المقالات

غزو الجفاف

شارك

الماء مصدر الحياة وعنصر حاسم لبقائنا أحياء، ولكنه يتعرض في السنوات الأخيرة لنقصٍ شديد . فيتوقع كثيرون أن تصبح حروب المستقبل نزاعًا من أجل السيطرة على إمدادات المياه، ولكن هذا اليوم لمَّا يأتِ بعد؛ إلا أنه قد يكون أقرب مما نعتقد بسبب معدلات الاستهلاك البشري للموارد.

ولا يعد التدخل البشري وحده سببًا في نضوب إمدادات المياه الطبيعية؛ فللتغيرات المناخية دور أيضًا. فمناخ الأرض مُتغيِّر بشكل دائم، ولتلك التغيرات دائمًا تأثير مباشر في التربة. وفي الآونة الأخيرة تشهد الأرض زيادة في معدلات الجفاف في أجزاء مختلفة من العالم؛ فتعاني المناطق المتضررة كثيرًا من نقص المياه، وإن لم تتغير تلك الأوضاع في السنوات المقبلة؛ فسيكون هناك عواقب وخيمة.

يحدث الجفاف حينما تمر فترات طويلة دون سقوط الأمطار على مناطق عادة ما تشهد قدرًا معينًا من الأمطار. وذلك الطقس الجاف له تأثيرات جذرية في البيئة؛ فنقص هطول الأمطار قد يؤدي إلى جفاف التربة، والطقس الجاف يسبب جفاف خزانات المياه، وبقدر ما تجف يصعب تجديد مواردها مرة أخرى.

وقلة هطول الأمطار ليست العامل الوحيد الذي يؤدي إلى الجفاف؛ فقد ينتج أيضًا عن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن زيادة الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. وتصدر تلك الغازات نتيجة النشاط البشري؛ فإن لم تُقيد، فسوف تستمر درجات الحرارة في الارتفاع. كذلك قطع الأشجار يساعد على حدوث الجفاف أيضًا؛ حيث إن الأشجار تقوم بحماية المياه من التبخر على نحو أسرع، وتساعد على الحفاظ على رطوبة الغلاف الجوي؛ كما تستفيد المياه الجوفية من الأشجار، وفور اختفائها تصبح التربة غير قادرة على الاحتفاظ بالمياه على نحو فعال؛ ومن ثمَّ تجف المياه وينتج عنها تصحر المنطقة المتضررة.

خلال فترات الجفاف، يعد المزارعون من أكثر المجموعات تضررًا، سواء أيقومون بتربية الماشية أم زراعة الأرض؛ فندرة المياه ذات تأثير مباشر في معيشتهم. وعندما تجف الأراضي الزراعية، قد تفقد التربة كلَّ رطوبتها، وفي نهاية المطاف يمكن أن تصبح الأرض قاحلة وغير صالحة للاستعمال. ويكون ذلك نتيجة خفض نوعية التربة؛ فتشهد انخفاضًا في النشاط العضوي؛ مما يؤدي في النهاية إلى موت جميع أشكال الحياة عليها. كذلك تُسهل التربة الجافة من حدوث عملية تآكلها؛ حيث تحملها أي رياح قادمة في طريقها إلى مكان آخر. وتعاني الماشية أيضًا؛ فينتهى بها الأمر متضورة جوعًا أو ميتة من العطش.

يعد الجفاف سببًا في هجرات الحيوانات والبشر على حدٍّ سواء؛ فكلٌّ منهم يغادر المنطقة الجافة في نهاية المطاف بحثًا عن بيئة أكثر ملاءمة. ومع ذلك، لا يكون بحثهم دائمًا مثمرًا؛ ولذلك يعد الحفاظ على المياه وتخزينها أمرًا بالغ الأهمية. ولأن الماء مصدر الحياة يجب حمايته، يجب وقف الاستخدام المفرط للمياه الجوفية ومصادر المياه العذبة، كما يجب التركيز على الاستخدام المستدام. وقد حاولت بعض البلدان تطبيق غرامات على من يقومون بإساءة استخدام الموارد المائية خلال فترات الجفاف؛ في محاولة منها للحدِّ من هذا السلوك الضار.

كانت السنوات القليلة الماضية أكثر السنين جفافًا في بعض مناطق العالم، ومنها ولاية كاليفورنيا، والهند، وجنوب إفريقيا، على سبيل المثال لا الحصر. وقد سجلت مدونة ناشيونال جيوغرافيك العلمية التالي: «دخلت ولاية كاليفورنيا لتوها السنة الخامسة من هطول الأمطار أقل من الطبيعي، والارتفاع غير الطبيعي في درجات الحرارة، وانخفاض وفرة المياه».

هل تهتم برؤية آثار الجفاف في البيئة؟ يمكنك مشاهدة الفيديوهات التالية:

المرجع

scienceblogs.com

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية