حماية البحار

شارك

التنوع الحيوي مصطلح نستخدمه في وصف التنوع الكبير لأشكال الحياة على كوكب الأرض، بما في ذلك التنوع داخل النوع الواحد أو بين الأنواع. وتعيش جميع الأنواع في إطار نظم إيكولوجية شُكلت بطريقة معقدة؛ حيث يعتمد كل منها على بقاء الآخر. لذلك، فإن النظم الإيكولوجية شديدة الحساسية تجاه أدنى تغيير؛ حيث يؤدي ذلك إلى سلسة من التغيرات التي تعكر صفو ذلك التوازن الدقيق.

بالنظر إلى النظم الإيكولوجية البحرية للمحيطات ومصبات الأنهار وقاع البحار - على سبيل المثال لا الحصر - نرى كيف أدى التدخل البشري إلى دمار كبير. ولذلك، تحاول منظمات الحفاظ على البيئة ترميم النظم الإيكولوجية البحرية وحمايتها من الهلاك. ولكن قبل النظر في الخطوات التي يتخذها حماة البيئة البحرية، علينا أولًا أن نلقي نظرة على المشكلات التي تواجه نظمنا الإيكولوجية البحرية.

الصيد أحد الطرق التي استخدمها البشر للتغذية منذ بدء الخليقة؛ حيث كان يُعتقد خطأً أن فضل البحار غير المحدود لانهائي. إلا أنه في العصر الحديث، مع تقدم معدات الصيد وتقنياته، بما في ذلك استخدام الأقمار الصناعية والسونار في تحديد مواقع الصيد، عانت بعض المناطق من الصيد الجائر. فصارت بعضها «مناطق ميتة»؛ أي دُمرت الحياة فيها وتدهورت النظم الإيكولوجية بشكل كبير.

وتقع تلك المشكلة حين يُستهدف نوع محدد من الأسماك في الصيد؛ فيتعرض إلى الصيد الجائر الذي يصل إلى حدٍّ عدم التمكن من تعويضه. ويخل ذلك بتوازن النظام الإيكولوجي، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تغيرات دائمة وتدمير للحياة البرية. وعندما يحدث صيد جائر لأحد الأنواع إلى ذلك الحد، يتحول البشر إلى نوع آخر؛ فتتكرر نفس الدورة المأساوية التي تؤدي إلى ضرر كبير جرَّاء قصر البصيرة. وبينما ينتج عن ذلك مشكلات بيئية، تنتج أيضًا مشكلات اقتصادية؛ إذ يصبح الصيد التجاري مستحيلًا في بعض المناطق، مما يؤدي إلى خسارة في الوظائف ومن ثم تتأثر المجتمعات الشاطئية التي تعتمد على الصيد للعيش.

وبينما تقل أعداد الأسماك بسبب الممارسات غير المستدامة، اتجه البعض لطرق صيد عدوانية، ومنها الصيد بشباك الجر؛ إذ تقوم مركبة أو عدد منها بجذب شبكة صيد كبيرة. وتؤدي هذه الطرق إلى الصيد العرضي للأنواع غير المستهدفة؛ فينتهي الأمر بموتها في الشباك. والدلافين وخنازير البحر من الأنواع التي تعاني من ذلك المصير، مما يؤدي إلى تراجع شديد في أعدادها.

وهناك مشكلة أخرى تحدث عند قيام قوارب الصيد بتنفيذ الجرف القاعي؛ حيث تقوم القوارب بسحب الشباك عبر قاع البحر. فينتج عن ذلك اضطرابات شديدة في القاع وتتكون مياه طينية بشكل كبير تهيج الحطام والملوثات. كما يمكنها أيضًا أن تضر بشدة الشعاب المرجانية الحساسة، والتي تستغرق وقتًا طويلًا في التعافي، إذا كانت تعافت من الأساس.

تلك ليست سوى عددًا قليل من طرق الصيد المدمرة التي ينتج عنها نضوب في التنوع الحيوي البحري، والتي تتم بسبب السياسات غير الملائمة. كما أن هناك غياب في الإرادة السياسية لاتخاذ موقف والدفاع عن المياه أمام تلك الإجراءات الضارة. ومع ذلك، توجد دعوات لتغيير تلك الطرق التي نتبعها؛ فعادة تكون المنظمات غير الحكومية في طليعة المعركة لإنقاذ بيئتنا، فتعمل في مجال الحفظ وتحث صانعي السياسات على اتخاذ الإجراءات اللازمة وتعزيز نهجًا أكثر شمولية لبيئتنا.

كما أن هناك بعض الطرق الجاري تطبيقها لحماية الحياة البحرية؛ حيث يتم إنشاء مناطق محمية يُمنع فيها الصيد والتدخل البشري، وهو ما يسمح للنظم الإيكولوجية البحرية والتنوع الحيوي بالتعافي من سوء الإدارة السابق. وهناك تَكْتِيك آخر يتمثل في إنشاء نظام معتمد يمثل حافز لصناعة صيد الأسماك لتطهير أنشطتها ولجنى الغذاء بطريقة أكثر استدامة ووعيًّا بالبيئة، وكذلك لتحسين تقنيات الصيد الخاصة بها للحد من الصيد العرضي للأنواع غير المرغوب فيها.

ويُعد الصندوق العالمي للطبيعة، والذي تأسس في سويسرا في عام 1961، من أشهر منظمات الحفاظ على البيئة؛ حيث تتمثل مهمته في الحدِّ من تأثير اليد البشرية على البيئة ووقف تدهور بيئة كوكب الأرض.

ويمكننا كأفراد المساهمة في هذا الجهد العالمي بشراء المأكولات البحرية من الباعة الملتزمين بطرق الصيد المستدامة، سواء كانت في البحر أو المزارع السمكية التجارية. فيجب أن نعلم أولادنا أهمية تلك المسألة لخلق وعي جماعي يرى أن البيئة هبة عظيمة يجب احترامها وحمايتها وحبها، وذلك للتأكد من استمرار بقائها بحالة جيدة للأجيال القادمة.

المراجع

billionaire.com
blog.nature.org
issues.org
wwf.org.au

*المقال الأصلي منشور في مجلة كوكب العلم، عدد علوم الأرض (ربيع 2017).

من نحن

«كوكب العلم» مجلة علمية ترفيهية باللغتين العربية والإنجليزية يصدرها مركز القبة السماوية العلمي بمكتبة الإسكندرية وتحررها وحدة الإصدارات بقطاع التواصل الثقافي ...
مواصلة القراءة

اتصل بنا

ص.ب. 138، الشاطبي 21526، الإسكندرية، جمهورية مصر العربية
تليفون: 4839999 (203)+
داخلي: 1737–1781
البريد الإلكتروني: COPU.editors@bibalex.org

شاركنا

© 2020 | مكتبة الإسكندرية