تعفن الدماغ

شارك

في يوم 2 ديسمبر 2024، اختارت دار نشر جامعة أكسفورد مصطلح «تعفن الدماغ» ليكون مصطلح العام. ومنذ ذلك الحين، اصبح المصطلح متداول بكثرة عبر الإنترنت. قد يبدو أن المصطلح يشير إلى مرض مؤذٍ؛ ولكنه في الواقع يصف الإرهاق والتدهور المعرفي الذي عادةً ما يصيب الأفراد؛ وخاصةً الشباب والمراهقين.

استخدم مصطلح «تعفن الدماغ» لأول مرة في كتاب Walden «والدن» للكاتب هنري دايفيد الذي نُشر عام 1854، لينتقد الكاتب من خلاله نزعة المجتمع للتقليل من قيمة الأفكار المعقدة، مستعرضًا التراجع العام في الصحة العقلية والجهود الفكرية. ناقش ثورو التدهور المعرفي الذي أصاب الشعب الإنجليزي متسائلًا: «بينما تسعى إنجلترا لعلاج عفن البطاطس، ألا يسعى أحد لعلاج عفن الدماغ الذي ينتشر على نطاق أوسع بكثير وبشكل مدمر؟».

ومع ذلك، في قرن تحكمه منصة تيك توك، ومقاطع الفيديو القصيرة (الريلز) ومقاطع الفيديو التي تعرض أنماط الحياة الدارجة، أخذ مصطلح «تعفن الدماغ» منحى آخر ليعبر عن معنى جديد. وعلى الرغم من أن «تعفن الدماغ» لم يصنف رسميًّا كحالة مرضية، فأعراضه منتشرة على نطاق واسع بين الشباب. فقد استحدثوا عادة التصفح السلبي لتطبيقات التواصل الاجتماعي، فينكبوا على الشاشة وينغمسوا في دوامة لا نهائية من مقاطع الفيديو.

واليوم، يقضي الناس معظم وقتهم منكبين على هواتفهم يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي بلا هدف ويشاهدون محتوى تافه في أغلب الأحيان. وبما أن الأجيال الشابة تنشأ في الغالب في عصر رقمي، تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق إشباع ورضا لحظي والحصول على جرعة يومية من الدوبامين.

والدوبامين، المعروف باسم «هرمون السعادة»، هو ناقل عصبي ينتجه الجسم طبيعيًّا، ويؤدي دورًا حيويًّا في وظائف الجسم، والحركة، والذاكرة، والتحفيز، والانتباه. الدوبامين تفرزه الغدة الكظرية، وهي غدة صغيرة تشبه القبعة تقع فوق الكلى. والدوبامين هرمون عصبي يفرز في منطقة تحت المهاد (الهايبوثلاموس) في الدماغ ويعمل كرسول ينقل الرسائل بين الخلايا العصبية في الدماغ وبقية أعضاء الجسم. السؤال هو كيف يعزز قضاء وقت طويل في«التصفح السلبي» إفراز هرمون الدوبامين؟

يعمل الدوبامين كنظام مكافأة، والإنسان بفطرته يسعى للحصول على جرعات الدوبامين عبر القيام بأمور ممتعة يشعر من خلالها بالسعادة، مما يدفعه للبحث عن المزيد. وعلى عكس إدمان ألعاب الفيديو وإدمان القمار اللذان لهما نقطة نهاية، تكمن خطورة التصفح السلبي في كونه عادة لا نهائية. فكل منشور تتابعه يخلق دوامة لا نهائية من المحتوى الذي يحفز عقلك على إدمان هذه الجرعة المستمرة من الدوبامين.

مشكلة التصفح السلبي أو التصفح الزومبي هي التحفيز المفرط الذي تسببه المنصات الرقمية ويؤدي إلى «تعفن الدماغ» مؤديًا إلى تدهور إدراكي وقلة تركيز وصعوبة في استيعاب المحتوى الطويل غير المختصر. كما أنه يسبب القلق والتوتر وعدم القدرة على المشاركة في أحداث الحياة الحقيقية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاجية أقل.

في الختام، اتضح أن ثورو كان محقًّا؛ فقد تفشى تعفن الدماغ وأصبح أكثر فتكًا من أي وقت مضى. وعلى الرغم من ذلك، يظل العلاج الوحيد هو التحرر من دوامة التصفح السلبي على وسائل التواصل الاجتماعي.

المراجع

corp.oup.com

my.clevelandclinic.org

webmd.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2026 | مكتبة الإسكندرية