأسفل. ثم يتم ضخ محلول من المغذيات أعلى الأنبوب، وتقوم مضخة أخرى ذات ضغط أكبر برش المحلول على الجذور المعلَّقة. يُعتبر هذا النظام الأصعب في التصميم والتحكم، ولكنه واعد للاستخدامات التجارية.

نظام الفتيل: هو نظام يعتمد على الوسائط، وتوضع النباتات في صينية مليئة بالبرلايت أو الصوف الصخري؛ وعند أسفل كلِّ جذر، يتم وضع حبل من النايلون يترك معلقًا ويمتد إلى أسفل الصينية. توضع الصينية أعلى الخزان؛ ومن ثمَّ تقوم أحبال النايلون بامتصاص المياه والعناصر الغذائية؛ حيث تقوم بفتلها حتى تصل إلى جذور النباتات. يُعتبر هذا النظام هو الأفضل؛ لأنه لا يتطلب أية مضخات أو غيرها من المعدات التي يتم شراؤها.

هناك فوائد بيئية كبيرة من استخدام أنظمة الزراعة المائية؛ فهي تحتاج إلى حوالي 10٪ من المياه التي تتطلبها الزراعة القائمة على التربة. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الأنظمة المائية تسمح بإعادة التدوير وإعادة استخدام المياه ومحاليل المغذيات، وهكذا، فهي تحد من إهدار المياه. كذلك فإن التربة بها كثير من الآفات التي تتطلب استخدامًا مكثفًا للمبيدات على عكس الزراعة المائية؛ مما يجعل الهواء والتربة والغذاء أنظف، ويحد من الأمراض التي تنتقل من خلالهم. وعلاوة على ذلك، فإن الزراعة المائية تتطلب حوالي ربع كم الأسمدة الذي تتطلبه الزراعة التقليدية.

ولأن النباتات المزروعة بأنظمة الزراعة المائية لديها إمكانية الوصول المباشر للمياه والمغذيات، فهي لا تضطر إلى تطوير نُظُم جذور ممتدة لتمكنها من العثور على المغذيات التي تحتاجها. وهذا يوفر الوقت؛ حيث تنتج نباتات صحية في حوالي نصف الوقت الذي تتطلبه الزراعة التقليدية. فتُعتبر تقنية الزراعة المائية مثلى في حالات الزراعة في الأماكن المغلقة، ويمكن أن تُستخدم لزراعة النباتات على مدار السنة.

إن تقنية الزراعة المائية هي أسرع القطاعات نموًّا في مجال الزراعة، ويمكن أن تكون حلًّا للمخاوف الدولية المتنامية؛ مثل: تناقص التربة، وندرة المياه والغذاء.

**المقال الأصلي منشور في مجلة كوكب العلم، عدد خريف 2015.

المراجع

homehydrosystems.com
explainthatstuff.com
simplyhydro.com

Images: Freepik.com
 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية