لحوم المستقبل

شارك

لن تبقى الحيوانات المصدر الوحيد للحوم في المستقبل، أو على الأقل هذا ما يطمح إليه العلماء. في السنوات الأخيرة، عمل العلماء على إنتاج اللحوم في المختبر عن طريق تكنولوجيا "هندسة الأنسجة"؛ والسبب وراء قيام الباحثون بتنمية ذلك المجال العلمي الحديث هو محاولة توفير لحوم خالية من القسوة، فضلًا عن مكافحة الأثار البيئية الضارة التي تنتج عن تربية الماشية في المزارع. كما أن إنتاج اللحوم في المختبر لها مزايا؛ وهي أنها تشغل مساحة أقل من تربية الماشية في المزارع، مما يسمح بإخلائها لاستخدامها في الزراعة أو غيرها من المشروعات.

ولكن ما حجة الانقلاب على تربية الماشية في المزارع؟ يرجع سبب ذلك إلى الأثر البيئي الناتج عن إنتاج اللحوم، وخاصة لحوم الأبقار. فبعض الخبراء قد يبلغ حد قولهم إلى أن التخلي عن أكل لحوم الأبقار يكون أكثر تأثيرًا من التخلي عن سيارتك؛ وذلك بسبب كمية انبعاثات غازات الدفيئة الكبيرة التي تصدر عن مزارع الأبقار. تشغل الأبقار مساحات كبيرة من الأراضي، وتشرب كميات كبيرة من الماء، وتأكل كثير من العشب، وطوال الوقت تتجشأ الميثان (غاز الدفيئة).

كما يرى بعض الباحثين أن هذه العملية برمتها ليست فعالة على الإطلاق، وإن كان أكل اللحوم قد تسبب في هذا الضرر بالبيئة، إذًا نحن في حاجة إلى تغيير جذري. "تعد الزراعة محركًا هامًا لظاهرة الاحتباس الحراري، وتتسبب في 15٪ من جميع الانبعاثات؛ وتعد الماشية سببًا في نصف هذه الكمية". وبالطبع ليس وجود الأبقار هو محل الخلاف، بل وجود مزارع أبقار صناعية تعمل على زيادة معضلة تغير المناخ التي نواجها الآن.

وفي الوقت الحاضر، يتطلب إنتاج عضلة هيكلية من لحوم المختبر في المرة الواحدة جهد وفريق كامل من العلماء للقيام بذلك؛ ولذلك بلغت تكلفة إنتاج أول شطيرة من لحوم المختبر نحو 330 ألف دولار أمريكي، مما يجعلها أغلى شطيرة على الإطلاق. وقد قام بإنتاج أول شطيرة لحم في المختبر فريق هولندي مكون من مجموعة من العلماء يقودهم البروفيسور مارك بوست، في جامعة ماستريخت.

ومن أجل إنتاجها، استخدم العلماء خلايا جذعية لبقرة ساعدتهم على إنتاجها في أطباق بتري، لتشكل 20 ألف شريحة من مكونات الأنسجة العضلية. ووضعت الخلايا الجذعية في مفاعل حيوي يمد الخلايا ببيئة تعزز تنميتها في صورة أنسجة. وأظهرت الدراسة أن هذه الطريقة في صنع اللحم تستخدم 45٪ أقل من الطاقة وتعطي نحو 96٪ أقل من انبعاثات غازات الدفيئة.

ومع ذلك، لا يؤدي استخدام الخلايا الجذعية إلى إنتاج لحوم أكثر تطورًا، بل يؤدي إلى إنتاج لحوم مماثلة لتلك المستخدمة في الشطائر والأقراص المقلية. تم استخدام الخلايا الجذعية لأنها يمكن أن تتكاثر بسرعة على عكس خلايا العضلات مكتملة البناء. وعلى الرغم من أن العلم ما زال في مراحله الأولى، يتوقع البروفيسور مارك بوست خلال 10 إلى 20 عامًا ستصبح لحوم المختبر متاحة في الأسواق.

 

هل ترغب في رؤية كيف تبدو شطائر لحم المختبر؟ إذًا، قم بمشاهدة اختبار التذوق:

إذا أردت معرفة المزيد عن العلم وراء ذلك، قم بمشاهدة هذا الفيديو:

المراجع
http://www.bbc.com
http://s.telegraph.co.uk//
http://www.futurefood.org/
http://www.theguardian.com/
http://www.theguardian.com/
 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية