حاوي الطب: أبو بكر الرازي

شارك

كان الرازي طبيبًا، وفيلسوفًا، وباحثًا؛ قدم عديدًا من الإسهامات الهامة في عديد من المجالات العلمية، وخاصة في الطب. فقد كان رائدًا في مجالات طب الأطفال، والتوليد، وأمراض العيون. إحدى السمات المميزة في نظامه الطبي أنه كان يفضل العلاج عن طريق النظام الغذائي الصحيح، وتجنب الإفراط في استخدام الأدوية الكيميائية. علاوة على ذلك، اختبر الرازي العلاجات على الحيوانات بهدف تقييم آثارها قبل استخدامها على البشر.

ولخبرته في الجراحة كان الرازي أول من استخدم الكحول للتطهير والأفيون للتخدير؛ كما أنه أول طبيب يكتشف الحصى في المثانة، بالإضافة إلى أنه أول من استخدم السيتون – خصلة من القطن أو أية مادة ماصة أخرى يتم تمريرها أسفل الجلد مع ترك أطرافها في الخارج؛ وذلك للمساعدة على صرف السوائل ومقاومة الالتهاب – في العمليات الجراحية. كما اهتم الرازي بعلم الصيدلة وتحضير الأدوية؛ فكان أول من استخدم المرهم الزئبقي وقام بتطوير الأدوات مثل الهاون، والقوارير، والملاعق الطبية؛ وهي أدوات استمر استخدامها في الصيدليات حتى أوائل القرن العشرين.

ترك الرازي وراءه أكثر من مائتي كتاب ومخطوطة، تحتوي على مقتطفات من آراء العلماء السابقين بشأن الأمراض وعلاجها، بالإضافة إلى عديد من التسجيلات الخاصة بممارساته الطبية. وقد ابتكر الرازي عديدًا من النظريات التي أسهمت في تطور الطب في ذلك الوقت؛ فتمت ترجمة معظم أعماله إلى اللغات الأوروبية، وتم استخدامها في عديد من الجامعات الأوروبية.


يُعتبر كتاب «الحاوي» - أحد أهم الكتب التي كتبها الرازي - أكبر موسوعة طبية تحتوي على جميع الاكتشافات الطبية في عصر الرازي، بالإضافة إلى اكتشافات الرازي نفسه. ناقش الكتاب الأمراض المختلفة وعلاجها، كما تناول موضوعات دوائية خاصة متعلقة باضطرابات معينة. وفي هذا الكتاب انتقد الرازي آراء جالينوس عن تطور الحمى؛ حيث واجه شخصيًّا بعض الحالات التي لم تتوافق مع أنماط جالينوس.

من بين كتب الرازي الشهيرة الأخرى كتاب «الطب المنصوري»، الذي تناول عديدًا من الموضوعات الطبية الخاصة بالطب الباطني، والجراحة، وطب العيون. ويُعتبر الرازي أول من قام بإثبات اختلاف مرض الجدري عن مرض الحصبة؛ ففي كتابه «الجدري والحصبة»، قدم الرازي أول وصف واضح لمرضَي الجدري والحصبة، وبالتحديد أعراضهما وأسبابهما.

وفي فترة العصور الوسطى لم يكن الأطباء متاحين باستمرار؛ لذلك قام الرازي بتأليف كتاب «من لا يحضره الطبيب»، الذي كان بمثابة دليل طبي منزلي للفقراء والمسافرين، وأي مواطن عادي يمكنه الاطلاع عليه لعلاج بعض الأمراض الشائعة، مثل: الصداع، ونزلات البرد، والسعال، والأمراض المتعلقة بالعين، والأذن، والمعدة.

قام الرازي أيضًا بكتابة عديد من المقالات عن الحساسية والمناعة؛ فكان أول من اكتشف الربو التحسسي. كما ناقش التهابات الأنف الموسمية وأسباب حدوثها عند استنشاق رائحة الورود خلال فصل الربيع. وكذلك أدرك الرازي أن الحمى عبارة عن آلية دفاع طبيعية يقوم بها الجسم لمحاربة المرض.

امتنع الرازي في جميع كتاباته عن تصحيح نظريات جالينوس؛ فاقتصر نقده على مجالات المنطق والتطبيقات السريرية. ليس هناك أدنى شك أن الرازي احتل مكانة كبيرة بصفته أفضل طبيب في عصره؛ إذ استوعب تمامًا النظريات الطبية اليونانية، وأثرت إسهاماته تأثيرًا كبيرًا في الطب الحديث.


المراجع
en.wikipedia.org
www.encyclopedia.com
www.britannica.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية