جيرترود إليون في صدارة علاج الإيدز

شارك

عُرِفَت عالمة الكيمياء الحيوية والصيدلانية الأمريكية جيرترود بيل إليون لاكتشافها عديدًا من الأدوية لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، والأمراض الجلدية، واضطرابات المناعة، وسرطان الدم. وفي عام 1988، حصلت إليون على جائزة نوبل في الطب بمشاركة زميلها جورج هيتشينجز؛ حيث استخدما أساليب بحث مبتكرة مكنتهما من تطوير عديد من الأدوية أدت فيما بعد إلى اكتشاف أول دواء مخصص لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية، وهو دواء الزيدوفويمدين.

أتاحت التعبئة الأمريكية للحرب العالمية الثانية الفرصة أمام إليون لدخول مجال صناعة الأدوية من خلال توفير عديد من المناصب للنساء في المجالات الفنية والطبية. وفي عام 1944، عملت إليون مساعدة كيميائية في معمل هيتشينجز في قرية توكاهوي في نيو يورك؛ حيث بدأت في العمل على إجراء الأبحاث عن معدلات الأيض للحمض النووي، وذلك قبل اكتشاف هيكل الحلزون المزدوج للحمض النووي بعشر سنوات.

في ذلك الوقت، بدت فكرة إنتاج الأدوية لعلاج الأمراض الفيروسية غريبة؛ حيث توجهت معظم الجهود نحو تطوير اللقاحات القادرة على منع مثل هذه الحالات. فكان الهدف هو التدخل بالعلاج في بداية تكاثر الفيروسات. فكان الثنائي إليون وهيتشينجز على اقتناع بأنه من الممكن إيقاف النمو السريع للخلايا المنقسمة (البكتيريا أو الخلايا السرطانية) عن طريق مضادات لأسس الحمض النووي التي يعتمد عليها ذلك النمو.

وفي بداية الخمسينيات، كان الميثوتريكسات هو المضاد السرطاني الوحيد المتاح في ذلك الوقت. فكان متوسط عمر الطفل المصاب بسرطان الدم من ثلاثة إلى أربعة أشهر فقط، ولم تزد نسبة الأطفال الذين عاشوا لأكثر من سنة على ثلاثين بالمائة. وفي عام 1951، قام فريق إليون وهيتشينجز بتصنيع وتقييم أكثر من مائة من مشتقات البيورين، التي تعمل كمثبطات لاستخدام البيورين. وبعد تتبع نتائج اختبارات سمية تلك المستخلصات على الحيوانات، أجريت بعض التجارب السريرية على الأطفال الذين يعانون من سرطان الدم الليمفاوي الحاد. ومن ثَمَّ وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 1953 على استخدام تلك الأدوية المطورة خصيصًا لعلاج المرضى المصابين بسرطان الدم الحاد؛ ومن ثمَّ زاد معدَّل نجاة الأطفال المرضى من ثلاثة أشهر إلى اثني عشر شهرًا.

لأربعة عقود، عكف إليون وهيتشينجز على تطوير أدوية فعالة لعلاج سرطان الدم بالإضافة إلى اضطرابات المناعة الذاتية، والتهابات المسالك البولية، والنقرس، والملاريا، والأمراض الجلدية الفيروسية. ويعود نجاح الفريق في المقام الأول إلى أساليب البحث المبتكرة، التي تشكل خروجًا جذريًّا عن نهج التجربة والخطأ الذي استخدمه الصيادلة الذين سبقوهما.

فقاما بفحص الفرق بين الكيمياء الحيوية للخلايا البشرية الطبيعية والخلايا السرطانية، والبكتيريا، والفيروسات، ومسببات الأمراض الأخرى (العوامل المسببة للمرض). ومن ثَمَّ استخدما هذه المعلومات لصياغة الأدوية التي من شأنها أن تقتل أو تثبط من تكاثر العوامل المسببة لبعض الأمراض؛ لتبقى الخلايا الطبيعية المضافة في الإنسان دون ضرر. فركز الباحثان على فهم العمليات الكيميائية الحيوية والفسيولوجية الأساسية التي تمكنهما من توفير كثير من التخمين والجهد الضائع على تطوير أدوية علاجية جديدة مثلما كان يحدث فيما سبق.

بعد عقود من البحث العلمي، تقاعدت إليون في عام 1983؛ إلا أنها استمرت في الإشراف على تطوير دواء الزيدوفويمدين، وهو أول دواء استخدم في علاج مرض الإيدز. ومن المثير للانتباه أنه بعد أكثر من خمسين عامًا من بداية عملها، ما زالت اكتشافاتها الاستثنائية من الأدوات العلاجية الضرورية وغير المسبوقة. وعلى الرغم من أنها المرأة الخامسة الحاصلة على جائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب، فإنها أول من حصل على جائزة نوبل؛ وهي ليست طبيبة أو حاصلة على درجة الدكتوراه.


المراجع
www.encyclopedia.com
www.britannica.com
www.nobelprize.org

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية