واقع تغير المناخ ومعركة مصر القادمة

شارك

لا يمر يوم من الأيام دون أن نقرأ موضوعًا يتعلق بتغير المناخ، الذي بات يُشكل خطرًا على مستقبل الحياة على كوكب الأرض. فقد أصبح التغير المناخي ظاهرة عالمية تهدد التوازن البيئي على كوكبنا. ومن أجل مواجهة هذه المخاطر يحاول العلماء جاهدين إيجاد حل لهذه المعضلة وتفادي ما قد يترتب عليها. وتستدعي مشكلة تغير المناخ حشد كل الطاقات البشرية والخبرات الدولية لمواجهة آثار كارثة بيئية محتملة قد تهدد مصير البشرية كلها.

ولأن المناخ العالمي نظام معقد للغاية، يصبح من الصعب التنبؤ بالنتيجة النهائية. فعلى سبيل المثال قد يتغير توزيع الرياح والأمطار التي كانت سائدة لمئات السنين والتي اعتمد ملايين البشر عليها، وقد ترتفع مستويات سطح البحر مما يهدد الجزر والمناطق الساحلية ذات الأراضي المنخفضة. وفي ظل ما يعانيه العالم من التكدس والإجهاد، ومع المشكلات العالمية القائمة، قد تؤدي هذه الضغوط الإضافية بشكل مباشر إلى المزيد من المجاعات والنكبات.

وإذا استمر هذا الاتجاه، فسوف ترتفع درجة حرارة الغلاف الجوي، ويتوقع العلماء أن هذا الارتفاع في درجة حرارة العالم قد يؤدي إلى نقص في المياه الصالحة للشرب وتراجع في إنتاجية المحاصيل الزراعية، وتراجع في خصوبة التربة، وتفاقم التعرية، وزيادة في انتشار الآفات والأمراض، وارتفاع مستوى البحار والمحيطات، وزيادة معدل حدوث الكوارث المناخية.

ودراسات التغيرات المناخية شأنها في ذلك شأن كل مشكلات البيئة تتضمن ثلاثة محاور رئيسية‏،‏ أولها معني بالدراسات العلمية التي تحيط بهذه القضية وتضع لها التقويم العلمي السليم‏،‏ وثانيها دراسات الآثار المتوقعة للمشكلة‏، وثالثها يتبنى السياسات والخطط اللازمة لمجابهة المشكلة أو التأقلم معها ومعايشتها.‏

وبالطبع كل دولة من دول العالم معنية بقضية التغيرات المناخية لأن التأثير السلبي ستعاني منه كل الدول‏،‏ وفي مصر دراسات على الآثار المتوقعة للتغيرات المناخية خاصة في مجال الزراعة‏‏، أبرزها ما يقوم بها مركز البحوث الزراعية‏ لدراسة تأثيرات تغيرات المناخ على الزراعة المصرية‏.‏ كما توجد دراسات على تأثيرات تغير المناخ خاصة الاحتباس الحراري على ارتفاع منسوب سطح البحر،‏ وما يلي ذلك من تهديدات بغرق بعض النطاقات الساحلية مثل دلتا النيل‏.

تم في بضع السنوات الأخيرة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الاستفادة من الطاقة الشمسية في المنتجعات السياحية وقرى الاستصلاح الجديدة، وكذلك استكمال تنفيذ مشروع تحسين كفاءة الطاقة وتخفيض غازات الاحتباس الحراري بهدف تقليل فاقد الكهرباء في مراحل الإنتاج والتوزيع والنقل. كما تم وضع معايير لقياس ترشيد الاستهلاك وإعداد قواعد لبناء مبان ترشد استهلاك الطاقة.

وتستهدف الخطة المستقبلية حصر غازات الاحتباس الحراري من مختلف القطاعات، وتقييم تطورات التغيرات المناخية سواء من حيث تأثيراتها على مختلف القطاعات أو الأبحاث العلمية التي أجريت في مصر عليها،  بالإضافة إلى تحديد كيفية التعامل معها والتأقلم معها. كما تستهدف وضع نموذج إقليمي لمحاكاة التغيرات المناخية لمنطقة حوض نهر النيل للتنبؤ بالوضع المستقبلي لتوفر الموارد المائية.

وتستهدف الخطة أيضًا تنفيذ مشروعات للتأقلم مع التغيرات المناخية، وكذلك مشروعات استرشادية للتخفيف من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تهدف إلى نشر استخدام تكنولوجيا الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والوقود الحيوي، والترويج لمشروعات الآلية لتحقيق التنمية المستدامة.


*المقال الأصلي منشور نشرة مركز القبة السماوية، عدد صيف 2010.

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية