ماريا جوبرت ماير: تحليل الغلاف النووي

شارك

ماريا جوبرت ماير عالمة رياضيات وفيزياء ألمانية جليلة، لها عديد من الإسهامات في مجال الفيزياء؛ وهذا ما جعلها أول امرأة تحصل على جائزة نوبل في مجال الفيزياء النظرية في عام 1963، وثانية امرأتين في التاريخ تحصل عليها بعد ماري كوري. اشتهرت بتقديمها نموذج الغلاف النووي للذرَّة، الذي قدم وصفًا تفصيليًّا لبنية النواة من حيث مستويات الطاقة.

وبعد أن أنهت تعليمها في المدارس الحكومية والأكاديمية الإعدادية للفتيات في عام 1924، التحقت بجامعة جوتنجن. في البداية أرادت أن تدرس الرياضيات، ولكنها سرعان ما انتقلت لدراسة الفيزياء، بعد حضور محاضرة ماكس بورن عن ميكانيكا الكم. تزوجت بعالم الكيمياء الفيزيائية جوزيف ماير، وانتقلا معًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد حصولها على درجة الدكتوراه في ردود الفعل المزدوجة للفوتون في عام 1930.

في البداية عملت كمتطوعة في جامعة جونز هوبكينز في ولاية بالتيمور، وعكفت على استكمال أبحاثها التي كان معظمها يهتم بتطبيق الميكانيكا الكمية على المعادلات الكيميائية. ثم في جامعة كولومبيا؛ حيث عملت في البداية  على حساب الخواص الكيميائية والحرارية لعناصر ما بعد اليورانيوم، ثم قامت بدراسة طرق فصل النظائر من خلال التفاعلات الكيميائية الضوئية بالتعاون مع هارولد يوري.

في عام 1946، عملت بدوام جزئي في كلٍّ من معهد الدراسات النووية بجامعة شيكاغو ومختبر أرجون الوطني؛ حيث بدأت في العمل على مشروع لتحديد أصل العناصر بالتعاون مع إدوارد تيلر؛ وتضمن هذا العمل إنشاء قائمة وفرة النظائر. وأثناء العمل على هذه القائمة، اتضح لماريا أن النواة التي تحتوي على 2 و8 و20 و28 و50 و82 أو 126 بروتون أو نيترون تتميز بالثبات. عُرفت تلك الأرقام فيما بعد باسم «الأرقام السحرية»، وهو مصطلح أطلقه يوجين وينجر الذي كان متشككًا بعض الشيء في نموذج الغلاف النووي.

وقد قادتها هذه الملاحظة إلى اقتراح بنية غلاف النوى، المماثل لبنية غلاف الإلكترونات في الذرات. في نموذج الغلاف النووي، يتحرك كلُّ النيوكلونات من خلال طاقة مركزية أُنتجت بشكل جيد من قبل نيوكلونات أخرى، مثلما تدور الإلكترونات حول الطاقة الناتجة عن النوى في نموذج الغلاف الذري. تقوم المدارات بتشكيل سلسلة من الأغلفة ذات الطاقة المتزايدة؛ والنوى ذات الأغلفة الخارجية هي الأكثر ثباتًا.

أما عن حقيقة أن النواة ذات أرقام محددة من النيوكلونات وتتميز بالثبات؛ فقد لوحظت من قبل، ولكن علماء الفيزياء كانوا مصرين على أن نموذج الذرة لا يمكن تصحيحه، خاصة في ظل وجود نموذج آخر– نموذج القطرة الذي يعامل النواة كوحدة متجانسة – قد أثبت نجاحه في شرح الانشطار النووي بالفعل. وعلاوة على ذلك، افترض  علماء الفيزياء أن التفاعل بين النيوكلونات قوي جدًّا على النواة، ومن ثمَّ لن يتمكنوا من وصفها بدقة باستخدام الأغلفة النووية؛ فيُتعامل مع النواة باعتبارها أجزاء مستقلة. كانت جوبرت ماير أقل تحيزًا لأدلة نظام القطرة، على الرغم من كونها أقل دراية بالفيزياء النووية من هؤلاء العلماء.

درست ماريا جوبر-ماير بقية الخواص النووية، واكتشفت أنها تدعم فكرة الأرقام السحرية. وفي أغسطس عام 1948، نشرت أول ورقة بحثية لها لتلخيص كلِّ الأدلة على نموذج الأغلفة النووية في مجلة فيزيكال ريفيو Physical Review. وعلى الرغم من سردها لكلِّ الأدلة، فإنها لم تستطع تبرير هذا التسلسل لتلك الأرقام في النواة، كما لم تتمكن الميكانيكا الكمية القياسية والجهد المركزي البسيط من حساب الأرقام أكثر من 20.

وجاءت الفكرة الرئيسية لجوبرت ماير عندما قام إنريكو فيرمي بسؤالها عن أدلة التقارن المداري الدروري؛ وفي هذه اللحظة أدركت أنها الإجابة. وحينما قامت بإرسال ورقتها البحثية لفيزيكال ريفيو للنشر، علمت أن كلًّا من هانز جنسن وبعض الزملاء قد قدموا أوراقًا بحثية بنفس نتائجها، لذلك طلبت تأجيل ميعاد نشر ورقتها لتنشر في نفس عددهم، ومع ذلك نَشَرَت ورقتها البحثية في العدد الذي يليهم في يونية عام 1949.

وحتى ذلك الوقت لم تكن ماريا جوبرت ماير قد قابلت هانز جنسن، وما إن تقابلا حتى أصبحا صديقين وتعاونا على تأليف كتاب عن نموذج الغلاف النووي. وحصلا على جائزة نوبل نظير عملهما على الغلاف النووي في عام 1963 مناصفة مع يوجين ويجنر. عُينت ماريا أستاذة في جامعة كاليفورنيا، بسان دييغو، في عام 1960. أصيبت ماريا جوبرت بعدُ بنوبة قلبية، ووافتها المنية في عام 1972.


المراجع
www.aps.org
www.nobelprize.org/
www.britannica.com
 

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية