الرجل الأخير من قبيلته

شارك

أن يطهو الفرد لنفسه، ويصيد لنفسه، ويرعى منزله بنفسه، دون أن يكون له أحد يتكلم معه؛ لأن لا أحد يتكلم لغته، تلك هي الحياة التي عاشها رجل عاش في قلب غابات الأمازون المطيرة. وهو الأخير من قبيلته.

ينتمي هذا الرجل إلى قبيلة من القبائل المنعزلة، و"المنعزلة" هنا تعني أن هؤلاء الناس كانوا يعيشون إلى حدٍّ كبير بمفردهم دون الاتصال بالعالم الخارجي. وبالتالي، لم يتأثروا بالحداثة وبما نراه بمثابة حياة "معاصرة". وما يجعل هذا الرجل مميزًا ليس فقط كونه آخر من في قبيلته، بل لأن الحكومة البرازيلية في الواقع تبذل جهدًا في حماية خصوصيته وحقه في عيش حياته بالطريقة التي يراها مناسبة. وعادة ما حاولت الحكومات التداخل مع المنعزلين الذين عاشوا في بلادهم، ولكن النتائج عادة ما كانت سلبية. وهذا هو السبب وراء قرار ترك الرجل، وكذلك فرض قانون بألا يزعجه أحد.

وقد قام المسئولون بتخصيص منطقة معزولة نحو 50 كم2 من الغابات المطيرة له. وهذا بسبب أن كثيرًا من شركات قطع الأشجار في تلك المنطقة تطمع في تلك الرقعة من الأرض، ويريدون العمل بها أيضًا. وفي هذه المرة تدخلت الحكومة لحماية الرجل، على عكس ما حدث لقبائل أخرى أجبرتها هذه الشركات على ترك أراضيها.

وعلى الرغم من أنه لم يُر، فكان هناك ما يدل على وجوده في كل مكان. وكما تقول فيونا واتسون من مجلة البقاء الدولية: "هنالك ما يدل على وجوده في كل مكان، ويمكنني أن أشعر به يراقب كل تحركاتنا. وماريو وبيدرو، مرشدانا الهنديان، أشارا إلى أحد ملاجئ الصيد الخاصة به والمصنوعة من أوراق الشجر، وشجرة نخيل كان قد قطعها وصولاً إلى قلب النخلة ... اقترب أكثر وسوف يطلق عليك سهمًا تحذيريًّا ... وهنا نحتت رءوس الأسهم، وهنا مخازن للمياه، وهنا مكسرات مجففة وشعلة صنعها من الراتنج. ربما أنه يأتي خلف ستار الليل لجمع الفواكه عند نضجها. ومن الضروري أن ذلك قد استلزمه أيامًا لقطع الأشجار، بمفرده، ولإزالة بقاياها".

وكانت فيونا هناك تدرس المنطقة لمعرفة ما إذا كان الرجل لا يزال على قيد الحياة، وبمجرد التأكد من ذلك، اتخذت تدابير كثيرة لضمان سلامته وخصوصيته.

ومما وصفته، نستطيع أن نعرف كيف يعيش هذا الرجل حياته الطبيعية، وإن كان وحيدًا. وهو يعد مثالاً للصمود البشري والاستدامة، باستخدام الموارد المتاحة حوله. وعلى الرغم من أن أسلوب حياته قد لا يروق للجميع، فإنها حياة تملي الطبيعة عليها ما تدق به، وهو بالتأكيد شيء مثير للإعجاب.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2021 | مكتبة الإسكندرية