الدكتورة فوزية فهيم: دور سم الكوبرا في القضاء على السرطان

شارك

تُعد صورة الكوبرا الملكية، مثلها مثل الأهرامات والشمس، رمزًا من رموز مصر الفرعونية القديمة وآلهتها الأسطورية. كما ترمز الثعابين منذ وقت طويل للطب؛ حتى إن شعار المهنة عبارة عن ثعبان ملفوف حول الصولجان الخاص بإله الشفاء عند الإغريق؛ اسقولابيوس.

على مر العصور تسببت الكوبرا الباصقة السامة في مقتل كثير من المسافرين ذوي الحظ السيئ عبر صعيد مصر. وعلى الرغم من ذلك، ففي بحث معملي في ضواحي القاهرة في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، قامت الكيميائية المعروفة فوزية عباس فهيم بتطويع سم الكوبرا القاتل لعلاج مرض السرطان. فقد أتمت الدكتورة فوزية مشروعها البحثي الذي استغرق عامين، والذي أعلنت نتائجه في مؤتمر طبي دولي أقيم في براغ، وأثبت البحث قدرة سم ثعابين الكوبرا على تدمير أغشية خلايا السرطان ومهاجمة الأماكن المسئولة عن تكاثرها.

من الجدير بالذكر أن سم الكوبرا ليس المادة الأولى شديدة السمية التي يتم اختبارها لعلاج مرض السرطان، بل تم اختبار آلاف المواد السامة حول العالم في محاولة من العلماء لإيجاد التوازن بين تدمير خلايا السرطان، والحفاظ على الأنسجة الطبيعية. من هذا المنطلق، كان بحث الدكتورة فوزية فهيم المبدئي جديرًا بالملاحظة؛ وكان بحثها بجامعة عين شمس إسهامًا مصريًّا خاصًّا في أبحاث علاج مرض السرطان.

وللكوبرا الباصقة السامة أحد أكثر الأجهزة السمية تطورًا من بين أنواع الكوبرا الأخرى؛ حيث يمكنها بصق السم بقوة ودقة عالية لتصل إلى الأهداف على بعد يصل إلى 3م. فيعتقد علماء الزواحف والبرمائيات أن نظام بصق السم مصمم في الأساس لإرهاب الحيوانات المفترسة. ولا يُعد السم مؤذيًا إلا إذا لامس الجلد فقط؛ ولكن إذا أصاب العين، تكون النتيجة التهابات مؤلمة في جفن العين والعمى. وغالبًا ما تكون لدغة الكوبرا مميتة؛ حيث يعاني الضحايا من ضيق التنفس من جرائها، ويهاجم السم الجهاز العصبي في الحال مسببًا صدمات وتشنجات.

تم تجميع الأفاعي من أجل مشروع بحثي ممول من قبل الولايات المتحدة الأمريكية حول كيفية مهاجمة سم الأفاعي والسموم الطبيعية الأخرى لوظائف الكبد والكلى. في البحث الأول الذي أشرفت عليه الدكتورة فوزية بالتعاون مع زملائها الأصغرين سنًّا، قام الفريق بتحليل سم الكوبرا الباصقة واستخراج أربعة مكونات منه مرتبة وفقًا لوزنها الذري. وقد ثبت أن أحد هذه المستخرجات أكثر فتكًا من الثلاثة مستخرجات الأخرى؛ هذا المستخرج المعروف باسم الجزء الثالث هو ما حرصت فوزية فهيم على إجراء مزيد من البحوث عليه.

وثقت مجموعة فوزية فهيم البحثية بالصور التأثير القوي للسم في الخلايا السرطانية. فأظهرت الشرائح المأخوذة من السوائل الموجودة في بطن الفئران التي أجريت عليها التجارب مجموعات من الخلايا السرطانية يتجمع بعضها بجوار بعض مع جدران وهياكل داخلية قوية. ويبدو أن الخلايا التي تمت معالجتها بواسطة السم قد انفجرت؛ فخلص بحث فوزية فهيم إلى أنه: «قد ظهر تأثير السم في تعطيل السيتوبلازم إلى جانب تمزق ملحوظ في «غشاء الخلية الحشوي».

ألهم بحث الدكتورة فوزية فهيم أحد زملائها في القاهرة؛ فقرر البحث في إمكانية الاستخدام المفيد لسم أحد أشهر الحيوانات السامة في مصر؛ العقرب المصري.

حصلت الدكتورة فوزية فهيم على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة عام 1954، وحصلت على درجة الماجستير في الكيمياء من جامعة القاهرة عام 1962؛ كما حصلت على منحة حكومية من المملكة المتحدة في الفترة من أكتوبر عام 1962 إلى يونية عام 1965، والتحقت بجامعة برمنجهام؛ حيث حصلت على درجة الدكتوراه. وقد قامت بتأليف أو شاركت في تأليف أكثر من 80 ورقة بحثية. في عام 1975 عملت مدرسًا مساعدًا بقسم الكيمياء الحيوية بجامعة عين شمس؛ وفي عام 1980 عملت مدرسًا بنفس الجامعة، وهي تشغل هذا المنصب حتى يومنا هذا.


المراجع
www.scielo.br
www.tandfonline.com
www.washingtonpost.com

 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية