الزراعة الرأسية

شارك

بحلول خمسينيات القرن الحالي سيتعدى عدد سكان العالم 9.5 مليارات نسمة؛ فإن لم نأتِ بأفكارٍ مبتكرة، سنواجه حتمًا نقصًا كبيرًا في الغذاء، ومساحات الأرض الصالحة للزراعة، والمياه العذبة. وقد قام الدكتور ديكسون ديسبوميي بجامعة كولومبيا بمساعدة طلابه بتطوير حل ذكي ومبتكر؛ ألا وهو الزراعة الرأسية.

وتدور فكرة الزراعة الرأسية حول نقل الزراعات من الأراضي الزراعية الممتدة أفقيًّا إلى ناطحات سحاب رأسية مقامة في المناطق الحضرية؛ حيث سيقطن أغلب سكان الأرض في العقود القادمة. فبدلاً من غرس البذور في التربة، تعتمد الحقول الرأسية على نظم الزراعة في الماء*، وهي مناسبة لإنتاج جميع النباتات الأرضية تقريبًا.

ويتطلب تنفيذ مشروع حقل زراعي رأسي الجمع بين تكنولوجيات متنوعة المجالات، والضرورية جميعها لتوفير الطاقة المستخدمة، وتقليل المُهدر، وتسهيل عملية إعادة التدوير، وتطوير نظم ري عالية التقنية. وعلاوة على ذلك، تتطلب الحقول الرأسية نظم دقيقة للمراقبة لضمان الحفاظ على درجات الحرارة المطلوبة لمختلف المحاصيل.

وتعد المساحة الميزة الرئيسية للزراعة الرأسية؛ حيث يمكن أن ينتج الفدان الرأسي الواحد ما ينتجه من أربعة إلى ستة أفدنة أفقية، وبذلك، لن نضطر إلى القلق إزاء تناقص الأراضي الزراعية. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه من الممكن إنتاج مختلف المحاصيل على مدار العام – تمامًا كما هو الحال مع الصوبات الزجاجية – وذلك لأن نظم تشغيل الحقول الرأسية تتحكم في درجة الحرارة والرطوبة التي تنمو بها النباتات.

وباستخدام نظم إعادة تدوير المياه عالية التقنية، ستساهم الزراعة الرأسية في الحفاظ على المياه العذبة، والتي يُستهلك حوالي 70% منها حاليًا في طرق الري التقليدية للزراعات فتصبح غير صالحة للشرب جرَّاء تلوثها بالأسمدة ومبيدات الحشائش والآفات.

كما أن الزراعة الرأسية لن تتطلب استخدام مبيدات الآفات طالما يتم مراقبة المبنى جيدًا. ومن المنتظر أن تساهم هذه الفكرة في الحد من التلوث الناجم عن نقل الغذاء برًا أو بحرًا من بلد إلى آخر ليصل إلى المستهلكين؛ فسيحصل الناس على أطعمتهم الطازجة من الحقل المجاور.

والانتقاد الرئيسي الذي وُجِّه للزراعة الرأسية هو أنها ستحد من فرص العمل التي كانت متاحة للمزارعين التقليديين. إلا أنه من شأن مثل هذه الفكرة – على العكس – أن تخلق المزيد من فرص العمل؛ حيث ستتطلب الآلاف لبناية هذه الحقول، وإدارتها، واستدامتها، ناهيك عن حصاد الزراعات وتعبئتها. بل ويقترح الدكتور ديسبوميي أيضًا أن يتم تحويل الأراضي التي كانت تستخدم في الزراعة الأفقية التقليدية إلى غابات، مما سيساهم بشكل كبير في موازنة تأثيرات الاحترار العالمي.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية