العرب والعلم بين الماضي والحاضر

شارك

منذ فجر التاريخ دائمًا ما كانت المنطقة العربية موطنًا للعلماء البارزين الذين وُلدوا، وتربوا، ودرسوا على تلك الأرض؛ هؤلاء العلماء الذين دائمًا وأبدًا يُعدون مصدر فخر للعالم العربي بالرغم من الانخفاض الملحوظ في الاهتمام بالعلم والعلماء في وقتنا هذا. ففي الماضي كان العلماء العرب هم الأفضل والأكثر إبداعًا، حينما كان العلم أهم اهتمامات البلاد العربية. فكانوا يحوزون اهتمام وتقدير الملوك والحكام، كما لم تقتصر الأبحاث على فرع واحد من المعرفة، بل أجريت في جميع فروع المعرفة المختلفة.

يزخر تاريخنا العربي بعديد من العلماء الموسوعيين الذين تفوقوا وتوصلوا لعديد من الاكتشافات في مجالات عديدة، مثل: الطب، والأحياء، والكيمياء، والفيزياء، والفلك، والجغرافيا، والفلسفة، وعلم النفس، إلى جانب علوم أخرى متعددة. فتُعد أبحاث واكتشافات العرب القدماء أساسًا لعديد من الاختراعات الحديثة؛ حيث كانت مؤلفاتهم بمثابة مراجع للعلماء والطلاب في العالم كله حتى بداية الثورة العلمية الحديثة.

ومن بين هؤلاء العلماء الموسوعيين العالم الأندلسي ابن رشد، فلديه عديد من المؤلفات الشهيرة في المنطق، واللاهوت، والفلسفة، والفلك، والرياضيات، والطب، وعديد من العلوم الأخرى. وكذلك العالم الفارسي ابن سينا، الذي كانت له كتب شهيرة في علم الطب، مثل «كتاب الشفاء» و«القانون في الطب» اللذين عُدَّا مرجعًا لدراسة الطب لقرون عديدة.

وأما العالم العراقي جابر بن حيان، والمُلقب بـ«أبي الكيمياء»، فكان عالمًا جغرافيًّا، وصيدليًّا، وكيميائيًّا شهيرًا. فيُعد «كتاب الكيمياء» الذي قام بتأليفه أحد أهم وأشهر المؤلفات التي أسهمت في تطوير علم الكيمياء.

على الرغم مما سبق، فالزمن قد تغير، وللأسف قل اهتمام العرب بالعلم والعلماء، وفقد البحث العلمي قيمته عند الحكام العرب في العصر الحديث؛ حيث تبدي البلاد العربية اهتمامًا ضعيفًا يكاد يكون منعدمًا تجاه البحث العلمي. على العكس تمامًا، فقد ازدهر البحث العلمي في الغرب الذي أصبح قِبلة جديدة للعلماء والباحثين. وكنتيجة طبيعية لما حدث، اتجهت عقول علماء العرب نحو الغرب الذي استطاع اجتذابهم عن طريق العروض، والمكافآت، والدعم المفقود من الوطن. فمنذ بداية العصر الحديث شهدنا تفوق مئات العرب في جميع فروع العلوم.

ويمكننا الاستشهاد بالدكتور أحمد زويل؛ العالم المصري الشهير الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عن اختراعه لكاميرا تحليل الطيف تعمل بسرعة الفيمتو ثانية، ولذلك لُقب بـ«أبي كيمياء الفيمتو». كما لُقب عالم الفيزياء مصري الجنسية الدكتور مصطفى مشرفة بـ«أينشتاين العرب»، وهو العالم الذي اشتهر بأبحاثه وإسهاماته في مجال نظريات الكم والنسبية. أما عالما الذرة المصريان الشهيران الدكتور يحيى المشد والدكتورة سميرة موسى، فقد عملا على توفير الطاقة النووية والذرية في المنطقة العربية.

والدكتور فاروق الباز عالم الفضاء المصري الجنسية، فقد عمل مع وكالة ناسا للفضاء في عديد من المشروعات؛ منها مهمة أبوللو الاستكشافية للقمر. وبالمثل يعمل عالم الفضاء المصري الدكتور عصام حجي حاليًّا في نفس الوكالة في قسم علوم الفلك والرادار؛ فيعد مثلاً أعلى لكثير من الشباب.

وبخلاف مصر، نجد عديدًا من العلماء العرب المشهورين، مثل عالمة فيزياء الفضاء السورية الدكتورة شادية الحبَّال، التي تتركز أبحاثها حول الرياح الشمسية وكسوف الشمس. كذلك عالم الفيزياء الفلسطيني الدكتور منير حسن نايفة، المعروف بإسهاماته في مجال تكنولوجيا النانو. وأما الدكتور الجزائري إلياس زرهوني - المتخصص في مجال الأَشِعَّة والأبحاث الطبية - فقد اختير مديرًا عامًّا للمعاهد الطبية الأمريكية.

تزداد أعداد هؤلاء العلماء يومًا بعد يوم؛ الأمر الذي يمنح الوطن العربي مزيدًا من الفخر والشرف. ولكن للأسف، في نفس الوقت هذا الأمر يعكس الوضع المحزن للمنطقة العربية الذي يدفع العلماء للهجرة إلى أراضي الفرص العلمية. ومما لا شك فيه أن انعكس التخلي عن العقول العربية بالسلب علينا؛ حيث أصبحت منطقتنا من أقل الدول إسهامًا في مجال البحث العلمي على الرغم من وفرة العلماء الشباب العباقرة. ونتيجة لما سبق، يفتقر الطلاب العرب إلى علماء مؤهلين يقومون بالإشراف عليهم وتوجيههم؛ ومن ثمَّ تخسر المنطقة العربية هؤلاء العلماء والمفكرين الناشئين اللازمين لتقدمها.


المراجع
http://faroukelbaz.com
http://physics.illinois.edu
http://rosetta.jpl.nasa.gov
www.britannica.com
www.iep.utm.edu
www.ifa.hawaii.edu
www.ncbi.nlm.nih.gov
www.nobelprize.org
www.thelancet.com
 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2022 | مكتبة الإسكندرية