برجاء ربط أحزمة الأمان: لقد وصلت سيارة جوجل ذاتية القيادة

شارك

عندما قام كارل بنز باختراع أول سيارة تعمل بالبنزين؛ لم يكن بها تروس، أو مكابح، ولم يكن بإمكانها صعود المنحدرات أو هبوطها دون مساعدة. ومن الواضح أن الكثير قد تغير منذ ظهور هذه السيارة البدائية، إلا أن شيئًا واحدًا لم يتغير من حينها؛ السائق.

ولكن ذلك أيضًا على وشك التغيير. فهناك طفرة قادمة في مجال صناعة السيارات من شأنها أن ترتقي بمفهوم تنقل السيارات وحريتها إلى مستوى جديد كليًّا. وهذه المرة، لم تحدث هذه الطفرة على أيدي صانعي السيارات، بل قامت بها مؤسسة - على الرغم من أنها غير متوقعة - ولكنها ذات قدرات وكفاءات فائقة، وهي شركة "جوجل".

فلقد قرر محرك البحث الرائد على شبكة الإنترنت الالتحاق بسباق صناعة السيارات المؤتمتة بالكامل. فقاموا بتطوير أسطول من السيارات التي تعمل "دون سائق" - وهي قادرة على التنقل بالكامل دون أي تدخل بشري - وقاموا باختبار تلك السيارات عبر طرق الولايات المتحدة العامة والسريعة.

ولم تتم الاختبارات بنجاح فحسب، بل أثبتت السيارات أيضًا أنها آمنة بالكامل للعمل تحت إشراف الكمبيوتر، فلم يتم تسجيل أية حادثة خلال أكثر من 480.000 كيلو متر من الاختبارات.

وقد ساعدت مسألة السلامة شركة جوجل على إقناع الهيئات التشريعية في ثلاث ولايات بتمرير قوانين للسماح باستخدام السيارات ذاتية القيادة على الطرق العامة والسريعة، وكانت نيفادا هي أول ولاية تقوم بذلك، ثم تبعتها فلوريدا، وانضمت كاليفورنيا إليهما مؤخرًا.

وقد لاحظ أليكس باديك - عضو مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا الذي رعى مشروع القانون - أن "الغالبية العظمى من حوادث السيارات تكون بسبب خطأ بشري. فمن خلال استخدام الحواسب الآلية، والمجسَّات، والنظم الأخرى، تستطيع السيارات ذاتية القيادة تحليل بيئة القيادة بسرعة أكبر وقيادة السيارة بأمان أكثر".

وللحفاظ على هذه الكفاءة، تم تزويد السيارات بمجموعة كبيرة من التقنيات، مثل أجهزة الاستشعار الرادارية، وأجهزة قياس المدى باستخدام أشعة الليزر لمراقبة الطرق المحيطة وظروف حركة المرور عشرين مرة في الثانية. كما توجد كاميرات فيديو لتصوير المنطقة المحيطة، هذا بالإضافة إلى مجموعة مختلفة من المجسَّات الأخرى وبرامج الذكاء الاصطناعي لتسهيل عملية القيادة الذاتية.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، فلقد وظفت جوجل أسطولاً من السيارات التي يتم قياداتها يدويًّا من أجل جمع الخرائط من جميع أنحاء البلاد، لتقوم السيارات الآلية باستخدامها لاحقًا خلال التنقل. ولقد أصبح كل ذلك ممكنًا بفضل مراكز جوجل للبيانات والتي تقوم بمعالجة الكم الهائل من المعلومات التي تجمعها السيارات عن التضاريس المحيطة بها.

ويزعم أنصار السيارات ذاتية القيادة أنها سوف تحل الكثير من مشكلات النقل الحالية، أولها وأهمها الحد من الحوادث المرورية؛ حيث تعتقد جوجل أنه بإمكان سيارتها أن تنقذ ما يقرب من 30.000 شخص سنويًّا على الطرق السريعة الأمريكية ومنع ما يقرب من مليوني إصابة أخرى.

وعلاوة على ذلك، تساعد الدقة الكبيرة للنظام الآلي في تحسين تدفق الحركة المرورية وزيادة سعة الطرق السريعة بشكل كبير، وذلك عن طريق الاعتماد على الدقة الآلية بدلاً من الدقة البشرية للبقاء في حارة الطريق؛ حيث يمكن السماح للسيارات بالسير في حارات قريبة من بعضها، ما يؤدي إلى خفض الاختناقات المرورية أو القضاء عليها تمامًا.

أيضًا، تسمح السيارات ذاتية القيادة للركاب بالقيام بأشياء أخرى أثناء التنقل، أو إرسال السيارة للقيام بالمهام المختلفة أو توصيل أطفالهم. وبذلك، ستقل الحاجة إلى امتلاك سيارة، إلى جانب أنه لن يكون هناك الحاجة للبحث عن أماكن لصف السيارات.

غير أن أهم القضايا التي ستساعد السيارة ذاتية القيادة في حلها هي إتاحة الفرصة لذوي الاحتياجات الخاصة - مثل المكفوفين - بقيادة السيارات والسماح لهم بالتنقل بحرية كما يريدون.

شاهد الفيديو الموجود بالأسفل لستيف ماهن - وهو كفيف بنسبة 95% - يقود سيارة جوجل ذاتية القيادة ويقوم بجولة أطلق عليها " أفضل تجربة للقيادة في حياته".

فيديو لستيف ماهن

المراجع

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية